عين على العدو

رحلة بوش للمنطقة علاقات عامة لن تغير شيئا قبل مغادرته لمنصبه

 


القدس العربي


كان خطاب الرئيس الامريكي امام منبر الاقتصاد العالمي، وبحضور 1500 مندوب من كل انحاء العالم في شرم الشيخ نهاية لرحلة خمسة ايام قضاها في المنطقة وجاء كنهاية لخطابه الذي القاه امام الكنيست الاسرائيلية الاسبوع الماضي بمناسبة الاحتفال بذكري ستين عاما علي انشاء اسرائيل وتعهد فيه من ضمن ما تعهد بحماية اسرائيل واستمرار دعمها ولم يذكر الفلسطينيين الذين كانوا يتذكرون نكبتهم بكلمة.


والخطاب الذي القاه بحضور قادة عالميين ودبلوماسيين في شرم الشيخ يعتبر نهاية لرحلة بوش مع سياسة المنطقة حيث تظل هذه الزيارة الاخيرة للمنطقة مع اقتراب ولايته في البيت علي النهاية. وجاء الخطاب ناقدا لقادة الدول العربية الذين وصف انظمتهم بأنها تتكون من قائد في السلطة ومعارض في السجن. ودعا القادة لاحترام شعوبهم واعطائها الحقوق التي تستحقها.


وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) ان نبرة خطاب بوش جاءت كخاتمة كتاب لخطابه الذي القاه امام الكنيست الاسرائيلية الخميس الماضي. وعكس ما تقول الصحيفة المعوقات التي يراها اركان ادارة بوش امام احداث اي تقدم في العملية السلمية في الشرق الاوسط وذلك في الاشهر الاخيرة من ولاية بوش الثانية. ونقلت عن مسؤولين في البيت الابيض قولهم ان زيارة بوش تمزج بين الرمزية والمحتوي، حيث قالوا ان الرئيس استخدم زيارته لدفع العملية السلمية المترنحة. ولكن زيارة بوش لاسرائيل التي استمرت ثلاثة ايام قام فيها بزيارة موقع الماسادا، في البحر الميت ومشاهدة خاصة لمخطوطات البحر الميت، وتبادل مبالغ فيه بالمديح والثناء بينه وبين القادة الاسرائيليين ادت لانتقادات حادة في الدول العربية للادارة التي وصفت بالتحيز ولا تلتفت للمشاعر الفلسطينية.


وقالت ان بوش حاول في شرم الشيخ ان يلطف هذا الشعور من خلال عقده عددا من المحادثات الجانبية مع عدد من قادة الدول من افغانستان والباكستان والعراق وفلسطين وذلك في فيلا فارهة تطل علي البحر الاحمر الصافي والمشع.


وقارنت الصحيفة خطاب بوش في شرم الشيخ وخطابه في اسرائيل حيث قالت انه عندما القي خطابه في اسرائيل ضجت قاعة الكنيست بالتصفيق، اما في شرم الشيخ فان خطابه لقي تجاوبا وتصفيقا جاء علي استحياء. وجاء خطاب بوش حاملا عددا من القضايا منها دعوته للديمقراطية حيث قال انه في ديمقراطية امريكا لا يعاقب شخص علي حمل القرآن ولا يسجن شخص لانه اعتنق الاسلام، مشيرا الي ان الديمقراطية لا تهدد الاسلام ولا اي دين.


ومع ان السعودية وافقت علي رفع معدلات انتاج النفط قليلا من اجل ان تساعد في خفض اسعاره العالية في امريكا الا ان بوش تحدث عن نهاية عصر النفط الامر الذي سيدفع الدول العربية علي البحث عن مصادر طاقة بديلة. واشارت الي ما قالت عنه رؤية بوش عن الشرق الاوسط بعد ستين عاما مدافعا في خطابه عن رؤيته هذه قائلا انها ليست رؤية يهودية او اسلامية او امريكية بل عالمية.


ولم يسلم من نقد بوش مضيفه الرئيس المصري حسني مبارك الذي انتقد لقمعه المعارضة السياسية، وقال ان الاصلاح الاقتصادي يجب ان يرفق باصلاح سياسي. وكان بوش قد فتح ملف المعارض ايمن نور حيث قال انه سجن ظلما. وتعتبر هذه الزيارة الثانية للمنطقة منذ خمسة اشهر. ومع ان مستشار بوش للامن القومي ستيفن هادلي كان متفائلا من تحقيق تقدم في العملية السلمية الا ان اكثر ما يأمله بوش بحسب رأي عدد من المحللين هو ان يسلم اجراءات عمل متعلقة بالعملية السلمية لخلفه، وقالوا انهم يشكون بتصريحات بوش من ان شكل الدولة الفلسطينية يمكن ان يتحقق قبل ان يترك البيت الابيض. ولم يستبعد هادلي زيارة اخري لبوش ان استدعي الامر ذلك وان كان هناك عمل يجب ان يتم.


وبنفس السياق لاحظت صحيفة (لوس انجليس) وجه المقارنة بين موقف بوش في تل ابيب وموقفه في شرم الشيخ وقالت ان تصويره للمنطقة يعتبر تحديا كبير لحلفاء امريكا في المنطقة خاصة السعودية ومصر. وقالت ان المزاج كان مختلفا عن ذلك الذي بدأ فيه بوش رحلته وختم خطابه امام الكنيست بعبارة يوم استقلال سعيد باللغة العبرية. واشارت الي ان الاعلام العربي شجب ما سماه تحيز بوش لاسرائيل، ومن هنا فان خطابه يوم الاحد اكد مواقف ونيات بوش المبيتة تجاه العرب. ونقلت عن محلل فلسطيني قوله ان بوش كشف عن بوش الحقيقي ربما لانه في نهاية ولايته. وقال المعلق الفلسطيني، هذا بوش الحقيقي، الانسان وليس السياسي ودائما اعتقدت انه مسيحي صهيوني وايديولوجي اصولي .


واشارت الي تأكيدات كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية ان رحلة بوش كانت ناجحة مؤكدة انها ليست الاخيرة التي سيزور فيها المنطقة، وقالت ان زيارته كانت مهمة للتأكيد علي اهمية اهداف الادارة الامريكية امام قادة دول المنطقة. وقالت الصحيفة ان العالم العربي ينظر لسنوات بوش علي انها لم تحقق الا القليل لكي ينظروا الي زيارته علي انها انتصار وفيها اي سنواته العديد من الفشل الدبلوماسي كي ينظروا اليها بنوع من الحنين.


ويري معلقون ان بوش يحاول في زيارته غسل يديه من كل سياسات الشرق الاوسط، فلسطين والعراق ولبنان ودعوته من اجل الديمقراطية هي من اجل ميراثه وليس لتحقيقها.


وقالت ان دعوته لانهاء كل اشكال القمع السياسي تعتبر نوعا من النفاق لان ادارته دعمت حكومة مصر او صمتت علي ممارسات حكومة مبارك ضد جماعة الاخوان المسلمين، كما اعتمدت امريكا علي دعم السعودية ومصر ذات السجل الفقير في مجال حقوق الانسان وذلك للمساعدة في احتواء التأثير الايراني.


واشارت الي ما يعتقده المحللون ان دعوة بوش للديمقراطية ما هي الا كلام يتناقض مع مصالح امريكا الحقيقية. وقالت ان استخدام بوش الكلام الثقيل والنقد ليس الا تعبيرات عامة، وحديث بوش عن الديمقراطية ما هو الا تمرين في العلاقات العامة. ولكن معلقين قالوا ان خطاب بوش سيزيد التوتر في المنطقة وسيؤثر سلبا علي مصالح امريكا. وقالوا ان خطابه اعطي حركة حماس وحزب الله دفعة وقواهما كمنظمتين تقاومان اسرائيل.


واكدت صحيفة (واشنطن بوست) خلافا لبقية الصحف علي الملف الايراني الذي قالت انه يبقي من اهم الملفات التي اكد عليها في زيارته للمنطقة. وقالت ان فشل بوش بلقاء فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني اثر علي خطط بوش لحشد الدعم العربي في الرياض والقاهرة لعزل ايران. فقد اجبر السنيورة علي التراجع عن قراراته ضد حزب الله، لحل الازمة التي اندلعت من خلال سيطرة الحزب علي بيروت الغربية، الامر الذي وضع البلاد علي حافة حرب اهلية جديدة. وعبر عدد من الدبلوماسيين العرب عن مخاوفهم من ان واشنطن ليست لديها اية خطة للتصدي للتأثير الايراني في لبنان وفلسطين. ومع ان هادلي وصف نجاح حزب الله بانه انتصار تكتيكي الا انه اكد علي ان استخدام الحزب قوته العسكرية اثر علي صورته في الرأي العام.


وقالت ان تقييم الزيارة في المنطقة تراوح بين الفرح في الجانب الاسرائيلي للحذر، حيث اشارت الي ان السعودية وافقت عليس زيادة طفيفة لانتاج النفط لان الشعور العام في المنطقة ان بوش في نهاية ولايته ولا حاجة لتقديم جائزة له، وهذا يفسر حذر الدول العربية وترددها من الاصطفاف جنبا الي جنب مع بوش ضد ايران.

مقالات ذات صلة