الأمن عبر التاريخ

دور الشريعة الإسلامية في تعزيز الأمن الفكري

المجد –

إن مما لا شك فيه أن للشريعة دوراً كبيراً في تعزيز الأمن الفكري، ويمكن إجمال ذلك في المحاور الآتية:

– بيان العلاقة بين الأمن والإيمان:

تشترك مادتا الأمن والإيمان في الأصل اللغوي " أم ن " فقد ذكرت مشتقات هذه المادة أكثر من ثمانمائة (800) مرة في كتاب الله عز وجل .

فالمؤمنون والإيمان والأمانة والأمين والأمن كلها كلمات تدل على معنى الراحة والسكينة وتوفير السعادة والاستقرار ورغد العيش والبعد عن الخوف والحزن لمن أطاع الله سبحانه واستحباب لأمره وعكس ذلك لمن عصاه وخالف أمره .قال تعالى { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}. (بتصرف يسير عن: المؤسسات الدينية ودورها في تعميق الوعي الأمني، أحمد سيف الدين، ص 57 ) .

فالأمن الحقيقي الشامل لا يتحقق إلا بالإيمان بالله عز وجل رباً خالقاً مالكاً متصرفاً وإلهاً مستحقاً للعبادة دون سواه ورحماناً رحيماً له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العلى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }

هذا الإيمان هو الطريق المؤدي إلى الأمن والسلامة والنجاة لأنه طريق مستقيم لا عوج فيه، أما غيره من الطرق فيؤدي إلى الضياع والحيرة والاضطراب، ويدعو إلى الخوف على النفس والمال والممتلكات كما قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. وقال{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً }.

وهذه الآية الكريمة فيها وعد صادق من الله سبحانه وتعالى لعباده الذين انطوت قلوبهم على خصال الإيمان وأركانه، ولانت جوارحهم بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه و سلم، واصطبغت حياتهم بالعمل الصالح، بأن استقاموا على هدي كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، وعدهم بأن يمكن لهم في الأرض، ويستخلفهم فيها، وأن يبدل حالهم إلى أمن ينعمون فيه بالاستقرار، بعد أن كانوا في خوف وفزع .

والأمن المراد في الآية هو الأمن الشامل وهو الذي جاءت النصوص الشرعية تنوه بشأنه وبأسبابه، وتقرن بوجود الإيمان والعمل الصالح من جهة، وتحذر من فقدانه، وهو المتضمن لعدة أنواع من الأمن تختلف باختلاف أسباب الخوف، فالأمن الشامل في الحقيقة متنوع إلى أنواع عديدة، بتنوع أسبابه ومقتضياته (بتصرف يسير عن الأمن الفكري، تأليف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ص 12 ).

– تطبيق الشريعة وحفظ الضرورات الخمس:

لتطبيق الشريعة الإسلامية آثار حميدة، ونتائج فريدة تسعد الفرد، وتؤمن المجتمع، وتبعد الفوضى، وقد حفظ الإسلام بشرائعه المصالح الشرعية والأمور الضرورية التي تقوم عليها الحياة، والتي يطلق عليها العلماء:"بالضروريات الخمس " أو " الكليات الخمس " وهي كما يقول الشاطبي – رحمه الله تعالى -: " الأمور التي تتوقف عليها حياة الناس في الدنيا، وبدونها لا تستقيم الحياة، وتنحصر في خمسة أمور هي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال " (الموافقات (2/ 8- 10 ) بتصرف ) .

ومن أعظم ثمار تطبيق العقوبات الشرعية، استتباب الأمن بفروعه وعلى رأسه الأمن الفكري، لأن العقل من الضروريات التي جاء الإسلام لحفظها، فحفظها مما يخل به ويجنح به عن الطريق المستقيم غاية من غاية الشريعة الإسلامية، وذلك لكونه من الأصول التي تقوم عليها حياة الإنسان في هذه الدنيا (الأمن الفكري، عبد الله التركي، ص 39، أثر تطبيق الشريعة الإسلامية في منع وقوع الجريمة، صالح بن ناصر الخزيم، ص20 . بتصرف)

مقالات ذات صلة