في العمق

دراسة: الموساد يشعر بالضياع بعد الربيع العربي

المجد- خاص

يشعر قادة وخبراء الاستخبارات الصهيونية "الموساد" بالضياع في دول الثورات العربية، بعد أن فقدوا السيطرة عليها من جهة جمع المعلومات والتجسس على الأنظمة والحكومات فيها.

وانقلبت الطاولة في تلك الدول على الكثير من مخططات "الموساد" التي يُحاول من خلالها معرفة ما يدور فيها لاسيما وأنّها أصبحت تُشّكل خطرًا على دولة الكيان، وفق ما يزعم دائمًا.

وتشير تقديرات وتحليلات وتصريحات صهيونية إلى أنّ "الموساد" فقد السيطرة على المعلومات في تلك الدول.

وكان آخر تلك التصريحات، قالت فيها سمدار بيري محررة الشئون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية إن المجلس العسكري في مصر اتفق مع عدد من رموز الإخوان سرًا على اختيار مرشح للرئاسة سيتم دعمه.

وأضافت بيري أن ما يجري في مصر الآن يجعل قادة وخبراء الاستخبارات الصهيونية "الموساد" أو غيرها من الأجهزة الأمنية يشعرون بالضياع، قائلة: "إن جميع هؤلاء الخبراء لا يعرفون أو يتوقعون ما الذي سيجري في مصر الجديدة، بعد تنحية مبارك ومحاكمته وتواصل الثورة بهذه الصورة في الشارع".

ويأتي ذلك الحديث في الوقت الذي تواجه فيه دولة الكيان جملة من التحديات الأمنية أبرزها منطقة النقب الجنوبي وشبه جزيرة سيناء.

ويستند الدور الخارجي للموساد الصهيوني بالأساس إلى مجموعة من الدوافع العسكرية-الأمنية، السياسية والاقتصادية، حيث يسعى إلى تحقيق أهداف متعددة ومتنوعة، تدعم مصالح الكيان الصهيوني وسياساته خارج (حدوده).

ضعف استخباري

وتبين من خلال دراسة أعدّها موقع "المجد الأمني" أن نشاط الكيان الإستخباري يشهد ضعفًا كبيرًا خارجيًا، حيث أصبحت آثار ذلك واضحة في النقاط التالية:

1- ضعف في الحصول على معلومات سرية تجري داخل تلك الدول، حيث كان في السابق يحصل على معلومات متنوعة تعتبر ذات طبيعة سرية.

2- معاناة واضحة في توفير معلومات استخباراتية وإستراتيجية وسياسية نافذة، وعدم القدرة على تطوير علاقات سرية "خاصة"، سياسية وعسكرية وغيرها، مع جهات خارجية موالية للكيان بعد أن حوّل "الربيع العربي" أغلب تلك الجهات إلى معادية.

3- كان "الموساد" قبل الثورات العربية يُقيم علاقات تعاون بينه وبين أجهزة استخبارية خارجية أخرى، وذلك وفق المصالح المشتركة لكل جهاز مع الآخر، لكن تلك الثورات أحدثت برود مستمر وعداء في تلك العلاقات.

4- للنشاط الخارجي الصهيوني تميز أكبر في المجال البشري، أي (تجنيد العملاء وإجراء التحقيقات مع الجواسيس)، والعمليات الوقائية والتنفيذية الخاصة بهما، لكن ذلك الأمر انتهى نسبيًا خاصة من جهة تنفيذ عمليات سرية خارج البلاد.

5- قيام "الموساد" بعمليات من طبيعة عسكرية- أمنية في أنحاء مختلفة من العالم، ولاسيما في المحيط العربي، كما حدث في عملية اغتيال القائد القسامي محمود المبحوح، وتنفيذ عمليات خاصة خارج حدود الكيان الصهيوني، زاد من الوعي الأمني العربي بخطورة ذلك الجهاز على بلادهم.

ضعف في التنفيذ

ويقوم على تلك العمليات التي شهدت ضعف في التنفيذ بعد "الربيع العربي"، مؤسسة الاستخبارات والمهام الخاصة (الموساد)، والذي يتلخص دوره في تجميع المعلومات والبحث الاستخباراتي وتنفيذ العمليات السرية الخاصة "خارج البلاد"، وهو تابع لرئيس الوزراء الصهيوني مباشرة.

ويعد "الموساد" هيئة استخباراتية قومية، ويختلف عن "أمان" في كونه – أي الموساد- هيئة مستقلة بذاتها، ويختلف عن "الشاباك" في كون مهامه ليس بها مسئوليات محددة فيما يتعلق بالأمن القومي، ولكن تتمثل مسئوليته في كونه ذراع عمل سري خارج البلاد.

وحسب الدراسة الأمنية، فإن قدرات "الموساد" المختلفة تسهم في عمل أجهزة المخابرات الصهيونية الأخرى، ومع ذلك فإن ضعفه وانحسار نشاطه في الدول العربية سيؤدي إلى إحداث ضعف ملحوظ في الأجهزة الأمنية الاستخبارية الأخرى.

وتشير الدراسة إلى أنه، على الرغم من أهمية الأجهزة الاستخباراتية الصهيونية، إلا أنها ذات بناء إداري "هش" وليس لها خطة عمل شاملة، ولا ميزانية عامة، أو جهاز رقابي واحد، كما أن حجم التعاون بينها يعد "جزئيًا" ولا يتسم بالتنظيم والتحديد، إذ أنه يتغير من فترة لأخرى، ويتأثر إلى حد كبير بالعلاقات الشخصية لرؤساء الأجهزة الاستخباراتية المختلفة.

مقالات ذات صلة