في العمق

السيناريوهات المتوقعة ما بعد الاسد

المجد- خاص

يوماً بعد يوم تدرك جميع الأطراف أن الوضع في سوريا ينحاز بما لا يدع الشك ناحية المقاومة السورية حول الوضع القادم في سوريا هناك عدة سينارويوهات متوقعة وهي :

السيناريو الاول:

انهيار النظام السوري وتفتت قواته العسكرية مع استمرار العنف لفترة قد تمتد الى اكثر من ستة اشهر, ويستند هذا السيناريو الى رفض الطائفة العلوية في سوريا والتي تقدر بحوالي 2.5 % من 22 مليون نسمة ويتركز وجودهم في طرطوس واللاذقية الاقرار بالهزيمة وفقدانهم للنفوذ السياسي منذ ثورة الاسد التصحيحية عام 1970م, وبالتالي الاستمرار في العمليات المسلحة ضد القوي السياسية الجديدة انطلاقاً من المناطق العلوية وبدعم من حزب الله وإيران وهو ما ينذر بحرب اهلية منخفضة الوتيرة قد تطول لا احد يمكن ان يتكهن بنهايتها.

السيناريو الثاني:

تفتت نظام الاسد وتآكل قواه العسكرية بشكل كبير مع الاقرار الضمني بالهزيمة, مما يمهد لانتقال سلمي للسلطة بشكل سريع وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شفافة ونزيهة مع تغييرات وتعديلات جذرية في الدستور بما يضمن تكريس حالة الدولة المدنية , وهو ما سيمكن القوى السنية خاصة الاسلامية منها والتي ساهمت بشكل كبير في مجهودات الثورة ضد النظام من تصدر المشهد السياسي في سوريا.

السيناريو الثالث:

سقوط نظام الاسد نظرياً, اما على ارض الواقع فان انصارالنظام خاصة من الطائفة العلوية لن يقبلوا بالواقع الجديد مما يرشح لدخول البلاد في موجة منخفضة من التوتر مع هجمات عسكرية متفرقة يطيل الفترة الانتقالية ويفسح المجال لتدخلات اقليمية ودولية لتصبح جزء من المشكلة وليس الحل , ودخول البلاد في دوامة من عدم الاستقرار قد يستمر لسنوات يكرس واقع الدولة الفاشلة.

دولة العدو والتغيرات المحتملة في سوريا :

تعتبر دولة العدو من اكثر المتضررين من التغيرات المرتقبة في سوريا, ورغم ما قيل وأشيع في بداية الثورة بأن دولة العدو تتطلع الى تغيير النظام السوري والذي سيقلب المعادلة الاقليمية لصالحها وسيكسر محور الممانعة ويضعف ايران وحزب الله وفصائل المقاومة التي اتخذت من سوريا مقرا لها, الا أن الواقع يقول بان غالبية النخب العسكرية والسياسية في دولة الكيان لم تكن متحمسة لتغيير الواقع في سوريا وذلك لأنها تعرف جيدا النظام السوري وحدود قوته وسيطرته على هضبة الجولان طيلة العقود الماضية, وبالتالي فان العدو الذي تعرفه جيداً خير لدولة الكيان من العدو الذي لا تعرفه, ومكمن الخطر الوشيك والمستقبلي لتغيير النظام في سوريا يتمثل في النقاط التالية :

1- مصير مخزون الجيش السوري من الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية والذي شكل عنصر ردع مقابل السلاح النووي الصهيوني, فقد يقع هذا السلاح في ايدي عناصر من بعض التنيظيمات الاسلامية التي لا تتورع عن استخدامها ضد دولة الكيان, او تهريبها الي لبنان ومن ثم الى حزب الله.

2- امكانية صعود قوي اسلامية الي سدة الحكم في سوريا الجديدة خاصة جماعة الاخوان المسلمين الحركة العريقة في مقاومة النظام السوري والعمود الفقري للقوي الثورية التي تحملت عبئ التصدي للنظام, والتي تقف على الجانب الاخر من دولة العدو وقد تكون أشد عداوة لدولة العدو من النظام السابق.

3-امكانية تحول الجولان الى منطقة سيناء جديدة, واستخدامها من قبل قوي او جماعات اسلامية منطلقا لتنفيذ عمليات ضد دولة العدو, وهو ما سيؤدي في النهاية الى تورط الجيش الصهيويني في عمليات قد تصل الى العمق السوري وبما له من تداعيات لا يمكن التكهن بها حالياً.

4- انتقال عدوى الصدام الطائفي في سوريا في حال استمراره الى لبنان الدولة المجاورة والتي  تتشكل من فسيفساء طائفية يهيئ لأرضية مناسبة للتأثر بأي صدام طائفي اقليمي, وفي حال حدوث ذلك فمن الممكن ان ينعكس سلبا على الحدود الشمالية مع دولة العدو والذي قد يؤدي الى صدام مع حزب الله وهو آخر ما تتمناه دول العدو في المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة