تقارير أمنية

التداعيات العربية والإقليمية بعد فوز مرسي

المجد – خاص

يُعد فوز محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية في مصر لحظة فاصلة بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط والأمريكيين على حد سواء. فبعد أربعة وثمانين عاماً من قيام مُعلم مدرسي مغمور بتأسيس جماعة الإخوان، تحقق الحلم ليثير نجاح مرسي تولي الإسلاميين للحكم في الدولة العربية الأقوى والأكبر من حيث عدد السكان. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن انتخاب مرسي إلى جانب مقتل أسامة بن لادن منذ عام مضى يؤكدان التحول من تهديد الفكر الإسلامي القائم على العنف إلى تحدٍ جديد أكثر تعقيداً يمثله تمكين شكل أخر من الفكر الإسلامي القائم علي الوسطية التي تنبذ العنف لكنه ليس أقل طموحاً.

رغم أن صحيفة نيويورك تايمز وصفت انتخاب مرسي بأنه ليس سوى "انتصار رمزي"، وذلك لأن المجلس العسكري نزع قدراً كبيراً من صلاحياته بإصدارهم الدستوري المكمل، وحل البرلمان الذي يسيطر عليه الإسلاميون، إلا أن الرجل استطاع أن يعيد شرعية المجلس ليلفت الأضواء بأنه ليس بالرجل الهين وان الكرزما القيادية الحازمة تتضح فيه يوما بعد يوم.

إن هناك قدرة ملحوظة للطرف الأخير(الإسلاميين) على ملء أي فراغ سياسي يُسمح لهم بملئه ، فإن العقبات التي وضعها المجلس العسكري في طريق احتكار الإسلاميين للسلطة ربما لا تكون أدوات لإفساد طموحات « الإسلاميين » وإخراجهم عن مسارهم، لكنها أساليب مناورة للتفاوض على أفضل اتفاق ممكن والاحتفاظ بامتيازات الجيش في دولة خاضعة لحكم الإسلاميين.

على الساحة الإقليمية

من الصعب المغالاة بشأن التداعيات الإقليمية لفوز مرسي, والمراهنة على غياب القاهرة عن لعب أي دور في محيط الدول العربية والغربية. لكن يرجح أن الرئيس الجديد سيتجاوز تلك الحقيقة، فقد رسم العلاقات الخارجية من الخطاب الأول ووضع النقاط علي الحروف رغم عظم التحديات الداخلية إلا انه لم يغيب عن القضايا الأخطر في المنطقة كفلسطين وسوريا.

وسوف تتباين ردود الفعل بحسب كل دولة,  فدول الخليج الثرية، التي تخشى من رسالة «الإخوان» سوف توفر المعونات إلى مصر، لكن بما يكفي فقط لسد رمق الشعب المصري ومنع الموت جوعاً. أما الأردن الواقعة بين مطرقة الإسلاميين المصريين وسندان الجهاديين السوريين فسوف تقترب أكثر من واشنطن والكيان. ومن جانبها، سوف تتمسك دولة الكيان بـ “المجلس العسكري” حيث تربطها به اتصالات أكثر حميمية وعلاقات هي اليوم أفضل مما كانت عليه في أي وقت خلال السنوات الماضية. وبمعنى آخر، سوف يحاول كل طرف كسب المزيد من الوقت.

التداعيات على واشنطن

من الواضح أن فكرة فوز مرسي بالرئاسة لم تُذهل إدارة أوباما، فقد كانت تتوقع ذلك. ولا شك أن البيت الأبيض قد تنفس الصعداء بإعلان الفائز في الانتخابات الرئاسية ذلك أنه كان يخشى من اندلاع عنف جماهيري في حالة الإعلان عن فوز أحمد شفيق يفقد البلاد السيطرة مما يؤثر علي مصالحة في الشرق الأوسط وعلي امن دولة الكيان .

إن فوز مرسي ربما حال دون وقوع أزمة مصرية داخلية في المستقبل القريب، حيث خفف العبء عن الإدارة الأمريكية التي تواجه بالفعل ما لا يقل عن أزمتين ملحتين في الشرق الأوسط (وهما المفاوضات النووية التي انهارت مع إيران وتزايد الاحتقان بين سوريا وتركيا مما قد يجر واشنطن إلى حرب ضد الأسد تحاول تجنبها بكافة التكاليف)،لكن من الصعب تصور أن مصر تحت قيادة مرسي سوف تتبنى سياسات تنسجم مع المصالح الأمريكية وعلى الرغم من تصريحات مرسي الأولية الباعثة على التهدئة، إلا أنه ينبغي على الرئيس أوباما أن يعلم ان حليفة الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط قد سقط، وان عليه أن يعيد حساباته من جديد ويحدد سياساته بدقة بعد ألان.

لا شك أن نموذج الحكم الإسلامي لـ جماعة الإخوان يختلف عن نموذج بن لادن، لكن السؤال الكبير للولايات الأمريكية.. هل هو اختلاف في الوسائل أم الغايات، أم في كليهما؟ وقبل أن ينتشر هذا النموذج إلى مناطق أخرى عبر الشرق الأوسط فإن الإخفاق في تأمين الوضوح بشأن هذه المسألة الجوهرية قد يتسبب في كارثة لشركاء أمريكا المتبقين في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة