في العمق

دراسة: عقولٌ محتلة داخل نفوس صهيونية مختلة

المجد – خاص

إن من يدرس التاريخ الإنساني يعلم أن خلف كل ثورة أو مؤامرة أو التأمر على الثورة والبشرية أثرا يهوديا أو يدا يهودية،فقد كان اليهود وراء الحروب الصليبية ووراء الثورة الفرنسية ووراء الثورة الروسية ووراء النظريات المادية والماركسية والرأسمالية والاستعمار،ووراء إسقاط الخلافة وإسقاط الدولة العثمانية،ولقد هدموا في الطريق إلى تحقيق غاياتهم في الوصول إلى فلسطين لينطلقوا منها للسيطرة على العالم كله.

أن المتتبع  لطبيعة النشأة لليهود والصهاينة، وكذلك سمات الشخصية الصهيونية وتأثيرات تفاعلها مع العالم من حولها، يخلص إلى أننا أمام حالة مرضية شديدة وهذا يتضح في ضوء التحليل التالي:

بشكل أو بأخر وبمساعدة أمريكا نجح الكيان الصهيوني في محو صفة العنصرية التي التصقت بالصهيونية في ملفات الأمم المتحدة رغم أن سمات الحركات العنصرية تنطبق بالكامل على سلوكها منذ قيامها وحتى هذه اللحظة. والصهيونية هي التجسيد السياسي والاجتماعي للفكر اليهودي الوضعي وليس للديانة اليهودية.

وإذا ابتعدنا عن السياسة، وحاولنا رؤية الصهيونية من جانب آخر أكثر موضوعية والتزاماً، هو الجانب العلمي، فإننا نستطيع أن نرصد التالية :

• ادعاء اليهود بأنهم شعب الله المختار، وأنهم متميزون على سائر البشر: وهم يتصرفون طبقاً لهذا الاعتقاد، فينظرون إلى بقية البشر على أنهم "خراف ضالة" أو أنهم " الحمير التي يركبها بنو إسرائيل" ،  وهذا الاعتقاد في وجود فئة من البشر متفوقة على بقية الناس بطبيعة الخلق أو النسب، لا نجد له في المجال العلمي أثراً من الصحة، فالبشر جميعاً قد خلقوا ولديهم إمكانات عقلية وجسدية متقاربة، وبقدر ما ينجحون في استغلالها وتوجيهها يتفوقون، وأن هذا التفوق ليس حكراً على لون أو جنس بالذات، ويتأكد هذا المفهوم من واقع التاريخ الإنساني من خلال دورة الحضارات على مر العصور في الأجناس المختلفة .

• الشعور بالسامية والأفضلية يولد حالة من الاضطهاد والعنف ضد الآخرين:لأنهم يعتقدون أن بقية البشر يظلمونهم ويحقدون عليهم ويغارون منهم، ويمنعونهم حقوقهم المشروعة في امتلاك كل شيء والسيطرة على كل شيء . ولا يخفى هذا الشعور بالاضطهاد في كل أدبيات اليهود القديمة والحديثة . وهذا الموقف مواز لموقف مريض البارانويا الذي يشكو من اضطهاد الناس له نظراً لغيرتهم منه وحقدهم عليه ومحاولة إيذائه وتتبعه ومراقبته .

• الصهيونية مليء بالأساطير والأفكار الخرافية وشبه الخرافية . لا يمكن لأي مؤرخ أن يتقبل أو يهضم هذا التراث الفكري المحرف نظراً لما يتضمنه من تشوهات معرفية يصعب قبولها بالمنطق العلمي أو التاريخي الموضوعي . وهذا التشويه في الفكر يجعل الصهاينة في حالة غربة دائمة بعيدا عن الواقع الإنساني الحقيقي فهم يعيشون حالة فكرية خاصة جداً وغريبة جداً.

• العزلة اليهود حسياً ومعنوياً، فهم غالباً لا ينصهرون في المجتمعات التي يعيشون فيها.هم دائما يميلون الي العزلة في حارات وشوارع وأحياء خاصة بهم كلما تيسر لهم ذلك، ويفضلون عدم دخول أحد في الديانة اليهودية فهم لا يهتمون بدخول احد بديانتهم, ويعيشون حالة وجدانية ودينية شديدة العزلة وشديدة الخصوصية وبعيدة عن إمكانية التفاعل فضلاً عن التعايش مع الآخرين. وهذا ما يؤكد عدم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين وإعطائهم دولة في ظل تعايش مشترك مبني علي احترام الأخر والتعايش معه. رغم أنهم محاطين من كل النواحي بتجمع بشري عربي وإسلامي هائل وغاضب ورافض لهم . وبكل المقاييس التاريخية والحضارية والمنطقية لا يمكن أن يستمر هذا الكيان الضئيل حضارياً وعددياً وتاريخياً  مهما بلغ تفوقه التكنولوجي، ولكن مع هذا يواصل اليهود سلوكهم النمطي الانتحاري المبني على تشوهات معرفية خرافية وعدم استيعاب الأخر لتتجلي معالم السامية والعنصرية إلى أعلى مراتبها.

• رغم ادعائهم للذكاء والواقعية إلا ان تاريخهم القديم والحديث يوضح خطأ حساباتهم وانفصالهم عن الواقعية.، وقد سبب لهم ذلك الكثير من النكبات في مراحل تاريخية مختلفة، وعلى سبيل المثال : عدم قدرتهم على الاقتناع بحتمية انتصار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم والتعايش معها كواقع، مما أدى بهم إلى محاولات متكررة للوقيعة والخيانة والمكر رغم وجود معاهدات للتعايش بينهم وبين المسلمين، وانتهى الأمر بطرد بني قينقاع من المدينة، ولم يعوا الدرس فعاودوا نفس سلوكهم المدمر فأدى ذلك إلى طرد بني النضير، ولم يعوا الدرس وحاولوا الخيانة العظمي في غزوة الخندق مما استوجب قتل رجال بني قريظة وسبي نسائهم، ولم يعوا الدرس فعادوا للتآمر في خيبر، وكانت النهاية الحتمية طردهم ( بسبب أفعالهم ) من الجزيرة العربية ، ولم يكن ذلك بسبب نظرة عنصرية نحوهم وإنما كانوا يدفعون – هم بأنفسهم – الأحداث دفعاً نحو هذا المصير . وفي التاريخ الحديث نلحظ عدم قدرتهم على التكيف والتعايش مع المجتمعات مما أدى إلى كراهية كثير من الشعوب والحكومات لهم ونبذهم إياهم .

• الوهم الأكبر الذي يعيشونه هذه الأيام وهم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. استطاع الكيان الصهيوني من خلال المساعدات الامريكية ان تكون له قوة عسكرية ضخمة أرهب بها حكام العرب المرتعشين , وأجبروهم على الاعتراف بإسرائيل , وأجبروهم على قبول التعايش مع هذا الكيان الاستعماري من خلال معاهدات سلام قامت على الترغيب والترهيب ولم تقم على العدل والإنصاف، وحين كان قطار السلام على وشك الوصول للنهاية (وهما لا حقيقة )إذا بهم ينكصون ويضيعون هذه الفرصة التاريخية السانحة لهم ليعيشوا بسلام مع جيرانهم رغم اغتصابهم للأرض، وإذا بشارون يذهب ليقتحم المسجد الأقصى وليستفز مشاعر العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وليدمر عملية السلام وليعود الصراع من جديد ليستخدموا فيه كل وسائل العنف الوحشية ضد الأطفال والنساء والشيوخ . وحاول أولمرت تدمير لبنان بدعوى نزع سلاح حزب الله ووقف صواريخة, ويأتي نتنياهو ليجدد الوحشية الصهيونية والانفصام الفكري العنصري في إعلان الحرب علي ايرات ليعيد شغف سفك الدماء من قتل الأطفال والنساء وتدمير كل مظاهر الحضارة, انهم علي مر التاريخ يعملون على استثارة مشاعر الغضب الهائلة فى نفس كل عربي حر مسلم كان أو مسيحي ضد هذا الكيان العنصري , فهل يمكن وصف هذا السلوك بأنه سلوك بشري سوي، أم أن وضعه ضمن السلوكيات المرضية هو الأقرب إلى الصواب .

كل العلامات السابقة: الشعور بالعظمة، والشعور بالاضطهاد، والميل للانعزال والاغتراب، والتشوه المعرفي، والانفصال عن الواقع، والسلوك العدواني المفرط والمتكرر والمزمن , كلها علامات مرضية تستحق العلاج بالبتر من المجتمع الإنساني ككل، ولكن للأسف الشديد فإن النظام العالمي لا يتعاون في علاجها بل يمارس في أحيان كثيرة عمليات تواطؤ تؤدى إلى تثبيت لهذه الأعراض المرضية، وربما هذا هو سبب تأخر الشفاء . أما كل من ينادى بالقفز على هذه الحقائق وتناسى كل هذه المرارات والأحزان والسعي نحو السلام مع هذا الكيان المريض ( وهو مستحيل بفعلهم هم ) فهو أشبه بمن يأتمن الديب علي الغنم تحت وهم التعايش مع مالا يمكن التعايش معه , فليس للمرض إلا العلاج وليس للعضو الفاسد المتعفن إلا البتر هكذا هي طبيعة النفس الصهيونية بشكل مفرط من الوصف المختصر لهذا الكيان.

مقالات ذات صلة