تقارير أمنية

كيسمايو الصومالية تحت وقع استهداف قيادة العمق الصهيونية

المجد-

لم يمر خبر سقوط مدينة كيسمايو الصومالية بيد القوات الكينية مرورا عاديا بالنسبة للعدو الصهيوني إذ استقبلته دولة الكيان بترحيب واسع هذا الترحيب يكمن خلفه مطامع كبيرة، تلك المدينة التي تقع في موقع استراتيجي يمثل عصب المواصلات البحرية فهي تطل علي المحيط الهندي والبحر الأحمر والخليج وبحر العرب بالإضافة الي خليج عدن.

خبراء صهاينة عكفوا على دراسة أهمية مدينة كيسمايو التي تقع على الساحل الغربي للمحيط الهندي فوجدوا أن هذه المدينة هي التي يجب أن تعمل دولة الكيان للسيطرة عليها ليس بشكل مباشر وإنما بشكل تمويهي  أي أن يكون الدور الرئيسي لكينيا دور شكلي لكن الدور العملي هو دور قيادة قوات العمق التابعة للكيان الصهيوني.

إن دولة الكيان سعت منذ البداية إلى السيطرة علي هذا المكان الاستراتيجي الذي يمثل عمق واستراتيجي لدولة الكيان فيما لو قامت حرب بين الكيان الصهيوني و إيران فكان لها ما أرادت السيطرة الكينية في الظاهر والسيطرة الصهيونية في الباطن.

البعد الاستراتيجي بالسيطرة على مدينة كيسمايو الصومالية

أولا: قرب هذه المدينة من إيران يتيح لدولة الكيان علي التموضع وإعادة انتشار قواتها مثل الوحدات الخاصة الكوماندوز البحري والكوماندوز البري لتنفيذ عمليات إنزال خاصة انطلاقا من كيسمايو داخل العمق الإيراني، بالإضافة إلى انتشار للقطع البحرية الصهيونية من غواصات وزوارق حربية وطائرات استطلاع وأخري حربية تنطلق لضرب أهداف إيرانية.

ثانيا: دولة الكيان تحشد ومنذ زيارة رئيس وزراء كينيا إلى دولة الكيان في شهر نوفمبر 2011 من أجل التنسيق المشترك والتخطيط المشترك للسيطرة على هذه المدينة بدعم عسكري صهيوني بحري وجوي قوات خاصة معززة بطائرات بدون طيار وحوامات بالإضافة إلى قطع بحرية رابطت في قاعدة مومباسا وطائرات مقاتلة، قد استكملت عملية الحشد في شهر آب أغسطس.

ثالثا: أن قائد قيادة العمق الجنرال شاي أفيطاي هو الذي خطط لعملية السيطرة على مدينة كيسمايو ليس بهدف القضاء على حركة الشباب المجاهدين وإنما لهدف إستراتيجي أكبر وأبعد مدى وهو إحكام السيطرة على هذه المدينة الإستراتيجية المتحكمة بحركة المرور من المحيط الهندي إلى منطقة الخليج.

رابعا: هذه السيطرة تمت في ذروة وأوج الاستعدادات صهيونية لشن حرب على إيران والتي تشير بعض التقارير إلى أنها قد تشن قبل نهاية العام الحالي، وهو ما كشف عنه رئيس الوزراء الصهيوني بكل وضوح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دون أن تعترض عليه الدول الغربية وهو يمارس لعبة الخداع والتضليل عندما عرض رسما لقنبلة نووية إيرانية.

خامسا: توصل كل من كينيا ودولة الكيان إلى مقايضة الولايات المتحدة على علم مسبق بها وتمت بموافقتها أن تتموضع القوات الصهيونية البرية والجوية في هذه المدينة وتنسحب من قاعدة مومباسا لكي تظل هذه القاعدة حكرا على الولايات المتحدة تديرها بنفسها وبمفردها دون شريك حتى ولو كان دولة الكيان وتنفرد دولة الكيان بمدينة كيسمايو.

هذا الانجاز الاستراتيجي لقيادة العمق الصهيونية عبر عنه الجنرال شاي أفيطاي حين قال "أصبحت دولة الكيان بعد السيطرة على مدينة كيسمايو تتحكم في عصب المواصلات البحرية الإستراتيجية المحيط الهندي والبحر الأحمر والخليج وبحر العرب بالإضافة إلى خليج عدن".

دور قيادة العمق الصهيونية في السيطرة على مدينة كيسمايو

لاشك انه انجاز تاريخي يسجل لقيادة العمق الصهيونية فلم يكن لكينيا فيه سوى دور شكلي وان من خطط ودبر هو دولة الكيان التي تسعى بكل طاقتها للعمل على انتشارها في المحيطات والبحار أي في أعماق البحرية والتي تم اعتمادها في عهد قائد سلاح البحرية الأسبق يديديا يعري حيث أن البحرية الصهيونية تمتلك الآن خمس غواصات وبوارج حربية منتشرة في أماكن عدة محملة بصواريخ فتاكة.

هذا الانتشار ليس غرضه دفاعي وإنما هو قائم على مبدأ الهجوم والإستراتيجية الاستباقية فنشر نصف قوة البحرية الصهيونية في منطقة المحيط الهندي والبحر الأحمر وخليج عمان وبحر العرب هو مكون أساسي في الإستراتيجية البحرية الهجومية الصهيونية.

لذا ليس من المستبعد أن تعمد دولة الكيان في المستقبل إلى السيطرة على مواقع أخرى بالإضافة إلى المواقع التي تسيطر عليها في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وهي عبارة عن مجموعة من الجزر الإستراتيجية الهامة جزر صراع وحنيش وستكون لمثل هذه السيطرة تداعيات خطيرة على الدول العربية الواقعة على البحر الأحمر ومنها السودان واليمن ومصر ودول أخرى.

مقالات ذات صلة