تقارير أمنية

المخطط الصهيوني لتطبيع الفلسطينيين داخل دولة الكيان

المجد- خاص

لم يكن تدفق الآلاف من الفلسطينيين من أبناء الضفة إلى ما بعد الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عبثاً ولم يكن زيادة تصاريح العاملين داخل دولة الكيان من باب الشفقة أو من وازع المحبة، فدولة الكيان لا تعشق احد أكثر من عشقها لأمنها فلماذا تفتح الأبواب علي مصراعيها أمام الفلسطينيين بدون قيد وشرط بل وأكثر من ذلك بدون تمحيص وتدقيق وتتناسى أمنها.

 أليس هم الفلسطينيون التي طالما نعتهم الاحتلال بالمتطرفين وأنهم يمثلون الخطر الأعظم لدولة الكيان، هل ذابت منظومة الأمن بين صبح وضحاها وأصبح متطرف الأمس سائح اليوم أسئلة مبهمة تحتاج إلى إجابة، ورغم المقالات والكتابات التي نشرت حول " مخطط صهيوني " لتدمير الاقتصاد في مدن الضفة، إلا أن الواقع تجاوز هذه الظنون، وتخطّاها إلى ابعد من ذلك فلم يعد ممكنا التمسك بهذا القول ألان .

حتى قيادات السلطة تقف حائرة من هذا  الموقف الكل يهرع ليستكشف العالم الجديد ما بعد الجدار دون أن يعرف ماذا تخفي له الأقدار في الأيام القادمة، فالقضية تجاوزت الاقتصاد وتجاوزت الأمن وتجاوزت الجوار لترتقي لي هدف أعظم من ذلك هل هي خطوة إستباقيه لتفادي انتفاضة ثالثة تدك أركان السلطة وتأتي بإخوان فلسطين إلى سدة الحكم كما غزة ام هو تذويب للسلطة  بتطبيع أهل الضفة ودمجهم تدريجيا في أحضان دولة الكيان من جديد، فهذا ما يدعمه دعوة وزير الخارجية الصهيوني افيجدور ليبرمان للتخلص من الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ابومازن".

قد جرب الشعب الفلسطيني الكبت والحصار في الضفة وسوء المعاملة فقد عاش ضيق الحال وضاقت به السبل، من هنا رأت سلطات الاحتلال أن تفتح له أبواب الدنيا ليرى العالم وينطلق إلى رخاء العيش بعد ضنك الحصار كخطوة ذكية لتذويب السلطة وتهميشها مستقبلا وإظهار نفسها بأنها البديل الأفضل للسلطة، والسير بأخلاقيات الشباب إلى الحضيض.

قد أزعجت قيادة السلطة دولة الكيان بالمحافل الدولية وأوجعت رؤوس قادتها بالتفاني من اجل الاعتراف بدولة فلسطينية علي حدود 67 ربما لن تنهي طموح الأجيال القادمة لتطالب بأرض الأجداد من جديد وكأن دولة الكيان لم تقدم شيء ليعود الصراع من جديد، من هنا جاءت فكرة تطبيع وتنفيس الشعب الفلسطيني في الضفة أفضل من إعطائه دولة تهدد امن دولة الكيان بالمستقبل كما تهدد غزة التي انسحب منها جيش الاحتلال وسيطر عليها أحزاب المقاومة لتشكل قلق دائم لدولة الكيان.

وهذا ما تؤكده خطة عضو الكنيست الصهيوني "اروي ارئيل" للحل السياسي بضم بعض أراضي الضفة الغربية إلى دولة الكيان وإعطاء سكان المناطق التي تضم بطاقات هوية زرقاء كما هو حال أهالي مدينة القدس المحتلة.

أما غزة فهي لا تعتري المطامع الصهيونية لان لها واقع أخر منعزل جغرافيا وفكريا بعكس الضفة فهي مندمجة إلى حد كبير مع دولة الكيان جغرافيا واقتصاديا وفكريا فمن السهل تذويب الفلسطينيين والعودة بهم إلى ما قبل السلطة واندماجهم تحت حكم الاحتلال من جديد.

بالرغم من تلك المخططات التي يسعى من خلالها الاحتلال إلى طمس معالم القضية الفلسطينية،  فهو بذلك يفتقر إلى التدبر بالتاريخ الفلسطيني والشخصية الفلسطينية المتمردة علي واقع الاحتلال رغم ما كانت تعيشه في السابق من رغد العيش وانفتاح الدنيا إلا أنها آثرت الجوع والفقر والحصار علي أن تتنازل عن وطنيتها وحقوقها في تحرير أرضها فما أشبه اليوم بالبارحة وكان التاريخ يعيد نفسه لكن دون رؤيا صهيونية بطبيعة هذا الشعب المناضل وانه لن يتخلي عن حقوقه ولن ينسى من اغتصب أرضة وعمل علي تهجيره وقتل ألاف الشهداء من خلال عشرات المجازر التي حفرت في عقول الأطفال قبل الكبار مهما تم إغرائه وتوفير سبل الحياة الكريمة والمريحة له.

مقالات ذات صلة