الأمن التقني

الرسائل الصامتة .. سلاح الرقابة السري

المجد – خاص

المتتبع لعالم التقنية يلاحظ تسارعاً مدهشاً في التطور وانفجاراً غير مسبوق ادى الى ان تصبح مجرد عملية متابعة كل هذه التقنيات الجديدة تستهلك الكثير من وقت الإنسان، هذه التقنيات التي يحاول البشر بها تسهيل أمورهم، تصبح نعمة عند البعض ونقمة عند البعض الآخر، وذلك حسب نوايا مستخدمي هذه التقنية، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات).

فاستخدام البرامج لغرض التحكم بجهازك عن بعد أمر جيد ويسهل كثيراً من الأمور، بينما استخدام نفس البرنامج للتحكم بأجهزة الغير والتلاعب بها دون وجه حق أمر سئ جداً، مع انه لا فارق بين الاثنين من الناحية التقنية البحتة، كل ما هنالك ان النية اختلفت.

انواع التلاعب في التسهيلات شملت وسيلة كانت تستخدم حتى الأمس القريب لأغراض مشروعة، حيث تم تطوير طريقة من قبل مصممي شبكات المحمول من أجل مساعدة مشغلي شبكات المحمول في ادارة شبكاتهم وتوفير تغطية افضل لزبائنهم، كما يمكن استخدام هذه الطريقة لتسهيلات اخرى هي تتبع هاتفك المحمول في حال ضياعه او سرقته أو مساعدة المحتاجين.

لكن هذه الطريقة سرعان ما وجدت طريقها إلى الجانب السئ، فأصبحت الأجهزة الأمنية في مختلف دول العالم تستغل هذه الطريقة لإنتهاك خصوصية الناس والكشف عن أماكنهم، الطريقة تدعى : الرسالة الصامتة.

تعريف الرسالة الصامتة: هي رسالة تم برمجة جهازك المحمول بحيث لا يعرض لك لك اي اشعار باستلامها، لكنها تساعد على تحديد موقعك بدقة كبيرة، حيث يمكن مركزياً احتساب قوة اشارة جهازك الخلوي في اقرب ثلاثة ابراج للشركة المزودة، ومنها يتم بمعادلة بسيطة تحديد موقعك مباشرة.

ففي كل مرة كان يتم ارسال رسالة صامتة إلى جهاز محمول، كانت تتوجه الأجهزة الأمنية الأوروبية إلى مشغلي الهاتف النقال للحصول على معلومات الإستقبال، يحدث هذا في الدول التي يحكمها القانون والنظام، ولا حاجة للشرح أن مرسلي هذه الرسائل في المنطقة العربية سواء كانت الحكومات أو الإحتلال يملك الوصول المباشر إلى هذه المعلومات دون الحاجة لطلبها من أحد !

وقد تسببت بعض الإشكالات السياسية في بعض الدول الأوروبية الناتجة عن الخوف من انتهاك خصوصيات المواطنين في الكشف عن الدور الكبير الذي تلعبه هذه الرسائل في تحديد أماكن الأشخاص الذين تتابعهم أجهزة الأمن، فقد لفت اعتراض بعض السياسيين على استخدام اجهزة الأمن الألمانية الإنتباه إلى حجم استخدام هذه الميزة، حيث ذكر أعضاء البرلمان أن الأجهزة الأمنية ترسل الآلاف من هذه الرسائل لتتبع الناس وتحديد أماكنهم الأمر الذي يعد انتهاكاً للخصوصية.

 حيث وصل متوسط عدد الرسائل التي ارسلتها الأجهزة الأمنية الألمانية إلى نصف مليون رسالة سنوياً كما أعلن وزير الداخلية الألماني، وأما وزير الداخلية الفرنسي فقد تجاهل رسائل أرسلت إليه من سياسيين فرنسيين تستفسر عن مدى استخدام هذه الرسائل من قبل الأجهزة الأمنية الفرنسية.

كما لا يقتصر الإستخدام لهذه التقنية على السياسة والأمن، فالمخترقون طوروا اسلوباً يمكنهم من شن هجمات اغلاق المحمول عبر اغراقه بسيل من الرسائل الصامتة التي تستنزف بطاريته بسرعة فائقة دون شعور المستخدم بذلك، وهو اسلوب غير مكلف أيضاً ويؤدي في النهاية إلى اغلاق الهاتف، وهو أمر قد يكون مفيداً للخصم في حال تم في وقت حساس وهام.

وامتدح احد رجال الأمن الألمان هذه التقنية بقوله : إنه أمر جيد ان تستطيع مراقبة شخص ما دون أن تضطر للحاق به والوقوف خلفه كالظل، تتيح لنا هذه التقنية ذلك كما تتيح لنا (تفعيل) جوالات المشتبه بهم عن بعد.

مقالات ذات صلة