تقارير أمنية

جنوب السودان الوطن الثاني للصهيونية العالمية

المجد – خاص

في عام 1897انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا، كان بداية انطلاقة الأطماع الصهيونية نحو الوطن البديل, حيث تداول القادة الصهاينة فكرة إنشاء كيانهم في أوغندا التي عرضها عليهم وزير المستعمرات البريطانية تشمبرلين. إلا أن الأغلبية الصهيونية ركزت على فلسطين ومما قاله هرتسل في هذا المجال" أجل إن قاعدتنا يجب أن تكون في فلسطين أو بالقرب منها، وبعد ذلك سيكون بإمكاننا أن نقيم جاليات أخرى في مكان أخر في إفريقيا".

إن العمق القومي الضيق لدولة الكيان يجعلها تفكر في وطن أخر بديل فيما لو تم نشوب حرب طاحنة مع جيرانها من الإسلاميين أمثال إيران وحزب الله اللذان يهددانها بالفناء، فهم يعلمون في قراره أنفسهم أن دولة بنيت على أنقاض حضارة وأجساد ودماء شعب أخر لابد لها من زوال، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو امتلكت دول إسلامية معادية مثل إيران السلاح النووي؟؟ ماذا لو خاضت الصراع مع الكيان في حرب وجود وفناء؟؟ تلك التهديدات بحاجة الي ان تقف دولة الكيان عليها وان تفكر بجدية في إيجاد وطن أخر بديل غير فلسطين.

 

من هنا بدأت دولة الكيان بالعمل على إيجاد وطن بديل أو وطن ثاني لتوسيع أطماعها التي لا تعرف حد، دولة الكيان كانت تبنى دوما استراتيجياتها العسكرية والسياسية و الديموغرافيه على بدائل، فقد حرصت منذ بداية الصراع العربي الصهيوني علي نقل المعركة خارج أرضها وان تحارب بأيدي غيرها أمثال الأمريكان والبريطانيين وأعوانها من المتحالفين معها، من هنا كانت فكرة الوطن البديل الثاني للكيان وكان الاختيار على جنوب السودان.

 

 البدائل العسكرية:

تمتلك دولة الكيان غواصات عسكرية منتشرة في مناطق مختلفة في البحر والخليج محملة بصواريخ نووية لضرب أي دولة معادية لدولة الكيان فيما لو تم تدمير قواها العسكرية،أيضا تمتلك قواعد عسكرية سرية في دول عربية ودول افريقية وأسيوية، من شأنها قصف أي هدف في منطقة الشرق الأوسط يهدد الأمن القومي لدولة الكيان.

 

البدائل الديموغرافيه:

تحاول دولة الكيان ان توجد وطن بديل عن فلسطين فكانت وجهتها إلى جنوب السودان، بعد أن أصبح الخطر محدق بها من كل الجهات، بعد ثورات الربيع الإسلامي والمد الإيراني وسعيه لامتلاك صواريخ نووية، والحركات المقاومة في لبنان وغزة وفي جنوب سيناء، وسقوط حلفائها وحراس حدودها، وتهديدها بالفناء.

حدود دولة الكيان:

ما زالت حتى الآن لم تعلن عن حدودها كدولة، ثم لم تضع دستورا للدولة يوضح طبيعة النظام فيها ويعرف اسمها وحدودها، ولتلتزم حكوماتها بأحكامه أمام العالم. وان "معالم هذه الدولة الجغرافية لا تحدد إلا بمكان ما يصل إليه الجندي الصهيوني" كما قال موشية ديان وزير الحرب الصهيوني الأسبق.

 

الدعم اللوجستى لجنوب السودان:

دولة الكيان لم تسارع بالاعتراف بدولة جنوب السودان فحسب.. بل احتفت بها وقال رئيس وزرائها نتنياهو بكلمات قوية أنّ دولة الكيان ستُقدّم كل الدعم للدولة الوليدة في جنوب السودان، وقال إنّها دولة خلقت للسلام.. وردّت حكومة جنوب السودان التحيّة بأجمل منها فكشفت عن تسمية قنصل لجنوب السودان بدولة الكيان ، وأعلنت أنّ سفارة دولة الكيان ستفتتح خلال أسبوعين في جوبا.. والأهم من كل ذلك أعلنت حكومة جنوب السودان أنّ الصهاينة لن يحتاجوا إلى تأشيرة دخول إلى دولة جنوب السودان.. لأنّ الجنوب (هو الوطن الثاني لليهود) على حد تعبير قنصل جنوب السودان في دولة الكيان..

 

فكرة قديمة حديثة:

هذه الفكرة لم تكن وليدة الساعة بل عملت عليها منذ زمن بعيد لإيجاد وطن أخر بديل واستقر الحال علي جنوب السودان، فكانت دولة الكيان وموسادها من ركائز صنع الخلاف والقتال لانفصال الجنوب عن السودان وكانت أول المعترفين والمساعدين لهذه الدولة الإفريقية (الصهيونية).

 

الأعمال العدوانية ونشر الأمراض والجنس وإشعال الحروب في الجنوب:

الصهيونية ترتكب في الجنوب السوداني حملات إبادة خفية بين سكانها من اجل إخلاء جنوب السودان من أهلة، حتى لا تقع بنفس الخطأ الذي وقعت به في فلسطين من عدم ترحيل كامل أهل فلسطين عن موطنهم. فهي تنشر الفساد والايدز بين المواطنين، يمثل مرض الإيدز المرض العام المنتشر في دولة جنوب السودان، فإن هناك إحجاما كبيرا من أغلب سكان الدولة الوليدة إجراء الفحوصات للتأكد من خلوهم من هذا المرض، وحسب تقرير حكومي ، فإن أكثر من نصف مليون شخص في جنوب السودان مصابون بالمرض أغلبيتهم من النساء، وهي نسبة أخذت من ثلث السكان فقط لإحجام الأغلبية عن التوجه للمراكز الفحص الطبي. أيضا تحاول الصهيونية ان تزرع الخلاف بين القبائل من اجل التناحر والفناء وتشجع اليهود للهجرة إلى الجنوب السوداني وتصرف الأموال من اجل الوطن القومي الثاني لليهود.

 

الأهداف والمطامع الصهيونية في جنوب السودان:

أ- مطامع سياسية :

 وتشمل سعي دولة الكيان لإنشاء الوطن البديل الثاني والخروج من عزلتها والحصول على المزيد من الشرعية الدولية وإفشال الجهود العربية التي تسعى لإحكام الحصار حول الكيان الصهيوني. كما وتشمل هذه الأهداف إقامة علاقات دبلوماسية مع اكبر عدد ممكن من الدول الأفريقية كمدخل للقيام بنشاطات أخرى اقتصادية وأمنية, وكوسيلة لنفي الصورة العنصرية للكيان من خلال القيام بنشاطات إعلامية وثقافية وتقديم مساعدات متنوعة ؛ هذا بالإضافة للسعي إلى كسب دعم السود في أميركا للمواقف والمطالب الصهيونية على الساحة الأميركية.

 

ب- مطامع اقتصادية :

فتح الأسواق الأفريقية أمام المنتجات الصهيونية والاستثمارات اليهودية من ناحية والحصول على المواد الأولية وعناصر الطاقة من تلك المنطقة الغنية بالمواد الخام، وربط اقتصاديات بعض الدول الأفريقية برباط من التبعية للاقتصاد الصهيوني.وجعل هذا الوطن البديل نقطة انطلاق لتحقيق أهداف صهيونية من أهمها:

1- زيادة الصادرات الصهيونية إلى الخارج وبالتالي زيادة الدخل من العملات الصعبة وتقليل حجم العجز في الميزان التجاري .

2- فتح الأسواق الأفريقية أمام التكنولوجيا الصهيونية وخصوصاً منتجات صناعات الأسلحة الصهيونية.

3 -الحصول على ما تحتاجه الصناعة الصهيونية من المواد الخام من أفريقيا ولا سيما المعادن النفيسة والمعادن الإستراتيجية مثل اليورانيوم وخامات الذهب والنحاس بالإضافة إلى النفط والماس …

 

ج -الأهداف الأمنية :

وتشمل مجموعة الأهداف المتعلقة بمجال الاستخبارات وصناعة الأسلحة والدفاع عن المصالح والمواقع الغربية خاصة الأميركية وبالتالي ضرب المصالح العربية وإضعاف نفوذ العرب في تلك القارة. ومن أهداف دولة الكيان الأمنية ما يلي :

1- إيجاد قنوات التعاون وتبادل المعلومات بين الموساد وأجهزة الاستخبارات الأفريقية وإقامة مراكز اتصال وجمع المعلومات تخص الموساد في ما يتعلق بنشاطات قوى التحرير الأفريقية والعربية.

2- القيام بالأعمال القذرة لصالح أميركا والصهيونية العالمية، وتقديم الدعم العسكري لعملائها من منظمات وأنظمة حكم دكتاتورية يصعب على الحكومة الأميركية مساعدتها بصورة مباشرة ومكشوفة .

3- المساهمة في زيادة وتيرة عدم الاستقرار السياسي وتشجيع الحركات الانفصالية وضرب التوجهات الوحدوية لمنظمة الوحدة الأفريقية لضمان نهب الخيرات الأفريقية.

4- المساهمة في الجهود الرامية لإبقاء القارة الأفريقية ضمن مناطق النفوذ الأميركية وتأمين خضوع مواردها وثرواتها للرأسمالية العالمية .

5- نسف أسس ومقومات التضامن العربي الأفريقي وبالتالي حرمان العرب من أفريقيا كعمق إستراتيجي واقتصادي وأمني لصالحهم.

 

كل هذه المطامع دفعت بدولة الكيان للتخطيط لإيجاد وطن ثاني بديل امتداد للوطن البديل الأول في فلسطين، فقد صبت كل طاقاتها نحو جعل جنوب السودان مكان أخر للصهيونية العالمية، فنشرت الخلاف والنزاع والاقتتال الداخلي، ومن ثم نشرت الأمراض والثقافة الجنسية ومرض الايدز كل هذه الأمور من شأنها إفناء وتهجير سكان جنوب السودان،لتحقق الصهيونية مطامعها بالاستيلاء والسيطرة وتكوين الوطن الثاني البديل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى