عبرة في قصة

قصة العميل محمود رافع

المجد- وكالات

العميل محمود رافع عميل من نوع آخر، عبارة تنطبق على العميل اللبناني محمود رافع الذي لم يكتفِ بالتعامل مع العدو بمفرده إنما وصلت به الخيانة إلى حد تأليف شبكة تجسسية، وبعد توقيفه واعترافاته أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة بالإجماع حكماً بالإعدام عليه.

من هو محمود رافع؟

العميل رافع، رقيبٌ أوّل في قوى الأمن الداخلي من مواليد العام 1949، بدأ مشواره مع العمالة في العام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين مع الاستخبارات الإسرائيلية، بعدما جنّده ضابط "الموساد" "أيوب" على معبر كفرتبنيت للعمل لمصلحته عن طريق تزويده بما يتوافر لديه من معلومات عن مواقع حزب الله ونشاطاته ضمن نطاق عمله في مدينة النبطية وجوارها، وذلك مقابل تحسين وضعه المادي، ثمّ توالت اللقاءات بينهما بمعدّل مرّةٍ كلّ أسبوع كان خلالها رافع يزوّد "أيوب" بكلّ مشاهداته ومعلوماته.‏

في العام خمسة وتسعين، تم نقل رافع وصديقِه حسين خطّاب الذي جنّدَهُ لمصلحة العدو، بناءً لطلب ضبّاط "الموساد"، إلى مرفأ حيفا ومنه إلى مدينة صفد حيث تم تدريبُهُما على راديو وجهاز استخدماه في نقل المعلومات، ومنذُ ذلكَ الحين ارتبط رافع بضباط العدو مباشرة.

خلال العام سبعة وتسعين، التقى رافع بالضابطين "شوقي" و"ناتان" في فندق "هاغوم شريم" حيث حدّدا له عمله المقبل، بنقل أشخاص بحوزتهم حقائب تحتوي على المتفجّرات والمال من داخل كيان العدو إلى أماكن مختلفة من المناطق اللبنانية المحرّرة وخصوصاً في منطقة جبل لبنان بعد تحديدها له من قبلهما، على أن يقوم قبل ذلك باستكشاف طرقها وتحديد المعالم البارزة فيها، بالإضافة إلى نقله شخصياً لمثل هذه الحقائب وتخزينها في الأرض ووضع إشارةٍ معيّنة فوقها لاستلامها لاحقاً من عملاء مجهولين منه.‏

عمِل رافع على إيواءِ الأشخاص الناقلينَ للحقائب في شاليهات كان استأجرها بناء على طلب مشغليه في الشطر الشرقي من العاصمة بيروت، مستخدماً إخراج قيد مزوراً أعطاه إياه الإسرائيليون باسم يوسف زيدان يحمل رسمه الشخصي.

وبين العامين سبعةٍ وتسعين وألفين وخمسة، قام رافع بنقل عددٍ من الأشخاص عُرِفَ منهم إبراهيم محمّد ياسين مواليد العام 1966والملقّب بـ"هافي" يقيم في فلسطين قبل التحرير في العام 2000، والسوري ميشال، وفؤاد ولقبه "الدعبول" من منطقة حاصبيا، وجورج من منطقة جزين، وآخرون كان يتمّ نقلهم أحياناً من الشريط الحدودي، وأحياناً من بلدة عمّيق في البقاع الغربي وكان يجهل رافع كيفية وصولهم إلى هذه البلدة، ومن بلدة الجيّة الشوفيّة قرب مطعم "الأوراس" وشاطئ شركة كهرباء الجية وبحوزتهم حقائبُ تحتوي على المتفجرات والمال، وذلك إلى عدد من المناطق.‏

وبعد نحو سنة على الاندحار الصهيوني عن جنوب لبنان، سافر رافع إلى إيطاليا ومنها إلى "إسرائيل" حيث أُخضِعَ لدورة تدريب على جهاز إرسال لاسلكي هو عبارة عن تلفزيون وطاولة بداخلها مخبأ سرّي يحتوي على آلة طابعة مزوّدة بشاشة لقراءة الرسائل الواردة إليه.

أبرز اعترافات العميل رافع:

القيام مع آخرين بأعمال إرهابية تمثلت بوضع عبوة ناسفة وإحداث تخريب على جسر الناعمة بتاريخ الثاني والعشرين من آب العام تسعة وتسعين، وزرعِ متفجّرات من نوع "C4" على جسر الزهراني في نهاية العام ألفين وأربعة اكتُشِفَت قبل أن تنفجر، وقتلِ المسؤولين في المقاومة غدراً، أبو حسن سلامة في محلة عبرا في صيدا في العام ثمانية وتسعين، وعلي صالح في الضاحية الجنوبية في العام ألفين وخمسة، وجهاد أحمد جبريل في بيروت في العام ألفين واثنين، والأخوين مجذوب في صيدا في العام ألفين وستة.‏

مقالات ذات صلة