تقارير أمنية

الكيان.. دولة الأزمات الوجودية تُصارع البقاء

المجد- خاص

تتوافر في المشهد الصراعي الفلسطيني-العربي مع نظيره الصهيوني في ظل التحركات الشعبية العربية عدة مؤشرات وأسئلة تتراشق كالسهام حول مستقبل دولة الكيان.

وتُصارع دولة الكيان من أجل البقاء بقوة في منطقة "الشرق الأوسط" كما السابق، لكن المتغيرات العربية فرضت معادلات جديدة تجري صياغتها، وتداعيات وصراعات مختلفة.

وأصبحت قضية "زوال دولة الكيان" على أجندة الجدل الصهيوني بشكل علني وصريح، في ظل هواجس القلق والوجود والمصير التي أصبحت تدق ناقوس خطر فوق رؤوسهم، فظهر في المشهد الصهيوني حديثًا من يطلق عليهم "أنبياء زوال- نهاية إسرائيل"، وتزايدت لديهم "نبوءات النهاية".

كما أنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تنبأت مؤخرًا بزوال دولة الكيان، فباتوا من جهتهم يجمعون إلى حد كبير على "أن إسرائيل تقاتل على وجودها واستمرارها"، ما يثير القلق الوجودي لديهم كلما واجهت تلك الدولة المزعومة مأزقًا أو أزمة معينة، فتحولت كافة العناوين لديهم إلى عناوين وجودية ترتبط ارتباطًا جدليا بأمنها ووجودها ومستقبلها.

وأصبحت دولة الكيان تحت وطأة القلق وأسئلة المصير القادم، وأدبياتهم وتنبؤاتهم في ذلك متزايدة، فها هو إبراهام بورغ رئيس الكنيست سابقا في مقدمة الذين يتنبؤون بـ"أن إسرائيل غيتو صهيوني يحمل بذور زواله في ذاته"، وكذلك الكاتب المعروف "ب.ميخائيل" يكتب في يديعوت عن "نهاية دولة إسرائيل تلوح في الأفق"، وكاتب صهيوني ثالث يتحدث عن "اقتراب انهيار الصهيونية".

ورابع يقول "إن إسرائيل وجود مفتوح للجدل -ناحوم برنياع- يديعوت أحرونوت"، وخامس يتساءل: هل أوشكت "دولة اليهود" أن تكون "مشهداً عابراً -إبراهام تيروش- معاريف"، بينما شكك العالم الصهيوني الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، "إسرائيل أومان" باستمرار وجود الدولة العبرية على المدى البعيد، مشيراً إلى أن "عدداً كبيراً، وأكثر مما ينبغي من اليهود لا يدركون لماذا هم موجودون هنا"، مضيفًا "إذا لم ندرك لماذا نحن موجودون هنا، وأن إسرائيل ليست مجرد مكان للسكن فيه، فإننا لن نبقى".

بينما تنبأت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية -الحليف الإستراتيجي لدولة الكيان- بزوال "إسرائيل" مؤكدة: "إن انهيار إسرائيل خلال عشرين عاماً المقبلة أمر محتوم ولا مفر منه"، مضيفة: "أن أكثر من مليوني إسرائيلي بينهم 500 ألف يحملون البطاقة الخضراء أو جواز سفر سوف يتوجهون إلى أميركا خلال الأعوام الـ15 المقبلة، وأن حوالي مليون و600 ألف إسرائيلي يستعدون للعودة إلى أوطانهم في روسيا وأوروبا الشرقية والغرب".

فكل هذه العناوين المتعلقة بهواجس الوجود والمصير والمستقبل التي أخذت تتفاعل على الأجندة الصهيونية واليهودية بقوة متزايدة، ليس فيها مبالغة أو تهويل أو تزييف، وإنما هي حقيقية، فلأول مرة في تاريخها لم تعد تلك الدولة العبرية محاطة بذلك الجدار الفولاذي الذي لا يخترق ولا يتحطم، كما لم تعد القيادات والمؤسسة الأمنية الصهيونية التي قادت حروب "إسرائيل" على مدى العقود الماضية تحظى بثقة الصهاينة.

وتظهر التفاعلات داخل دولة الكيان في المجتمع والمؤسسات الأمنية الفكرية السياسية الأكاديمية الإعلامية الصهيونية جدلاً حقيقيًا متسعًا حول مستقبل دولة الكيان والحركة الصهيونية وشروط بقائها، وموقعها من الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان.

واشتعل الجدل المصيري مجددا لدى دولة الكيان بعد أن جاءت الثورات والحراكات الشعبية العربية التي أسقطت أعتى القلاع الحليفة للدولة الصهيونية، وأخذت المؤسسات الصهيونية من حينها تُجمع على أن "الشرق الأوسط" أمام تحولات وتغييرات إستراتيجية، وأن دولة الكيان في مواجهة عواصف وزلازل قادمة قد تقتلعها في أي وقت.

ولم تأت تلك التغيرات في حسابات الأجهزة الأمنية والاستخبارية الأميركية والصهيونية وغيرها، ما أصبح يثير القلق والفزع الصهيوني على الصعيد الأمني والعسكري والاقتصادي والإعلامي والدبلوماسي، وكذلك وهذا الأهم والأخطر على الصعيد الوجودي الإستراتيجي.

مقالات ذات صلة