الأمن المجتمعي

دور الاسرة في تعزيز أمن واستقرار المجتمع

المجد-

مما لاشك فيه أن مسؤولية أمن الوطن تقع على عاتق كل من يعيش على أرض الدولة من مواطنين ومقيمين ؛حيث أنهم هم الذين سوف ينعمون بالراحة والطمأنينة فيه،وبالطبع فان المسؤولية الأولى تقع على الأسرة؛باعتبارها البوتقة التي يخرج منها المواطن الصالح ؛لذا يجب على الأسرة أن تعي دورها تماماً تجاه أمن المجتمع،وأن تقوم بدورها من خلال تنشئة أولادها على حب الوطن وحفظ أمنه من خلال أدوارها المختلفة من ( تربية ووقاية ورقابة وتعاون وتوعية ) على النحو التالي:

1. الدور التربوي للأسرة:

تقع مسؤولية تربية الأبناء على الوالدين في المرتبة الأولى والتربية في معناها الشامل لا تعني توفير الطعام،والشراب،والكساء،والعلاج وغير ذلك من أمور الدنيا ،بل تشمل كذلك ما يصلح الإنسان ويسعده .حيث يجب على الأسرة ومن خلال دورها التربوي أن تهتم بالجوانب التالية:

– غرس القيم والفضائل الكريمة والآداب والأخلاقيات والعادات الاجتماعية التي تدعم حياة الفرد وتحثه على آداء دوره في الحياة وإشعاره بمسئوليته تجاه مجتمعه ووطنه وتجعله مواطنا صالحاً في المجتمع مثل: الصدق والمحبة والتعاون والإخلاص وإتقان العمل .

– تعليم الأبناء الكيفية السليمة للتفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية من خلال ما يتعلمه الأبناء في محيط الأسرة من أشكال التفاعل الاجتماعي مع أفراد الأسرة، وعلى الأسرة تكييف هذا التفاعل وضبطه على النحو الذي يتوافق مع قيم المجتمع ومثله ومعاييره بما يجعلهم قادرين على التفاعل مع الآخرين في المجتمع .

فالأبناء في كثير من الأحيان يتخذون من آبائهم وأمهاتهم وبقية أفراد الأسرة القدوة والمثل الأعلى في السلوك لذا يجب أن يكون أفراد الأسرة خير قدوة للأبناء بالتزامهم معايير المجتمع والفضائل والآداب الحسنة فالمجتمع الذي تحكم علاقات أفراده المثل والقيم حري أن يكون مجتمعا آمناً مطمئناً لأن افراده مدركون للكيفية الصحيحة للتعامل مع بعضهم البعض ولأدوارهم التي من خلالها يسهمون في رقي مجتمعهم وتطوره .

– غرس مفاهيم حب الوطن والانتماء وترسيخ معاني الوطنية في أفئدة الابناء فالوطن امتداد لحياة الآباء والأجداد وبدونه لا يكون الإنسان شيئاً فهو تلك البقعة من الأرض التي ولدنا بها ونموت فيها ونستمتع بخيراتها ونعيش في دفء أمنها ورعايتها ، ويجب أن يعي الأب والأم أولاً معنى الوطنية والانتماء قبل أن ينقلوها إلى أبناءهم وفي مجتمعنا الذي بدأت فيه المستويات العلمية لأفراد الأسرة بالرقي والتميز يصبح من السهل على أفراد الأسرة إيصال هذه المفاهيم إلى الأبناء بشكل صحيح.

2– الدور التوعويّ للاسرة:

على الوالدين أن يتواصلا مع الابناء بالحوار والنقاش وتوعيتهم بما لا يعيه الصغار من أخطار وتصحيح ما لديهم من مفاهيم خاطئة ،فوقوع الشباب في مشاكل وانحرافات هو نتيجة لأهمال الأسرة لدورها التوعويّ امتثالا لقول الله تعالى : ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) فالتوعية هي الوسيلة المهمة في بناء شخصية الطفل كفرد وكشخصية اجتماعية،وبث فيهم روح الألفة والمحبة،وتعويدهم على النظام والتعاون.

3- الدور الوقائي:

الدور الوقائي وهو مكمل للدور التربوي ولا يقل أهمية عنه،إذ يظن كثير من الآباء والأمهات أن دورهم في تربية أولادهم ينتهى عند بلوغ الولد أو البنت سن معين فيترك ظناً أن أولادهم كبروا في السن ولا يحتاجوا إلى توجيه ومتابعة،وهذا خلل في التربية ينتج عنه مشاكل لا تحمد عقباها فمسؤولية الأبوين لا تنتهى مهما كبر الابناء فهم في حاجة دائما الى التوجيه والنصح والارشاد ،وبحاجة لخبرات وتجارب كبار السن ،فمن أبرز الجوانب التي يجب على الأسرة أن تقي ابنائها منها:

– إبعادهم عن المواد الاعلامية المضرة،وتقديم البديل النافع لهم من الوسائل المسموعة أو المرئية،أو المكتوبة .

– إبعادهم عن رفاق السوء،وهذه النقطة في غاية الأهمية فلا يمكن أن تكتمل تربية الأسرة إذا كان لأولادهم رفاق سوء يهدمون ما بناه الوالدان فمعظم الجرائم،وتعاطي المخدرات،والانحراف الفكري يقف خلفه رفاق السوء.

– ومن الأدوار الوقائية لحفظ أمن المجتمع تربية الأولاد على أهمية المحافظة على أوقاتهم،وصرفها فيما يعود عليهم بالنفع ،وكذلك شغل أوقاتهم وتوجيه طاقاتهم عن طريق البرامج العلمية النافعة،والدورات التدريبية المفيدة،و ممارسة الرياضة البدنية .

– تجنيب الابناء مظاهر الغلو والتطرف والانحراف السلوكي فالأسرة هي المسئول الأول عن ظهور السلوك الإجرامي أو المنحرف كما أنها مسئولة عن تكوين السلوك السوي ويأتي ذلك عن طريق تأثر الأبناء بطبائع الآباء أو الحرمان الشديد لمدة طويلة، أو عدم استقرار الأسرة وسيطرة المشكلات والخصومات بين الأفراد.

مقالات ذات صلة