تقارير أمنية

لجأ لخفافيش الاحتلال فاصطادوه عميلاً!

المجد- وكالات

عاش متعثراً في حياته منذ صغره، حيث بدأت عندما فصل من مدرسته وهو بعمر الزهور بسبب كثرة مشاكله وخلافاته المتكررة مع الطلاب والمدرسين، فلم يجد من أهله حضناً دافئاً كغيره من الأطفال، فكان كثير المشاكل أيضاً مع أهله فلم يلق أحداً يستوعبه ويدله على طريق الخير والصلاح، لكنه رافق صديقه ليمشيا سوياً في طريق مظلم عرف بدايته لكن نهايته على ما يبدو كانت غير واضحة له.

 

ففي البداية وقبل كل شيء قرر الهرب إلى الأراضي المحتلة برفقة صديقه في عام 2004، وذلك مرتين متتاليتين في العام نفسه، ولكن حرس الحدود الإسرائيلي ألقى القبض عليه في المرتين، وتم تهديده حال اقترب مرة أخرى.

 

لم يخف ولم يهب فقد قرر للمرة الثالثة على التوالي الهرب عبر الحدود فجهز أمتعته خفية بعد أن سرق صاحبه من عمه مبلغ 7 آلاف دولار، ليجدا نفسيهما في يد جهاز أمن الدولة المصري وهو بعمر السابعة عشرة فيسجنان في السجون المصرية لمدة سنتين مع مصادرة الأموال التي بجعبتهما.

 

مرت أيام.. وشهور.. وسنون من عمره دون أن يحقق حلمه في جمع المال، فيقول والحسرة تملأ قلبه:" أيقنت حينها أني خسرت أهلي، فقررت العودة إليهم بعد أن تم الإفراج عني من السجون المصرية لأصبح سوياً".

 

حتى تلك اللحظة لم يأخذ العبرة من ما حدث معه، فبعد أن عاد من السجون المصرية رجع إلى سكة أصدقاء السوء وذهب للعمل في الداخل المحتل، وتابع حديثه وهو مطأطئ لرأسه:" من خلال صديقي حاولت الهرب باتجاه الحدود المحتلة للمرة الرابعة، لكن صديقي الذي اعتقدت أنه يقف بجانبي ويمسك بيدي، سلمني للمخابرات الصهيونية، فوضعتني في غرفة التحقيق مع ضابط المخابرات الصهيونية".

 

بدأ الضابط يخاطبه، وأثناء حديثه معي أيقنت أنه يعلم عني كل صغيرة وكبيرة عن حياتي الخاصة، فقال له: "هل تريد العمل معنا ونحن سنساعدك"، من دون تفكير أو تَرو أجابه بكل طمأنينة: نعم أرغب بالعمل وجمع أكبر قدر من المال وكان حينها لم يتجاوز عمره 20 عاماً لكنه لم يعلم بعد ما ستكتب له الأيام.

 

1000 دولار

قال له ضابط المخابرات: سوف نقوم بحبسك لمدة معينة ثم نفرج عنك حتى لا يلاحظ عليك أحد أنك تعمل معنا. انصدم في هذا الكلام وبدأ يبكي، ليعود إلى بيته بعد خمسين يوماً فقد أصبح يعمل مع المخابرات الصهيونية التي أعطته مبلغ 1000 دولار، ليقرر الابتعاد عن أهله ويستأجر شقة جديدة ليسكن فيها.

 

ومن وقتها بدؤوا يتحكمون فيه وبتحركاته، فطلبوا منه المكوث في قطاع غزة لمدة ستة شهور، ليصبح بعدها كجهاز الكنترول بيد الاحتلال، وهو غير مبالٍ لما يحدث معه، فطلبوا منه أيضاً أن ينسج علاقات جيدة مع المقاومين، وأن يصبح من الملتزمين بالمساجد، وأن يحل كافة مشاكله مع أهله لتقوى علاقته بهم، لكن المهم لديه أنه أصبح لديه المال الكافي شهرياً من خلال بعض المناطق الميتة.

 

يصمت قليلاً ثم يكمل حديثه:" قررت التوجه للحدود المحتلة للقاء ضابط المخابرات وعند عودتي كانت نهاية مراهق جعله حبه للمال عميلاً للاحتلال"، فألقي القبض عليه، وحمد الله على أنه سُجِن قبل أن يصبح عميلاً قاتلاً.

 

حُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وقضى منها أربعا ونصف، فهذا هو المصير الأسود للذي ينضم لخفافيش الاحتلال.

نقلاً عن صحيفة فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى