عين على العدو

بوش يبارك اغتصاب فلسطين

يحتفل الكيان الصهيوني في هذه الأيام بمرور ستين عاماً على اغتصابه أرض فلسطين العربية وتشريد الغالبية الساحقة من أهلها إلى المخيمات والمنافي، ويتم هذا الاحتفال وسط مذابح دامية للصامدين في غزة والضفة.


والغريب أن هذا الكيان يحاول أن يوهم نفسه أولاً والعالم ثانياً بأنه أنجز مهمته الاستيطانية بامتياز ولم يبق عليه إلا أن يستحضر (أمجاد) هذا التأسيس، ناسياً أو متناسياً أن رمال الأرض التي يقف عليها متحركة وترفض الخضوع والاستسلام للغزاة مهما كان حظهم من القوة والمكر والقدرة على الخديعة. وهذه الرمال المتحركة عربية كأصحابها الأصليين وهي وهم على استعداد للاستمرار في المقاومة ستين عاماً أخرى وبتضحيات أكبر وصبر أوسع.


ولعل الجديد والمثير في هذه المناسبة السوداء مشاركة رئيس الإدارة الأمريكية الذي يصر على ألا يودع البيت الأبيض إلا وقد أعطى هذا الكيان أكثر مما كان يحلم به أو يتوقعه، بالرغم من أنه سيحمل معه إلى هذه الاحتفالات حزمة هائلة من الانتكاسات والهزائم المخجلة التي لم يشهدها رئيس أمريكي من قبل، وهو الأمر الذي سيجعل كثيراً من مواطني الكيان الصهيوني وقادته يتشاءمون من مشاركته. كما أن كثيراً من عتاة الصهيونية الذين كانوا يعتقدون  بعد تدمير قوة العراق بخاصة  أنهم سيكونون مدينين لهذا الرئيس الأمريكي بمواقفه الداعمة لهذا الكيان في المحافل الدولية، أضحوا يجدون بعد أن تكشفت الأمور على حقيقتها في العراق أن ما صنعه الرئيس بوش لم يكن سوى حشد مزيد من المخاطر المستقبلية وتأجيج نيران الثأر في نفوس ملايين العرب والمسلمين القريب منهم والبعيد.


 


ولا شك في أن الرأي العام العالمي الذي يقارن في هذه اللحظات بين أضواء تل أبيب وظلام غزة قادر على مراجعة ما يحدث، وقادر أيضاً على أن يتبين المقدمة والنتيجة، وأن يتحرر من قراءة التاريخ بعيون صهيونية ليكشف مدى التضليل الذي رافق إنشاء هذا الكيان والجناية الآثمة التي ارتكبها الغرب ليس في حق الفلسطينيين والشعب العربي فحسب، وإنما في حق هذا الغرب نفسه، وفي حق الإنسانية في كل مكان، فأن تتفق الدوائر النافذة في الولايات المتحدة وأوروبا على إخراج اليهود من أوطانهم وتسكينهم على أرض شعب قائم بوجوده عبر التاريخ وقبل الأساطير المدونة في سجلات ملفقة ومكذوبة، لتتحقق بذلك جريمة العصر وواحدة من خيانات الضمير الإنساني لمبادئ الحق والعدل والسلام.


وللتأكيد على بشاعة هذا الجرم المشهود تطالعنا استفتاءات تتم حيناً في أوروبا وحيناً في أمريكا تشير إلى أن 90% يؤمنون بأن الكيان الصهيوني يشكل كارثة على العالم، وبين الذين شاركوا في الاستفتاء مفكرون وصحافيون ورجال أعمال، فضلاً عن أن قطاعات كبيرة داخل الإدارة الأمريكية وفي دوائر الأنظمة الأوروبية بدأت تشعر بالعبء الذي يشكله وجود هذا الكيان على الميزانية وحالة الاستقرار. لا سيما بعد أن اتضح للعالم بأكمله أن هذا الأخطبوط المزروع في قلب الأرض العربية يقوم على المغذيات والمقويات الأمريكية بخاصة ومن دونها يتوقف ويتلاشى وتعود التجمعات التي كونته كل إلى مسقط رأسه وبلده الذي خرج منه بحثاً عن وهم يستحيل أن يصبح حقيقة في يوم من الأيام، وهو يحفر نهايته المحتومة بيده قبل أيدي الآخرين.


إن كثيراً من عقلاء العالم وحكمائه يقولون إن الفلسطينيين ومعهم كل العرب سيحتاجون إلى بعض الوقت قبل أن يشهدوا نهاية هذا الكيان الذي قام على الحديد والنار، وأنه هو بحديده وناره سيكتب نهايته الحتمية ويسعى إلى تفكيك مكوناته المتناقضة التي لا يجمعها سوى الخوف والاستعداد الدائم للحرب. وهذا لا يعني أن على الفلسطينيين والعرب أن يناموا في العسل حتى يسقط الأخطبوط من ذات نفسه وإنما عليهم أن يساعدوه بوحدتهم ومقاومتهم وبالمزيد من التضحيات للوصول إلى هذه النهاية.

مقالات ذات صلة