المعلومة الأمنية.. فهمها قبل الحصول عليها
مقدمة :
تعتبر المعلومات أساس عمل الأجهزة الإستخبارية لذا نجد أن هذه الأجهزة تسعى لجمع كافة أنواع المعلومات بكافة الوسائل المتيسرة وتخضع هذه المعلومات للتقييم الذي يحدد درجة المصداقية فيها ومن ثم يتم التعامل معها فوراً أو تحفظ لحين الحاجة .
أهم الوسائل المتيسرة لجمع المعلومات :
هي المصادر بمختلف أنواعها والتي تتفاوت درجة الثقة فيها لعوامل متعددة مما يوجب تقييمها وتحديد درجات ثقة تمكنك من التعامل مع كل مصدر وفق درجة الثقة فيه .
المعلومات :
تتعد المجالات التي تحرص أجهزة المخابرات على جمع المعلومات عنها فيما يلي أهم هذه المجالات :
أ. العسكرية .
ب. الطبوغرافية .
ت. التاريخية .
ث. التجارية .
ج. الصناعية .
ح. العلمية .
خ. الاقتصادية .
د. الزراعية .
ذ. السياسية .
ر. الدبلوماسية .
ز. مخابرات الدول الأخرى .
على رجل الأمن العمل للحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية، بشتى السبل لأن ذلك يختصر الوقت والجهد رغماً عن أن ذلك بات صعباً للآتي :
أ. تطور المعدات والأساليب وابتكار وسائل حديثة لحفظ المعلومات .
ب. تشابه وسائل وأساليب جمع المعلومات مما يجعلها مكشوفة .
ت. صعوبة التفريق بين المعلومات الصحيحة والمدسوسة .
تقييم المعلومات :
يرد للعاملين في الحقل الأمني كم هائل من المعلومات يومياً في مختلف المجالات عبر تقارير من مختلف أنواع المصدر هذه المعلومات يجب أن تقيم وفق أسس صحيحة ليتم التعامل معها كل حسب درجته .
يمر تقييم المعلومات بثلاثة مراحل هي :
أ. تفكيك المعلومات (الفرز والتصنيف) .
ب. تجديد درجة صحة المعلومات .
ت. فائدة المعلومات .
تفكيك المعلومة :
في كثير من الأحيان تكون المعلومات الواردة في تقرير واحد وأكثر من موضوع لذا يجب العمل أولاً على تفكيكها مما يؤدي إلى وضوح المعلومات وفصل كل موضوع على حده حتى يسهل التعامل معه كوحدة واحدة .
درجة صحة المعلومات :
ليس هناك وسيلة قاطعة لتحديد درجة صحة المعلومات لكن هناك (12) سؤال يمكن أن تساعد الإجابة عليها بقدر كبير في تحديد مدى صحة المعلومات الواردة الأسئلة هي :
1. ما هو شكل المعلومات الواردة وحالتها ؟ (تقرير يدوي – تحريري – شفهي ) .
2. هل مضمون المعلومات منطقي ومعقول وهل يتوافق مع السوابق الموجودة ويتفاعل معها؟
3. هل وصل أي تأكيد أو تكذيب للمعلومة من مصادر أخرى ؟
4. هل مناك احتمال لأن تكون المعلومات خادعة ومضلة ؟
5. هل من الممكن أن يأتي تأييد أو تكذيب للمعلومة أن تدفع مصدر أخر لتنفيذ ذلك ؟
6. من أو ما هو مصدر المعلومات وما هي درجة الثقة فيه ؟
7. ما هي الظروف التي تحصل فيها المصدر على المعلومة هل هي منطقية وهل يمكن أثباتها؟
8. ما هي معلومات العاملين في الأمن عن تجارب ومعلومات المصادر السابقة ؟
9. هل للمصدر فائدة شخصية من المعلومات ؟
10. هل يبدو أن المعلومات تعرضت لتغيير أو نقصان وهل يبدو هذا التغيير أو النقصان منطقي أم واضح ؟
11. هل المعلومات التاريخية عن الأسماء التي وردت بالمعلومات تتماشى مع ما ورد بالمعلومات؟
12. ما هو رأي الشعب ذات الصلة بالمعلومات ؟
فائدة المعلومات :
للاستفادة من المعلومات واستثمارها بطريقة أفضل يجب :
أ. الإلمام التام بمضمونها ومقاصد العمل العليا ومستهلكي الإنتاج – والمعلومات .
ب. استجلاء الغموض عن طريق التحري أو أي طرق أخرى إذا كانت هناك جوانب غامضة .
ت. استخدام ما يعرف بالقياس والاستقراء من بعض الظواهر .
ث. الانتباه الدائم لعدم وجود خدعه .
درجات تقييم المعلومات :
بعد الدراسة والتحليل والاستقراء الجيد للمعلومة وإخضاعها لما ورد أعلاه من قياس لمعرفة مدى صحتها وإمكانية الاستفادة منها يجب إعطاءها درجة تقييم تمكن الشخص الذي يتعامل معها من تحديد ما يجب أن يقوم به هو اتخاذ أجراء مباشر أم التأني لجمع معلومات إضافية لتأكيد المعلومة بصورة عاجلة . و أي إجراء آخر كلما كانت طبيعة المعلومة منطقية ومصادرها موثوقة كلما زادت درجة التقييم والعكس صحيح على أن ذلك يخضع في النهاية لتجربة القائم بالتقييم ومقدرته على استقراء ما وراء الكلمات واستخدامه لحسه الأمني .
درجات التقييم عليها هي :
أ. مؤكده وهي ما تريد نسبة صحتها عن 85% .
ب. مرجحة وهي ما تزيد نسبة صحتها عن 65% .
ت. محتملة وهي ما تزيد نسبة صحتها عن 50% – 60% .
ث. غير صحيحة وهي ما تقل نسبة صحتها عن 50% .
ج. لا يمكن الحكم عليها ويكون ذلك غالباً لحداثة مصدرها أو منبعها .
لا يخفى على الجميع أن هناك نوع من المعلومات يجب اتخاذ إجراءات مباشرة حياله مهما كانت درجة تقييمه وذلك تجنباً لأي أخطار قد تنجم عن إهماله صلة المعلومات عن الإرهاب واحتمالات التخريب إلا أن هذا النوع من المعلومات يجب أن يخضع للدراسة بعد اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعه لمعرفة دوافعه.
تنقسم المصادر إلى نوعين:
أ. المصادر العلنية .
ب. المصادر السرية .
المصادر العلنية:
هي الوسائل التي تقدم المعلومات لأي شخص دون جهد واضح للاستفادة منا من غير أن يكون في ذلك مخالفة للقانون . وتتعدد المصادر العلنية في أشكالها وأنواعها وأهمها :
أ. وكالات الأنباء .
ب. الإذاعات والتلفزيون .
ت. الأفلام والصور .
ث. المؤتمرات والندوات .
ج. الاتصالات والزيارات الرسمية .
تستقي معظم الأجهزة الإستخبارية 90% أو أكثر من معلوماتها من المصادر العلنية وتفرد هذه الأجهزة وحدات مختصة لمتابعة هذه المصادر ورصدها وتحليل ما تورد من معلومات مهمة للاستفادة منها استخبارياً .
المصادر السرية :
هي الوسائل السرية التي تقوم بواسطتها أجهزة المخابرات بجمع المعلومات التي يؤثر كشفها على الأمن القومي لدولة ما أو يحقق الأمن القومي لتلك الدولة . و تتعدد المصادر السرية وتقوم أجهزة لمخابرات بين وقت لآخر باستخدام مصادر جديدة لكن يبقى أهمها الآتي :
أ. المصادر البشرية .
ب. أفراد الجهاز الإستخباري .
ت. العمليات السرية .
ث. الوسائل الفنية مثل أجهزة التنصت والتصوير الجوي .
ج. الأجهزة الصديقة عبر تبادل المعلومات والزيارات والتدريب المشترك .
تقييم المصادر :
بما أن المصادر هي أهم وسائل جمع المعلومات فيجب أن تخضع للتقييم من وقت لآخر سواء كانت علنية أو سرية لنرجح أهمية وطبيعة التقييم للمصدر نفسه فبعض المصادر تكون معلوماتها مؤكدة مثل التصوير الجوي مثلاً بينما تتأرجح مصداقية البعض الآخر مثل الإذاعات والمصادر البشرية وغيرها .
تقييم المصادر العلنية :
يجب أن تخضع المصادر العلنية للتقييم من وقت لآخر خاصة تلك التي يمكن أن تكون موجهة أو قد تبث معلومات لمصادر معينة .
من أهم العوامل التي يجب مراعاتها عند تقييم المصادر العلنية الآتي :
أ. الجهة التي يتبع لها المصدر (حكومة – شركة – شخص ..إلخ ) ميوله وعلاقته بدولتنا .
ب. تاريخ المصدر من ناحية المصداقية بصورة عامة .
ت. تاريخ المصدر من ناحية المصداقية في المعلومات التي تهم الدولة .
ث. إمكانياته ووسائله في جمع المعلومات .
تقييم المصادر السرية :
أهم المصادر السرية التي تحتاج لتقييم هي المصادر البشرية حيث باقي المصادر تقيم نفسها بنفسها لذلك سيكون حديثنا هنا عن تقييم المصادر البشرية .
المصدر البشري هو الذي يتقدم من تلقاء نفسه بمعلومات أو يتم تجنيده بواسطة الجهاز الإستخباري بقصد الحصول على معلومات في قضايا معينة ويتم هذا التعاون أو التجنيد بناءً على دوافع محدده ويتم تقييم المصدر البشري وفق الآتي :
1. البيانات الأساسية والمتجددة في سيرته الذاتية وتشمل :
أ. الدوافع .
ب. السلوك .
ت. مدة الخدمة في العمل الأمني.
2. دقة المعلومات التي ينقلها ، يتم ذلك بإحصاء كامل .
3. حجم وانتظام المعلومات التي ينقلها .
4. أهمية المعلومات التي ينقلها .
– يمنح المصدر مقابل كل من نقاط التقييم أعلاه درجة من (100) ومن ثم تحدد مجموع درجاته من (400) بنسبة مئوية تعطيه درجة تقييم.
– يبدأ التقييم المبدئي للمصدر بغير معروف ويستمر هذا التقييم لفترة يحددها ضابط القضية حسب إنتاج المصدر وبحد أقصى ستة أشهر يجب بعدها على ضابط القضية وضع درجة تقييم للمصدر .
– يجب على ضابط القضية إعادة تقييم مصدره وإعطاءه درجة تقييم ترافقه كل تقاريره إلى أن يعاد تقييمه بعد ثلاثة أشهر أخرى .
– درجات تقييم المصدر : بعد إجراء العملية الحسابية لتقييم المصدر يعطى درجة تقييم كالآتي : وهي تشمل المصادر العلنية والسرية .
1. موثوق به 80% فأكثر .
2. فوق الوسط من 65% إلى 79.9% .
3. وسط من 50% إلى 64.9% .
4. غير موثوق به أقل من 50% .
5. غير معروف .
أهمية درجة فورية المعلومات :
بعد تقييم المعلومات ومصادرها يجب أن تحدد فائدتها أو أهميتها لتوضع في التقرير درجات الأهمية هي :
أ. هامة للغاية .
ب. هامة .
ت. مفيدة .
ث. قديمة .
ج. غير مفيدة .
عند تحديد درجة الأهمية للمعلومات يجب تحديد فوريتها أي السرعة التي يجب التعامل بها مع المعلومة . درجات الفورية هي :
一.عاجل جداً: وهي المعلومات التي يجب التعامل معها في حدود 24 ساعة أو أقل .
一.عاجل: وهي المعلومات التي يجب التعامل معها في حدود 48 ساعة أو أقل.
一.عادي: وهي المعلومات التي يمكن أن تنتظر أكثر من 48 ساعة .
خلاصة:
مهمة العمل الأمني الرئيسي هو الحصول على المعلومات عبر المصادر العلنية والسرية ومن ثم تحليلها والاستفادة منها وذلك لن يتم ما لم يكن هناك نظام جدير لتقييم هذه المعلومات ومصدرها .
يجب على جميع العاملين في مجالات الأمن معرفة درجات وأسلوب التقييم للمعلومات والمصادر بصورة صحيحة حتى يتمكنوا من تنفيذ ذلك بدقة توفر الكثير من الوقت والجهد وتمكنهم من تنفيذ الواجبات الأساسية بالصورة والسرعة المطلوبة .