الأمن المجتمعي

نظرة إلى واقع الأمن الفكري في المجتمع

المجد –

يعاني الأمن الفكري من بعض الخلل لأسباب متعددة منها :

1- انصراف البعض عن إتباع المرجعية الدينية في مجال الفتوى، معرضين عن قوله تعالى{ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}.

2- البث الفضائي المرئي والمسموع وشبكة الإنترنت ، مما جعل مصادر التلقي في مجال الفكر والتربية متعددة ومتنوعة ولم تعد محصورة بالوسائل التقليدية كالمدرسة والمسجد والأسرة ، وقد حمل هذا الطوفان غثاًّ كثيراً وثميناً قليلاً ، إضافة إلى تسويق الانحرافات السلوكية والأخلاقية التي جعلت تيار الوسط يفقد كثيراً من سالكيه لصالح تيار الجفاء والتفريط في ثوابت الفكر والخلق في أكثر الأحيان أو تيار الغلو والإفراط في أحيان أقل.

3- غلبة الشحن العاطفي على الجانب العلمي في الخطاب الديني، حيث ركز البعض على أفضل ما في الماضي وأسوأ ما في الحاضر، مما أشاع جواًّ من اليأس والإحباط والرغبة في إحداث التغيير ولو بطرق غير مشروعة .

4- عدم رد المتنازع فيه إلى الثوابت الدينية المتفق عليها ، وهذا الخلل الفكري أدى إلى اختلاف الرؤى والتوجهات، فاحتكم أهل الغلو إلى أهوائهم ، دون رجوع إلى الثوابت من نصوص الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح ، قال تعالى { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} وقال { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول}، وقال تعالى { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} .

5- القصور الإعلامي في توجيه الشباب وتحصينهم ضد الأفكار المخالفة ، وعدم الأخذ بجميع الطرق والأساليب المتاحة لتقويض ثقافات الإباحية والعلمانية وإزالة فساد الفكر القادم من الشرق والغرب التي تعج بها كثير من الفضائيات وشبكة المعلومات .

6- التقصير في أداء المسؤولية من المعنيين بذلك سواء كانوا قادة أم علماء أم سياسيين أم كتاب ومثقفين أم أدباء أم مفكرين أم غيرهم من القيام بما أنيط بهم من واجب توفير الأمن الفكري للمجتمع والشباب خاصة .

7- كما أن من معوقاته الجهل وأنصاف المتعلمين وعدم الفهم الصحيح والتقصير في مصدر التلقي السليم والانسياق وراء التعصب المقيت والتحزب المذموم .

د. سعد عبد الله البريك

مقالات ذات صلة