تقارير أمنية

مواطنو العالم في مواجهة مفتوحة مع حكوماتهم داخل الانترنت

المجد- وكالات

من الواضح أن الانترنت بات يهدد سلطات الحكومات في العالم على مدى الأعوام القليلة الماضية، الامر الذي جعل العديد من حكومات العالم تشرع في تقليص نطاق الحريات على شبكة الإنترنت، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وتقول الـ"الجارديان" إنه إذا ما نجحت تلك الخطط، فإنها ستكون بمثابة دفعة مهمة لمساعي بعض الدول لفرض رقابة على شبكة الإنترنت واستخدامها لرصد تحركات وسلوكيات مواطنيها. وتوضح أن جميع الحكومات تقريباً تتبع هذا النهج على أرض الواقع، ولكن مع شيء من الاختلاف الذى يجعل بعضها أسوأ من الأخرى.

واستشهدت الـ"الجارديان" في ذلك بالقانون الذى تم إقراره في روسيا الشهر الماضي، والذى يضع قائمة سوداء بالمواقع التي تحتوى على محتوى "متطرف"، كأحدث مثال على هذا التوجه المثير للانتباه. وتضيف الصحيفة أن البلدان السلطوية طالما اعتبرت الفضاء الإلكتروني تهديداً لمصدر سلطاتهم، وأن تلك الدول تجد دعماً مما وصفتها بـ"الديمقراطيات المزعومة" التي تسعى إلى تمرير تشريعات لتعزز حق السلطات والأجهزة الأمنية في التجسس على المواطنين. ودللت على ذلك بمشروع قانون الاتصالات الذى طرحته الحكومة البريطانية والذى يقدم نظاماً لجمع كل البيانات المتداولة عبر الإنترنت والاحتفاظ بها، وكما أفاد تقرير لمجموعة «برايفاسى إنترناشونال» غير الربحية بلندن، والتي تهدف إلى تحدى الرقابة الحكومية، فإن «التكنولوجيا المستخدمة منتشرة فقط حالياً في كازاخستان والصين وإيران، وتعتمد على أسلوب إخضاع المواطنين لحقيقة أنهم مراقبون طوال الوقت، حتى فيما يخص حياتهم الخاصة».

وتقول الـ"الجارديان" إن جميع الحكومات، على اختلاف أشكالها، تتعلل بتهديدات متشابهة لفرض سيطرتها على الإنترنت، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والتصوير الإباحي للأطفال والملكية الفكرية.

وتضيف الصحيفة أن شبكة الإنترنت، ينظر إليها في الأصل على أنها بلا حدود، فمن الناحية النظرية، يمكن لأى شخص من خلالها معرفة معلومات في أي مكان، والتواصل مع أي شخص، لكن الحد الفاصل بين حرية التعبير والحفاظ على الخصوصية من جهة، وحق الدولة في فرض الأمن من جهة أخرى، كثيراً ما كان مثاراً للجدل، معتبرة أن ما يهم في الأمر هو الشفافية والشمولية. فإذا كان لابد أن يُحكم الإنترنت بطريقة أكثر تماسكاً، فلا ينبغي أن يترك ذلك للحكومات وحدها، فشبكة الإنترنت اشتهرت بالأساس بأسلوبها اللامركزي في تداول المعلومات، لكن الصحيفة تقول إن العكس هو المرتقب الآن، ففي ديسمبر المقبل، يهدف الاتحاد الدولي للاتصالات أو ما يعرف اختصاراً بـ(ITU)، إلى إضافة الإنترنت لأدواره التنظيمية. وتوضح الصحيفة أن تلك المنظمة تابعة للأمم المتحدة وتضم 193 بلداً، وأقوى مؤيديها أنظمة مثل الصين وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، التي تقدمت باقتراح في سبتمبر الماضي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقرار "مدونة سلوك دولية لأمن المعلومات"، موضحة أن الهدف منها هو تحديد معايير دولية وقواعد حكومية تخص المعلومات والفضاء الإلكتروني.

وتضيف "جارديان" أن تلك البلدان، وغيرها ممن على شاكلتها، لديها 3 أهداف رئيسية تقف وراء عقد قمة دبى، وهى:

§        تأكيد السيادة الوطنية على الاتصالات الإلكترونية،

§        حظر الأسماء المستعارة والتشفير.

§        إحداث نوع من التغيير في الإدارة العالمية للشبكة.

§    وتوضح "جارديان" إنه تم إضفاء جانب من السرية على الاستعدادات الرسمية لقمة الاتحاد الدولي للاتصالات، مثلما هو حال في ممارسته العادية لأنشطته، لكن المعلومات عن القمة تم استقاؤها عبر موقع إلكتروني يحمل عنوان"wcitleaks.org"، الذى أنشأه 2 من التقنيين لنشر الوثائق المسربة عن الاجتماع.

وتقول الصحيفة إن اتحاد الاتصالات يصف نفسه بأنه منظمة "لمختلف أصحاب المصالح"، الأمر الذى اعتبرته "زائفاً"، موضحة أن جميع القرارات الكبيرة تتخذ في اجتماعات يمكن للحكومات فقط المشاركة فيها.

وتخلص "جارديان" إلى القول بأن السيطرة ستبقى غريزة في بنيان الدول، لذا فإن قمة اتحاد الاتصالات في ديسمبر ستكون مجرد بداية لمعركة بين أولئك الذين يرغبون في الحفاظ على الحرية النسبية للإنترنت، وأولئك الذين سيفعلون كل ما بوسعهم للتصدى لذلك.

مقالات ذات صلة