تقارير أمنية

الانتخابات المصرية .. تخوف صهيوني وأمنيات بانقلاب عسكري

المجد

تبادلت وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم الحديث عن الانتخابات الرئاسية المصرية التي بدأت أمس الأربعاء بعد تجاهل تام من الساسة الصهاينة والصمت انتخابي الذي طال تل أبيب أيضًا، ذلك الأمر الذي اعتبره البعض غريب من نوعه.

وقد صرحت الإذاعة الرسمية الصهيونية "ريشيت بيت" صباح الخميس، إن مصر تشهد لأول مرة في تاريخها انتخابات ديمقراطية وحرة لمنصب رئاسة الجمهورية، معتبرة أن هذه الانتخابات جزء من الصراع على مستقبل مصر بين العلمانيين والإسلاميين المتشددين.

وأشارت الإذاعة العبرية إلى أن حوالي 52 مليون مصري من سكان الدولة الأكبر في الوطن العربي سيدلون بأصواتهم لانتخاب الرئيس القادم، لافتة إلى أن 13 اوفرهم حظاً من التيار الإسلامي يتنافسون على هذا المنصب.

تجاهل صهيوني مفتعل

كان لافتًا للغاية تجنب وزير الدفاع الصهيوني للتدخل في الانتخابات ومحاولة التأثير على مجرياتها خوفًا من غضب المرشحين والمساس باتفاقيات السلام، ففي أول تعقيب لمسئول سياسي في الكيان قال إيهود باراك لإذاعة الجيش الصهيوني في برنامجها الصباحي، الأربعاء: إن جميع الاتفاقيات الدولية مع مصر، بما فيها اتفاق السلام مع الكيان، يجب أن تستمر كما هي بعد انتخاب الرئيس الجديد، وبحسب الإذاعة فقد قال باراك إننا نعتقد أن لهذه الانتخابات الرئاسية أهمية كبيرة لمصر ودول أخرى في العالم.

أماني صهيونية

 كذلك أوضح باراك أن مصر ستواجه مشاكل اقتصادية كبيرة جدًا وسيكون من الصعب مواجهتها والتعاطي معها من قبل أي رئيس سيقود مصر في المرحلة القادمة، دون أن تستمر الشركات الأجنبية الكبرى بالعمل في مصر، ودون أن تعمل قناة السويس والسياحة وغيرها، كل هذه الأمور تتم من خلال عشرات الاتفاقات الدولية وليس من خلال إلغائها، وفي حال إلغاء اتفاق كامب ديفيد، قال باراك، فإن الاقتصاد المصري سينهار، خاصة في حال خوض الحرب مع دولة الكيان.

أما في ما يتعلق بهوية المرشحين للرئاسة فقال باراك الحقيقة أنه لا توجد حياة دون مشاكل، ونحن بدورنا لا نحكم مصر، فمن يدرى ربما تحمل الأيام القادمة أمورًا إيجابية وتطورات جيدة, وبحسبه، فإن الأمر الفعلي والحقيقي الذي لا نسيطر عليه تمامًا هو متابعة ومراقبة ما يحدث في شبه جزيرة سيناء، وعليه يجب أن نتكاتف مع دول أخرى أكثر جدية من أجل التأثير على مصر بطريقة مباشرة وغيرها من أجل إحكام السيطرة على سيناء، بهدف منع التسلل والتهريب وتقليصهما إلى درجة كبيرة، واتخاذ سياسة عامة وشاملة تحترم الاتفاقيات الموقعة، على حد قوله.

حذر في قضية الانتخابات

من ناحيتها قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إن صناع القرار في الكيان يتعاملون بحذر شديد للغاية في هذا الموضوع، ويتجنبون مهاجمة أي من الأطراف المتنافسة خوفًا على اتفاقية السلام التي تقف على المحك، لافتةً إلى أنه على الرغم من ذلك، فإن أعضاء الحكومة وقادة الجيش يبدون خشية كبيرة من صعود حركة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم، الأمر الذي سيؤدي، بحسب المصادر في الكيان، إلى حدوث انقلاب في المعادلات الإقليمية لصالحهم في المنطقة.

وأضافت أن كبار المسئولين في الكيان يحاولون فرز عدة خيارات تتدرج من سيء إلى أسوأ، مضيفة أن نظام مبارك كان شريكًا لثلاثة عقود مع إسرائيل، بل كان حليفًا استراتيجيا، وكان يبدى تعاونًا كاملًا بخصوص قطاع غزة وصفقة الغاز الطبيعي بين الدولتين، ولكن، بحسب المصادر عينها، فإنه منذ خلع مبارك أملت دولة الكيان في أنْ يتولى عمر سليمان منصب الرئاسة، ولكن قرار لجنة الانتخابات بعدم السماح له بالترشح دفن هذا الحلم، على حد تعبيرها.

انقلاب عسكري

من ناحيته، أبرز محلل شئون الشرق الأوسط في القناة الثانية بالتلفزيون الصهيوني، إيهود يعاري، تصريحات سليمان لصحيفة عربية، والتي قال فيها: إنه لا يستبعد البتة حصول انقلاب عسكري بعد الانتهاء من الانتخابات.

ومع أول إمكانية لوصول سليمان إلى كرسي الرئاسة، زادت المصادر الصهيونية قائلةً: إن أركان دولة الاحتلال اضطروا للبحث عن بديل آخر، حيث توجهت الأنظار إلى المرشح أحمد شفيق الذي يتمتع بسمعة مقبولة، فهو قليل الكلام ويعرف تماما تكلفة الحرب مع دولة الكيان، مشددةً على أن خلافًا لباقي المرشحين فإنه أعلن عن استعداده لزيارة دولة الكيان لإظهار أن لديه نوايا طيبة.

ونقلت الصحيفة عن مسئول سياسي في الكيان، وصفته بأنه رفيع المستوى، رفض الإفصاح عن اسمه قوله إن دولة الكيان تأمل من أي حكومة مصرية قادمة، بما في ذلك الحكومة التي تضم الإسلاميين، الحفاظ على معاهدة السلام "كامب ديفيد"، مشددًا على أنه من الضروري إيجاد وسيلة للحفاظ على السلام وإبقاء العلاقة مستقرة مع مصر، على حد قوله.

استبعاد الإسلاميين

ورأى محلل شئون الشرق الأوسط في صحيفة "هاآرتس" أن انتخاب رئيس مصري من غير الحركات الإسلامية، سيؤدي إلى حدوث شرخ في العلاقات بين البرلمان، الذي تُسيطر عليه الحركات الإسلامية وبين الرئيس، مشددا على أنه خلافًا لفترة حكم الرئيس المخلوع، حسني مبارك، فإن البرلمان اليوم في مصر، يتخذ القرارات بصورة حرة، وبعيدًا عن إملاءات الرئيس، وأنه لم يعد ختمًا مطاطيًا للرئيس، على حد قوله.

مقالات ذات صلة