تقارير أمنية

صخور التجسس تعود من جديد في ايران

المجد- وكالات

 

تكتمت السلطات الإيرانية على عملية تخريب وتجسس لمنشآتها النووية وأبقتها من أسرار الدولة، إلى أن كشف عنها فريدون عباسي، رئيس الوكالة النووية الإيرانية، في كلمة ألقاها باجتماع عقد الأسبوع الماضي داخل مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، واتهم أعضاء لم يسمهم من لجان التفتيش التابعة للوكالة بتدبير الحادث.

 

وذكر ملمحا لأعضاء لجان التفتيش قائلا "إنهم أبدوا استعدادهم بعد نصف ساعة من الحادث بتقديم الخدمات، فكيف علموا به بعد دقائق من حدوثه"، ثم اتهم "إرهابيين ومخربين بأنهم توغلوا في الوكالة، وقد يتخذون قرارات سرية تعوق سيرها وتقدمها" بحسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء.

 

ولم يذكر عباسي حقيقة ما جرى، وراجعت مصادر اعلامية شبيها له حدث العام الماضي في لبنان، لكن صحيفة "صنداي تايمس" البريطانية ذكرت اليوم الأحد، نقلا عن مصادر مخابراتية لم تسمها، أن دورية للحرس الثوري الإيراني وجدت صخرة عرقلت عملها، وهي تقوم بالتحقق الروتيني من سلامة الخطوط الهاتفية والكهربائية الممتدة إلى "فردو" من مدينة قم المجاورة، وعندما حاولت نقلها من مكانها انفجرت، لأن الجهاز بداخلها من نوع يدمر نفسه متى تم لمسه، كما يبدو.

 

وأدى الانفجار إلى قطع الكابلات الرئيسية وعطل عام في شبكة الكهرباء بالمحطة، التي زارها خبراء متفجرات وعثروا بعد فحص المكان على قطع وأجزاء متناثرة اتضح لهم بعدها أنها من جهاز بإمكانه نسخ معلومات وبيانات تتداولها الحواسب الالكترونية، وكان موضوعا عند تلة تغفو تحتها منشآت "فردو" ليتنصت على اتصالاتها.

 

وفردو، التي راجعت المصادر الاعلامية معلومات متنوعة عنها، هي أولى وإحدى أهم محطات التخصيب الايراني، فبناؤها تم سرا في 2006، تحت عمق 80 مترا أسفل هرم جبلي غني بصخور صلبة لحمايتها من أي هجوم. لكن المخابرات الغربية كشفت في 2009 عن وجودها، وعلى لسان الرئيس الأمريكي أوباما بالذات، حين ذكر أنها تضم 3000 جهاز للطرد المركزي.

 

منذ ذلك التاريخ تم وضع "فردو" برسم الرصد والتجسس في دوائر المخابرات الأميركية والبريطانية الصهيونية بشكل خاص، فحدث في يوليو/تموز العام الماضي قيام المضادات الجوية الإيرانية بإسقاط طائرة تجسس أميركية من دون طيار بعد أن تم رصدها وهي تقوم بعمليات تجسس قرب المحطة.

 

الجهاز البريطاني

واستخدام الصخور للتجسس فكرة قديمة لجأت اليها بعض المخابرات العالمية لإخفاء أدوات وأجهزة تنصت متطورة بداخلها، بحيث يتم تثبيتها في محيط الأهداف الموضوعة برسم الرصد والمتابعة عن قرب، وأشهرها حديثا ما قامت به المخابرات البريطانية وتم كشفه في أوائل 2006 حين العثور على صخرة بداخلها جهاز إرسال متطور في أحد شوارع موسكو.

 

لبنان نفسه أيضا عرف تجسس إسرائيل عليه بالصخور المموهة، ففي 17 مارس/آذار العام الماضي، فككت وحدة متخصصة من الجيش اللبناني جهاز تجسس وتصوير زرعته إسرائيل في صخرة مموهة عثر عليها في منطقة شمع قرب مدينة صور بالجنوب اللبناني، بحسب ما راجعته "العربية.نت" من أرشيف معلوماتي عن ذلك الجهاز.

 

كان جهازا معقدا للتصوير والإرسال، مع لاقط لإشارات التحكم به عن بعد، ومستوعب للطاقة وجهاز تبريد، وكافيا لتغطية الساحل الجنوبي، من منطقة البياضة حتى مدينة صور، وتقوم بتشغيله طائرات استطلاع كانت تعبر أجواء لبنان يوميا تقريبا لتلتقط ما يبثه اليها من صور.

 

بعدها في 2 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تم العثور على جهاز ثان للتجسس، مموها أيضا بصخرة تم زرعها داخل حفرة عمقها 70 سنتيمترا، في تلة صغيرة بمنطقة وادي العين الواقعة بين بلدتي صريفا ودير كيفا، بالجنوب اللبناني أيضا.

 

وفي وقت قصير علمت اسرائيل بأمر اكتشافه، فأرسلت على الفور طائرة استطلاع بثت اليه إشارات من الجو فالتقطها، ولم تكن تلك الإشارات للتشغيل كما في السابق، بل أمر ذاتي صدر اليه من صاعق عن بعد، فانفجر بطريقة تفكك كليا معها وأصبح وكأنه لم يكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى