في العمق

هل سنشهد جنوب لبناني جديد في شمال سيناء؟

المجد- خاص

بلا شك هذا الأمر يمثل هاجس دولة الكيان الأمني الجديد فقد سقطت أسوار سيناء وانكشف جنوب فلسطين المحتلة بعد سقوط نظام حسني مبارك ، لتضاف جبهة أخرى للصراع مع الكيان الصهيوني، فقد صرح مصدر امني صهيوني "أن سيناء أصبحت جنة للإرهابيين خاصة عناصر الجهاد العالمي " إن المداولات التي شهدتها المؤسسة الأمنية في دولة الكيان في الأيام الأخيرة خلصت إلى تقديرات مفادها أن سيطرة الإخوان المسلمين على الحكم في مصر من شأنها أن تؤدى إلى تصعيد التوتر في منطقة الحدود الجنوبية، وهذه الأجهزة لا ترى النظام المصري الجديد يسارع إلى معالجة الأوضاع المتدهورة في سيناء حيال انشغاله بقضايا داخلية .

وأضاف المصدر أن الجيش المصري يدرك جيدا طبيعة هذا العدو لكنه مشغول بتثبيت وترسيخ النظام السياسي، ونحن بدورنا نرصد تطور العلاقة بين المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة ومنظمات الجهاد العالمي في سيناء وهذه العلاقة تقوم في جزء منها علي الأموال، فيما يقوم الجزء الأخر منها علي التطوع نتيجة فقدان  للأمل وغياب طعم الحياة عنهم من مشاكل اقتصادية صعبة .

ولم يخفى الكيان خوفه من تزايد تهريب السلاح إلي سيناء وتزايد مخازن السلاح الثقيل من مخلفات الأنظمة البائدة للربيع العربي، هذا التخوف برهن علي ارض الواقع من خلال العمليات الفدائية للجماعات الإسلامية التي انطلقت من قلب سيناء، من هنا يأتي السؤال هل سنشهد في الفترة القريبة جنوب لبنان جديد ، نعتقد ان هذا السيناريو قد بدأ بالفعل وان جبهة سيناء ستكون ساخنة جدا فقد رد الجيش الصهيوني بصورة لم تشهدها الحدود منذ التوقيع على معاهدة كامب ديفيد عام 1979، ووصلت الدبابات الصهيونية إلى منطقة حدودية يشكل مخالفة للمعاهدة، فالجيش الصهيوني فى أعقاب العملية التي نفذت شمال مدينة إيلات العام الماضي عمل على نشر قوات اقتصرت على ناقلات جنود من دون أن يشمل ذلك تحرك الدبابات وتقدمها إلى مسافة مثل التي وصل إليها الجيش في هذه الأيام نتيجة العمليات الأخيرة التي استهدفت الكيان من سيناء .

فقد حددت المعاهدة نوعية القوات العسكرية المصرية والصهيونية التي تنتشر في سيناء والمنطقة الحدودية، وحددت منطقة عازلة على الجانبين، يوجد فيها نوع محدد من القوات متفق على نوعية تسليحها من الطرفين، ولا يحق لأي طرف الإخلال بهذا النظام إلا بالتنسيق وموافقة الطرف المقابل.

في حينه سمحت دولة الكيان لمصر بإدخال عشرين دبابة إلى سيناء والمناطق الحدودية، وكذلك زيادة عدد أفراد الجيش المصري في أعقاب زيادة نفوذ الجماعات المسلحة في سيناء.

لقد قسمت اتفاقية السلام بين مصر ودولة الكيان شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق هى «أ، ب، ج»، بالإضافة إلى المنطقة «د»، داخل الحدود الصهيونية بموازاة الحدود مع مصر، ونصت الاتفاقية على أن يوجد بها قوات من حرس الحدود أو الشرطة الصهيونية فقط، وليس قوات عسكرية سواء احتياطاً أو قوات نظامية من الجيش الصهيوني، ومن هنا فإن التحرك الصهيوني يشكل خرقاً فادحاً للاتفاقية، ويعكس حجم مخاوف دولة الكيان من الوضع في سيناء، فالوضع على الحدود حساس للغاية، ومصر بدورها تدرس الموقف على أعلى المستويات ، فهل سنشهد في الأيام القادمة نهاية اتفاقية كامب ديفيد وإنتاج اتفاقية كامب ديفيد جديدة أسوء تسعي لها دولة الكيان من خلال تصعيدها المستمر والتباكي علي أمنها أمام المحافل الدولية أم سنشهد تحول بالصراع الجغرافي مع دولة الكيان من جانب شبه جزيرة سيناء لتأتي الرياح دون مخططات الكيان الصهيوني فينقلب السحر علي الساحر تلك التساؤلات الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عنها  .

مقالات ذات صلة