تقارير أمنية

اغتيال أبو جهاد حسب ما نشرته الرقابة العسكرية التابعة للعدو

المجد-

نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" في ملحقها الاسبوعي الذي يصدر الجمعة تفاصيل عملية اغتيال القيادي الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد"، والتي سمحت بها الرقابة العسكرية الصهيونية والمتعلقة بدور نائب قائد الوحدة الخاصة "سيريت متكال" التابعة لـ "هيئة الاركان العامة" في الجيش الصهيوني ناحوم ليف، والذي قاد عملية تنفيذ الاغتيال مع وحدة "قيساريا" أو "كيدون" التابعة لجهاز "الموساد" .

بعيدا عن السرد الطويل والذي أسهبت فيه الصحيفة عن مواصفات الضابط ناحوم ليف والذي شغل منصب نائب قائد الوحدة وكان مرشحا ليخلف قائدها انذاك موشيه يعالون ، فقد كان خليل الوزير أحد القيادات الفلسطينية التي تسعى اسرائيل للتخلص منها واغتيالها، وقد حاولت عديد المرات في جمع المعلومات التي تسمح تنفيذ العملية ولكنها فشلت .

مرحلة جمع المعلومات:

عام 1987 قدم جهاز "الموساد" معلومات وصفت بالجدية والتي تسمح بتنفيذ عملية الاغتيال، والتي قد جمعتها وحدة "قيساريا" وقدمتها الى القيادة الصهيونية ، وقد كان رئيس الحكومة وقتها اسحق شامير ووزير الجيش اسحق رابين وكان دان شمرون يتولى قيادة الجيش الصهيوني .

وبررت الصحيفة حصول جهاز "الموساد" على هذه المعلومات لتواجد أبو جهاد في العاصمة التونسية، وبعدها عن نشاط الموساد وفقا للتقديرات الفلسطينية، حيث لم يسبق لجهاز الموساد العمل على هذه الساحة وكان الاعتقاد لدى الجانب الفلسطيني ان عمل الموساد على الساحة اللبنانية والسورية والدول الاوروبية في ملاحقة القادة الفلسطينيين .

هذه المعلومات الاولية شكلت المادة الاساسية لانطلاق العملية والتخطيط لها، والمتمثلة بانخفاض الحس الامني لدى أبو جهاد في ظل قناعته أنه بعيد في تونس عن نشاط الموساد، وضعت وحدة "قيساريا" معلومات مهمة عن موقع الفيلا التي يسكن فيه أبو جهاد في حي سيدي بو سعيد .

وقد حصل الموساد على تفاصيل الفيلا من الطابق الاول وعدد الغرف والصالون والمطبخ وكذلك الطابق الارضي الذي يتم الدخول اليه من داخل الفيلا، ورصد الجهاز وجود حارسين فقط يرافقان أبو جهاد، واحد منهم يبقى خارج الفيلا والثاني داخلها وينام في الطابق الارضي ، كل هذه المعلومات جمعتها وحدة "قيساريا" التي وصلت عديد المرات الى العاصمة التونسية .

الخطة والتدريبات:

ولعدم استطاعة جهاز الموساد تنفيذ العملية لوحده طلب من الجيش المساعدة، وطبعا لا يوجد وحدة خاصة أفضل من "سيريت متكال" لتنفيذ العملية، وهنا بدأت التفاصيل تدخل من أصغر شيء حتى أعقدها، وتم وضع الخطة بالتفاصيل ودور كل عنصر مشارك في هذه العملية، وقد بدأت التدريبات على فيلا قيد الانشاء في عتليت تشبه لحد كبير الفيلا التي يعيش فيها أبو جهاد ، ولم تكن هذه الفيلا بعيدة عن معسكر الوحدة البحرية الخاصة "13" والتي لها جزء مهم في العملية .

يوم 13 نيسان عام 1988 بدأت عملية الاغتيال بوصول افراد وحدة "قيساريا" الى العاصمة تونس، وقد قسمت الى قسمين القسم الاول يقوم بتمشيط الساحل ومراقبته، والثاني يقوم بمراقبة الفيلا للتأكد من وجود أبو جهاد فيها، وبنفس الوقت صعد أفراد الوحدة الخاصة على متن السفن البحرية في ميناء حيفا للتحرك نحو تونس .

بدء العملية:

قبل منتصف الليل يوم 15 نيسان أكد عناصر الموساد دخول أبو جهاد الفيلا برفقه أحد الحراس وبقاء الحارس الثاني في السيارة خارج الفيلا، تحركت الوحدة الخاصة المكلفة بعملية الاغتيال والتي كانت تتواجد على السفن الحربية للجيش الصهيوني قبالة السواحل التونسية، وقامت الوحدة البحرية الخاصة 13 بمرافقة 26 جندي اسرائيلي حتى شاطئ ميناء قرطاجة البحري الذي يبعد مسافة 4 كيلو متر عن فيلا أبو جهاد .

وقد استقبلهم على الشاطئ أفراد وحدة الموساد واستقلوا السيارات التي اعدوها لنقلهم لمكان تنفيذ العملية حيث تجاوزت الساعة منتصف الليل ، وقد سارت في البداية السيارة التي يستقلها افراد الموساد خوفا من أمكانية وجود حاجز للشرطة التونسية على الطريق ، وتوقفت السيارات على مسافة نصف كيلو متر من البيت ونزل منها أفراد الوحدة، حيث كانوا يلبسون ملابس "غامقة" وسترات واقية للرصاص خفيفة واحذية بلون الفولاذ، وعلى رأس كل واحد منهم اجهزة الاتصال "ميكريفون وسماعات"، وتم تقسيمهم الى مجموعتين، الاولى يترأسها ناحوم ليف مكونة من ثماني أفراد تأخذ على عاتقها تأمين دخول باقي المجموعة، وقد تقدم ناحوم ليف مع عنصر أخر كان يلبس لباس امرأة، وكان يحمل في يده علبة شوكلاته والتي كان يمسك بداخلها مسدس كاتم للصوت، واقتربا من السيارة التي كان يتواجد فيها الحارس الاول وأطلق ناحوم النار عليه في الرأس، وطلب من باقي افراد المجموعة التقدم لاقتحام الفيلا .

وقد وصل باقي الافراد الذين تقسموا على محيط الفيلا وعملية الاقتحام، وبعد اقتحام الباب الرئيسي توجه مباشرة ناحوم ليف الى الطابق الارضي مع أفراد اخرين، وقام باطلاق النار على الحارس الثاني الذي لم يسمح له الوقت بتناول مسدسه، وتم قتل الجنايني التونسي الذي اختار يومها البقاء في الفيلا والنوم في الطابق الارضي .

اغتيال الشهيد أبو جهاد:

صعد أحد أفراد المجموعة الى الطابق الثاني ولحق بعده ناحوم ليف وباقي افراد المجموعة، ظهر أبو جهاد وهو يحمل مسدس واطلق الجندي عليه النار في الرأس، ومن ثم قام ناحوم ليف باطلاق صليه كاملة من رشاشه على انحاء جسم أبو جهاد، ولحق به جنود اخرين للتأكد من موته، حاولت زوجته "أم جهاد" التقدم ولكنه احد الجنود اشهر المسدس في وجهها وبقيت مكانها وشاهدت عملية اطلاق النار على زوجها .

قام افراد الوحدة بجمع العديد من الاوراق التي كانت في المكتب الخاص لابو جهاد والواقع في الطابق الثاني ، وتم سحبها والخروج من الفيلا والتوجه الى الشاطئ ومن ثم الى السفن الحربية والعودة نحو اسرائيل ، ولدى وصول جميع المشاركين في العملية بدأت الاحتفالات على متن السفن الحربية وتلقوا اتصالا من رئيس الجيش دان شمرون يهنئهم على نجاح العملية دون وقوع أية أخطاء.

ملاحظة/

هذه الرواية من طرف العدو حسب ما سمحت به الرقابة العسكرية الصهيونية والتي تحاول أن تظهر فيها القوة والتخطيط الخارق، إلا أن الحقيقة أن العدو فشل كثيرا في تعقب الشهيد أبو جهاد.

 

نقلاً عن معًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى