الأمن المجتمعي

لتكن عندنا مسؤولية تجاه أسر العملاء

المجد – خاص

فلسطين كغيرها من الدولة التي احتلت من قبل المغتصبين، وكما نعرف من التاريخ أن لأي محتل أعوان أو ما نطلق عليه اسم "عميل".

وبالتركيز على شخصية "العميل" والتي يختارها المحتل تجدها شخصية مهزوزة ضعيفة اسقطت عند أضعف النقاط هكذا في أغلب الأحيان.

المقصود في هذا، أن حالة "العملاء" ليست غريبة على المجتمعات بشكل عام والمجتمعات المحتلة بشكل خاص، ولا يخفي علماء النفس والاجتماع أن هذه الحالة توصف على أنها مرض مجتمعي يمكنه إصابة أي مجتمع.

إن ما قامت به المقاومة وخلال العدوان على قطاع غزة، من تنفيذ القصاص بحق عددٍ من العملاء على رؤوس الأشهاد والإعلان عن أسمائهم، كان لها الصدى الرادع بين هذه الفئة المريضة, وكان له أيضاً وقع سلبي تجاه أسرهم وذويهم.

إن أسر العملاء وذويهم، لهم أشد الناس محاربة لهم، بل ان بعض الأسر قامت بتسليم أبنائهم ممن وقعوا في هذا الوحل إلى الأجهزة الأمنية، ومنهم من كان يدلوا بمعلومات ساعدت في إلقاء القبض عليهم. بل أن أحد الآباء أعلم الأجهزة الأمنية عن تحركات ابنه والتي قادت إلى اعتقاله بتهم التخابر مع العدو.

كذلك إن أسر هؤلاء العملاء ليس لهم يد فيما اقترفه ابناؤهم، ولا يتحملون وزرهم، ولا يلحقهم الأذى أو العار بما اقترفوه. فما شأن الابن أو البنت بكون أباه سقط عميلاً!! أو ما شأن الأب أو الأم بأن يكون من بين أبنائهم عميل!!

إن التصرفات والكلمات التي قد يطلقها عموم من الناس إلى ذوي من سقط في وحل العمالة لهو أمر خاطئ وله نتائج عكسية حتمية.

فكثير من أبناء "العملاء" انطووا على نفسهم واعتزلوا الناس إلى أن وصل ببعضهم النقمة وكرههم للمجتمع وبالتالي قد يصبحوا عرضة للإسقاط وأن يولد عميل جديد.

إن رعاية أسر العملاء، لهي مسؤولية مجتمعية أولاً وأخيراً وعلى الجميع التكاتف من أجل احتضانهم وإخراجهم من حالة العزلة التي فرضها "العار" الموسوم من قبل ألسنة بعض الناس وأعينهم.

ونعلم جميعاً أن السقوط في وحل العمالة قد يكون وارداً على الجميع دون استثناء فلنحمد الله على أن سلمنا وسلم أهلنا وذوينا من السقوط في هذا الوحل، ولندعو الله أن يعافي من سقط منهم وأن يتوب عليهم.

أن نكف ألسنتنا عن ذكر أسر العملاء بسوء خاصة في حضورهم، ولا نفرض حالة من العزلة عليهم، فلا نكلمهم أو نناسبهم أو نتعاون معه في شؤون حياتهم، بل العكس هو الصواب.

فالتقرب من أسر العملاء سيكون له المردود الإيجابي عليهم، وسيكون الحصن الحصين لهم، فيزداد انتمائهم إلى المجتمع ويزداد حبهم ودفاعهم عنه.

مقالات ذات صلة