الأمن المجتمعي

قصص الابتزاز… بين الواقع والخيال

المجد – خاص

كثيرة هي القصص وقضايا الابتزاز، تشابهت فيها الشخوص، وإن اختلفت أسمائهم وأماكنهم وحالاتهم.. الضحية فتاة قد تكون بريئة، والجاني فيها شاب تجرد من إنسانيته وألقى بشباكه المنمقة بكلامه المعسول، أو حيله في التجسس والاختراق وسرقة بيانات الآخرين، لتقع جريمة اسمها "جريمة ابتزاز"!

منها ما خرج إلى السطح ومنها ما بقي مكتوماً في نفوس من تعرضوا لها، موقع المجد الأمني عرض كثير من هذه القصص لتجد لها صداً في نفوس قارئيها، وتطبيقاً للدروس والعظات التي فيها، والبعض الأخر أخذ يكذب وقوعها معتبرها ضرباً من الخيال أو من أجل التسلية والترفيه عن النفس.

نحن في موقع المجد الأمني لم نطرق هذا الأسلوب في سرد القصص وخاصة قصص الابتزاز إلا للتحذير وأخذ العبر ممن سبق والسعيد من اتعظ بغيره, ولم نسردها من أجل التسلية لتكون "حكاية ما قبل النوم"، ولكن لكثرة مثل هذه الوقائع، كان لازم وواجباً علينا أن ننقلها لكم متحفظين على بعض الوقائع ومن ذكرها، فبعضها قد وصل حد الخيال في واقعها!!.

إن جريمة الابتزاز وخاصة الابتزاز المستخدم فيه التقنية، قد كثر في الآونة الأخيرة لكن ورغم كثرتها لم تصل إلى حد الظاهرة بحمد الله وفضله أولاً، ثم بطبيعة مجتمعنا المحافظ الذي ساعد في تكوين سوار واقي لأفراده.

لكن هذا السوار أخذ يثقبه مروجي الرذائل، فمثلاً … المسلسلات والأفلام البعيدة كل البعد عن واقعنا تشكل أول معاول ثقب هذا السوار، فمسلسلات "أبطالها" من أصحاب الفجور والفسق، يصورون العلاقات المحرمة والغريبة عن مجتمعاتنا بصور يحفها الجمال والحب و"الرومانسية". لتتشربها قلوب فارغة تبحث عن وسيلة لتطبيق من تشربته!

لتشكل هذه المسلسلات دراما يعتقد المشاهدة لها أنه بقدره على تطبيقها، بل ويتبجح مخرجي هذه المسلسلات والأفلام في تصوير وتعليم طرق الإفلات منها والتمرد على عادات وتقاليد المجتمعات المحافظة، بل ويصور الجريمة على أنها عادة!! فمثلاً تجد جريمة الزنا في مسلسلاتهم هي عادة يمكن أن يفعها من يشاء!! وأن التعارف بين الشباب والفتيات هو التحضر والتقدم.

من هنا بدأت جرائم الابتزاز، فعندما يتكون في عقل الإنسان صورة وردية لعلاقة محرمة بين شاب وفتاة، لكنها لا تجد صداها على أرض الواقع، فحينها يلجأ المبتز إلى الابتزاز من أجل مساومة الطرف الآخر على مشاركته جريمته ويستخدم أوراق ضغط ومساومة (كصور أو تسجيلات هاتفية أو … )…

والبعض يلجأ إلى الابتزاز لأثبات الذات والقدرة على السيطرة والهيمنة، كما هو الحال لدى المخترقين والمتجسسين، فتجد منهم من يواصل ليله بنهاره بحثاً عن صيده لطعماً نصبه، وما أن يعلق الصيد حتى يبدأ في البحث عن ثغرة يلج بها إلى جهاز ضحيته ويلتقط منه ما شاء من أوراق ضغط.

وهناك من يلجأ إلى الابتزاز من اجل الانتقام وهذا أحقرهم سلوكاً وهدفاً، فما أصعب أن يكون المبتز هو شخص كانت تثق به وقد أعطيته الأمان لكل أسرارك، فاستغل بعضها في لحظة خصام ضدك وأخذ في المساومة عليها.

وأما العوامل التي تؤهل الشخص للابتزاز يمكن حصرها في:

1-    غياب الوازع الديني لدى بعض الشباب والفتيات، وحبهم للتقليد الأعمى.

2-    التنشئة الاجتماعية الغير صالحة، ورفقة السوء.

3-    الحرمان العاطفي والتفكك الأسري.

4-    اساءة استخدام التكنولوجيا من انترنت واجهزة المحمول.

5-    وسائل الإعلام الهابطة وما تعرضه من ثقافات غربية غريبة عن مجتمعاتنا.

نسأل الله السلامة والأمن

مقالات ذات صلة