عين على العدو

رُواد صك الغُفران الصِهيوني

 


 


كنت على بعد أمتار من وزير خارجية إسبانيا الحالي ومبعوث الإتحاد الأوروبي السابق لغزة أنخيل موراتينس وهو يتحدث واقفاً إلى أحدى القنوات الفضائية الإخبارية  أمام مقر البعثة الأوربية في غزة حين قال “إن معاناه الشعب الفلسطيني من جراء العمليات الإسرائيلية غير المفيدة في قطاع غزة لا تضاهيها معاناه وأن الإتحاد الأوروبي سيقوم بكل ما بوسعه لمساعدة الشعب الفلسطيني” هذا الكلام كان قبل نجاح حماس في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية، موراتينس نفسه كان قال وفي عده مناسبات صحفية بعد نجاح حركة حماس في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية ومقاطعة العالم لها ولما أفرزته الانتخابات في فلسطين ” إن تجاهل حركة حماس ومقاطعتها أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة رعاية الديمقراطية في الشرق الأوسط”.


اليوم إختلفت نظرية موراتينس السابقة وأصبحت متطلبات الوزارة في أسبانيا تقتضي صك غفران صهيوني على ما يبدو، فقد دعا وزير خارجية إسبانيا ومن وسط إحتفالات الصهاينة بمناسبة قيام دولتهم الباغية التي يشارك فيها مبتهجاً ومتناسياً ما كان قد آمن به سابقاً أنه يتوجب على العالم أن يشكل لجنة مهمتها الأساسية تكمن في إسقاط حكومة حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، الأمر الغريب والجديد هو أن مهمة إسقاط حماس وحكومتها وشرعيتها وذبحها إحدى المهمات الدولية  والعالمية التي يعكف على انجازها العالم برمته تقوده أمريكا وإسرائيل، الأغرب من ذلك هو أن العالم ما عاد ليقتنع أن الشرعيات تُكتسب من الشعوب ولا تُوهب عبر دعم سياسي من هنا وهناك والدليل هو أن حكومة حماس المحاصرة ما انفكت قائمة حتى اليوم، حركة حماس والشعب الفلسطيني من خلفها والذي يحتفل بذكرى مرور ستون عاماً على نكبته باتوا مقتنعين بأن ما حك جلدك غير ظفرك فتوّل أنت جميع أمرك، خصوصاً بعد أن قرأنا وقرأ الجميع رسالة الرئيس المصري السيد محمد حسني مبارك والتي وجهها إلى القاتل ومجرم الحرب رئيس الوزراء الصهيوني أيهود أولمرت يهنئه فيها بمناسبة مرور ستون عاماً على هزيمة جيوش الجامعة العربية في حينها عفوا أقصد مرور ستون عاماً على قيام “دولة أسرائيل”، أنا لا أعلم ولا أستطيع أن أفهم ولا أعتقد ان العالم العربي والاسلامي يستطيع أن يفهم كيف يكمن لرئيس دولة عربية بحجم مصر وقائد عربي بحجم الرئيس مبارك أن يوجه رسالة تهنئة لدولة قامت على جماجم الجنود المصريين في 48م ثم ذبحت رقابهم في 67م لربما أن تراب الشهداء من الجنود المصريين التي روت تراب فلسطين ومازات تُعطر تراب هذه الأرض حتى هذه اللحظة ستغفر لم ظلم أقول ربما لأن بعض إخونهم من الجنود المصريين الحاليين في مصر يرابطون على حدود “إسرائيل” حماية لها والله أعلم حتى لا نظلم كثيراً منهم.


أما عن ساركوزي إبن اليهودية فقد قال أولمرت عن علاقة دولة الصهاينة بفرنسا بعد وصول ساركوزي للرئاسة فيها “إن العلاقة الإسرائيلية الفرنسية تمر في حالة عشق وغرام بوجود ساركوزي رئيساً بفرنسا”، ،ساركوزي الذي كان من أكثر الفرنسيين تشدداً مع حركة حماس ومع الشعب الفلسطيني بصفة عامة هو الآخر يتودّد لصك الغفران الصهيوني العالمي قائلاً ” إن فرنسا لن تترد يوماً في حفظ أمن اسرائيل ” ويرحم أيام شيراك إن جازت على أيامه الرحمة حين أقام عرس جنائزي مهيب لرئيس فلسطين الراحل الشهيد ياسر عرفات في فرنسا التي توفي بها هو العُرس الذي أزعج إسرائيل وكادت العلاقات الفرنسية الصهيونية أن تتوتر نهائياً جراء ذلك، الأمر الذي دعا شارون حينها وهو رئيس وزراء الصهاينة السابق الى أن يشكو فرنسا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى بوش تحديداً إلا أن شيراك تجاهل بقوته السياسية العالمية غضب الصهاينة في حينها، أما عن المستشارة الألمانية العجُوز ميركل فهي الأخرى “ستدافع عن “إسرائيل” بقوة ولن تسمح لأي كان من تهديد أمنها” ويرحم أيام هتلر إن جازت على أيامه الرحمة أيضاً فقد تناست ميركل ماضي ألمانيا المُفرح تجاه الصهاينة أو بالأحرى ماضي هتلر القائد الوطني العظيم “وهذه تسمية خاصة” الذي عَرف طينة قوم يهود من الأساس فأراد أن يمحوهُم من الوجود إلا أن ثلوج الإتحاد السوفيتي أنقذت جنسهم المقزز من المحق فغرق الجنود الألمان فيها وهُزموا هناك.


هذا بعض من قادة العالم ممن أرادوا الحصول على صك غفران الصهاينة العالميين علناً، أما عن الذين يُريدون صك غفران العم شلومو سراً فهم كُثر وإن كنت تريد أن تعرفهم فإذهب وإسأل عمان وتونس والدوحة والكويت والمنامة وبيروت والرياض ونواكشوط  وأنقرة وإسلام أباد وكابُل وسول وطوكيو وربما موسكو وعشرات الآلاف غيرَهُم التي لا يتسع المقال لذكرهم.


 


وليعلم المواطن العربي الشريف والمسكين جيداً أن أكثر الناس وطنية في العالم العربي والإسلامي ليسوا بالضرورة في غنى عن صك غفران الصهاينة  لكن وطنيتهم بالبلدي “لزوم الشغل”. 

مقالات ذات صلة