في العمق

الحرب القادمة للكيان الصهيوني

المجد- خاص

الثقافة الدموية التي يحيا عليها هذا الكيان هي فلسفته القديمة الجديدة، فهو لا يستطيع أن يعيش بدون القتل والحرب وسفك الدماء، لكي يشبع غرائزه المريضة والدموية، من هنا نستطيع أن نستقرء الأحداث ونحللها بالفلسفة الصهيونية التي لا تعيش إلا علي الحروب، فهي تحتاج إلى إظهار قوتها في ظل الربيع العربي وان تختبر الشعوب ومواطن التهديد الحقيقية بعد سقوط حلفائها، هي فلسفة صحيحة لكي تستطيع أن تعلم أين تضع قدميها على الأرض .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل حدد الكيان زمن الحرب القادمة ومع من ستكون هذه الحرب.

زمن الحرب ليست ببعيد لكن علي الأرجح ستكون في العام القادم وان صح التقدير بعد انتهاء حكم بشار الأسد، هذا علي صعيد الزمان أما علي صعيد مكان الحرب فلهُ  قصة وحكاية.

السؤال الذي حير دولة الكيان وجعلها تتمعن وتفكر جدا في الإجابة علية "مكان الحرب"، هل هي إيران أم حزب الله أم غزة، أحلاهم مر لكن ليس من بديل يجب أن تكون هناك حرب رد اعتبار لتظهر للربيع العربي أن دولة الكيان هي الهاجس المرعب والرقم الصعب بالمنطقة بعد أن سقط القناع عن مقولة الجيش الذي لا يهزم. 

بلا شك غزة هي الحلقة الأضعف عسكريا لكنها الأقوى استراتيجيا ببعدها العربي الجديد بعد أن أصبحت تستمد قوتها منه فمن الغباء استفزاز ورود الربيع في هذا الوقت لأنها تحمل أشواك ثائرة لا يمكن أن تستقرئ دولة الكيان ولا حليفتها أمريكا نتائجها، فقد أصبحت مصر سند لغزة بعد فوز الإسلاميين، فعدو الأمس أضحى حليف اليوم لن يسمح بإعلان حرب جديدة من قلب القاهرة.

إيران هاجس الكيان النووي والهدف الأول للحرب، لكن في ظل عدم استقرار الأوضاع علي حدود دولة الكيان تجعل من الصعب بمكان إن تخوض دولة الكيان حرب علي إيران في هذا الوقت في ظل عدم جاهزية حليفتها أمريكا لخوض الحرب معها، فهي تعلم أن إيران الحلقة الأقوى وأنها لن تخرج منتصرة علي الوجه الذي يعيد كرامة الجندي الصهيوني وثقته بنفسه وييقظ هاجس الرعب وقوى الردع في مخيلة أعداء دولة الكيان، إنها حرب خاسرة بكل المقاييس في حسابات الكيان حتى لو كانت مبنية علي النصر فسيكون نصراً هزيل يخرج بعدها الجندي الصهيوني يترنح لتتسع العيون وتتجرأ علية أكثر من ذي قبل. على راء المثل القائل " كأنك يا زيد ما غزيت".

لم يتبق إلا الجنوب اللبناني وحزب الله، في ظل تنامي الكره العربي السني بعد مشاركة حزب الله في نصرة نظام الأسد في وجه الربيع العربي، لن تحرك الشعوب العربية ساكن وستكتفي بالاستنكار، وبعد أن سقط خط الدفاع الخلفي للحزب بسقوط نظام الأسد، عندها ستسقط حلقة الوصل مع إيران ليبقي الحزب بمواجهة الاحتلال دون دعم يذكر، فقد عملت دولة الكيان طول السنين السابقة بعد حربها الأخيرة في لبنان علي تفتيت وزرع الخلاف في الداخل اللبناني لتقزيم الحزب ونبذ وتقليص التفاف الشارع اللبناني واحتضانه كما السابق وقد نجحت بذلك.ونتوقع أن تكون حرب غير تقليدية وليست كسابقتها.

فكل الدلالات تشير إلى أن الحرب القادمة  ستكون مع حزب الله لتصطاد دولة الكيان أربع عصافير بحجر واحد.

الأول: تدمير الحزب أو إضعافه لمدة طويلة لا يستطيع أن يهدد حدود إسرائيل الشمالية بعدها.

الثاني: تدمير حليف إيران الاستراتيجي بعد سقوط حليفها في سوريا، وتصبح إيران في مواجهة إسرائيل منفردة بعد سقوط سوريا وحزب الله.

الثالث: استرداد ثقة جنودها بنفسهم وتنشيط ذاكرة الجميع وبالأخص الربيع العربي بان الجيش الصهيوني مازال الجيش المرعب بالمنطقة، بعد أن منى بسلسلة من الانكسارات في حروبه الأخيرة في لبنان وغزة جعلت الجميع يتجرأ عليه.

الرابع: تستطيع أن تستقرء ردة الفعل للمد الإسلامي ولربيعة العربي وتحدد نقاط الخطر التي ستواجهه في المستقبل في حربها القادمة.

مقالات ذات صلة