الأمن التقني

شبكة الانترنت الوطنية .. هل تكون البديل ؟

المجد- خاص

في عالم تزداد فيه مخاطر الفضاء المفتوح بإستمرار، ويتم استغلال البيئة الافتراضية المتحررة من كل قيد في الهجمات الالكترونية على مصالح الشركات والدول، بدأت تبرز الحاجة الماسة إلى حماية المعلومات وفرض بعض السيطرة على انتقال المعلومات التي باتت العصب الرئيسي لحياة الناس اليوم.

 

وفي هذا الاطار التقطت الحكومة الإيرانية طرف الخيط وباتت تعمل على تشديد السيطرة على الانترنت داخل إيران حيث أكدت أنه يجرى إطلاق انترنت داخلى (وطني) خاص، حيث سيدخل النظام مرحلة التشغيل الكامل بحلول مارس عام 2013.

 

و يقال أن الأمور ليست واضحة تماما فيما إن كان سيتم حظر المواقع الخارجة عن نطاق إيران عندما يتم تفعيل النظام الداخلي.

 

وقد وضعت الحكومة الإيرانية الأسس الفنية لشبكة إنترنت وطنية بعيداً عن الشبكة الدولية، بما يتيح سيطرة أكبر على تدفق المعلومات وتقييد النفوذ الغربي، وتوفير الحماية ضد الهجمات الإلكترونية.

 

وفي هذا التقرير نتعرف وإياكم في موقع "المجد الأمني" على هذا النموذج الذي يفترض أن تكون الدول العربية السباقة إليه، ووفقاً للمعلومات القليلة المتاحة فإن الانترنت المزمع إقامته في إيران والذي يتكون من خوادم ومزودات خدمة داخلية داخل أراضي إيران ترتبط به شبكة ذات مقاسم وخدمات انترنت غير مرتبطة بشكل مباشر بالشبكة العالمية التي تتركز أصولها في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الخدمات المقدمة :

يتمكن مستخدمو الشبكة -التي يتم تركيبها وتركيب أجهزتها الخاصة- من تصفح المواقع الإيرانية بالإضافة لاستخدام محركات بحث خاصة بالإضافة لبريد الكتروني ايراني خاص بهذه الشبكة.

ويمكن لمستخدمي هذه الخدمة الوصول للانترنت الداخلي والمواقع الداخلية بسرعة فائقة جداً وذلك يعود لكونها شبكة داخلية ليست ذات ارتباطات أخرى.

 

وقد اشترت وزارة الاتصالات الإيرانية أجهزة من شركة "هوواوي" الصينية تشمل مقاسم داخلية ومعدات لازمة لتركيب الانترنت الداخلي والتي من خلالها يمكن تزويد الشبكة الداخلية بالانترنت الخارجي, لكن هذا الانترنت ذو بورتات خاصة تمكن السلطات الإيرانية السيطرة على الانترنت الخارجي الوافد لإيران بشكل كامل.

 

المميزات :

يمكن للسلطات الإيرانية من خلال هذه الأجهزة السيطرة على من يحاول الدخول للشبكة الداخلية لإيران من الخارج ومعرفة مكانه بالتحديد والسيطرة على اتصاله بشكل كامل, وهذا يمكنها من صد الهجمات الالكترونية كتلك التي تعرضت لها منشآتها النووية عبر فيروسي "الدوكو وستاكنست".

 

تتمكن المواقع الإيرانية الالكترونية من وضع نسخ (ميرور) "مرآة" لها على الشبكة الداخلية وبهذا في حال اختراقها يتم إعادتها في دقائق معدودة.

 

من جهة أخرى تتمكن السلطات الإيرانية مراقبة جميع الاتصالات الخارجة من إيران إلى الانترنت ومراقبة أية رسائل او اتصالات احتيالية تقوم بها المعارضة الإيرانية.

 

ومن أبرز ميزات هذه الأجهزة التي تركبها شركة هواوي – والتي لم تكشف عن اسم الأجهزة- حظر المواقع التي لا ترغب بها السلطات الإيرانية بالإضافة للتحكم في توجيه المستخدمين خلال الأزمات.

 

وتعد ميزة السيطرة على الاتصالات المشفرة باستخدام تطبيق VPN الذي يمكن مستخدميه الهروب من الرقابة الحكومية تعد من أبرز ميزات هذه الشبكة الداخلية المزودة بالأجهزة الحديثة.

 

وتسعى السلطات الإيرانية إلى فصل الانترنت الخارجي في إيران بشكل كامل وقت الحروب والأزمات لتتيح للمستخدمين تصفح الانترنت الداخلي والمواقع الإيرانية الداخلية.

 

الاشكاليات والمخاطر :

·        تحتاج عملية التأسيس وبناء الشبكة وقت وجهد كبير وذلك بهدف تركيب المقاسم والأسلاك في كل أنحاء ايران.

·    تحتاج لمبالغ كبيرة وطائلة لتركيب الشبكة بالإضافة لارتفاع أسعار المقاسم والأجهزة الخاصة التي تصنعها الشركة الصينة "هواوي".

·        هناك خطر التجسس عليها من الداخل عبر أجهزة تجسس متطورة يتم زرعها من قبل المخابرات الخارجية.

·        يتعذر الوصول للخدمات الواقعة خارج الشبكة.

·        يتعذر التواصل مع العالم الخارجي بشكل جيد.

 

بدء التشغيل:

 

وكان وزير الاتصالات والإعلام الإيراني قد كشف النقاب قبل أشهر عن خطة لفصل الهيئات الحكومية والعسكرية عن الشبكة الدولية وتوصيلها بالشبكة الجديدة بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

 

وأكد خبراء أمن أميركيون أنهم توصلوا ولأول مرة، إلى دليل على وجود هذه الشبكة وفق الخطط الإيرانية المعلنة.

 

وقال باحثون يعملون تحت مظلة مركز دراسات الاتصالات العالمية بجامعة بنسيلفانيا بالولايات المتحدة في تقرير سينشر في غضون أيام، إنهم وصلوا إلى إصدارات من مواقع الوزارات الحكومية والجامعات والشركات على الإنترنت, كما تبين لهم أنها تمتلك قدرة على الحماية من الاختراق.

 

وأشار التقرير إلى قيام شركة "هواوي" الصينية بتصنيع الجهاز الأساسي في الشبكة، وهو جهاز يتمتع بقدرة على المراقبة المعقدة لعمليات الدخول. وخلص التقرير الذي حصلت واشنطن بوست على نسخة منه إلى أن الشبكة متماسكة داخليا ويمكن الوصول إليها على نطاق واسع داخل ايران.

 

مقالات ذات صلة