الأمن التقني

الهندسة الاجتماعية (الاسم التقني للخداع والتحايل)

المجد- خاص

في المجال الأمني التّقني تعدّ الهندسة الاجتماعية أحد أقدم أنواع القرصنة، فالهندسة الاجتماعية هي اسم تقني للخداع والتّحايل. يهدف فيها المهاجم إلى الإيقاع بالضّحيّة للحصول على معلومات منه عن الهدف الذي يسعى إلى اختراقه (أو التّسلل إليه). ترتكز الهندسة الاجتماعية على استغلال العامل البشري. فالإنسان بطبعه:

 1- لديّه الرّغبة في أن يساعد الآخرين.

2- عنده نزعة للثّقة بغيره.

3- يخشى من الوقوع في المشاكل.

4- يتحاشى المواجهة.                       

باستغلال أحد هذه الطباع أو أكثر، يمكن للقراصنة الالتفات على إجراءات الحماية داخل المؤسّسات. فكل ما على المهاجم (القرصان) فعله، هو استغلال موظف من داخل المؤسّسة في الهجوم عليها. هذا عمليّاً يوفر على المهاجم الكثير من الوقت الذي سيصرفه في: أيجاد ثغرات في النّظام، استغلال الثغرات، الحصول على كلمات مرور ومن ثمّ كسر كلمات المرور…إلخ.

ومع الانتشار الكبير للشّبكات الاجتماعية، تحسّنت إلى حدٍّ كبير القدرة على القيام بالهندسة الاجتماعية. فالشبكات الاجتماعية تحتوي على معلومات على الأشخاص وعلاقاتهم، وبعض (أو الكثير) من تفاصيل حياتهم…..إلخ.

 

أنواع الهندسة الاجتماعية

يمكن تقسيم الهندسة الاجتماعية اليوم إلى أربعة أنواع: (هذا التّقسيم يتغيّر مع الوقت تبعاً للأساليب والتّقنيات التي يوظّفها المهاجمون في هجومهم)

1- المباشر

هنا يقوم المهاجم بالتّوجّه إلى الهدف بنفسه محاولاً الدخول إلى مناطق غير مصرّح لها به. كأن يدّعي مثلاً أنّه يعمل في شركة الهاتف ويريد إصلاح خلل ما في شبكة الهاتف داخل الشركة.

2- التّحايل

وهو وضع الضحيّة في موقف سيناريو معيّن يبدو واقعيّاً وقابلاً للتّصديق، ولكنّه في الحقيقة غير ذلك. والغرض منه الحصول من الضّحيّة على معلومات كحسابه البنكي، او اسم المستخدم و/أو كلمة المرور الخاصّة به. مثلاً انتحال شخصيّة فنّي حاسوب، يحاول مساعدة موظّف في تحديث نظامه، أو معالجة مشكلة في الطابعة، إلخ. الموظّف أكيد لديه مشكلة (إذا عملت فنّي حاسوب فستفهم قصدي تماماً  )، حاسوبه يعمل ببطئ، أو تصفّحه للإنترنت بطيء. فنّي الحاسوب يقوم بإرشاد الموظّف عبر الهاتف حول كيفيّة تحسين أداء حاسوبه، أو سرعة الاتصال لديه عبر تحميل برنامج ما يرسله المهاجم (فنّي الحاسوب) إلى الموظّف (الضحيّة) وتنصيب هذا البرنامج على حاسوب الموظّف. البرنامج هو عبارة عن برمجيّة خبيثة، مثلاً حصان طروادة، حيث يتمّ دمج برنامج حقيقي سليم ببرنامج آخر ضار. هذا البرنامج الضّار يمكن المهاجم من الحصول على موطئ قدم في حاسوب الضحيّة، والشبكة داخل المؤسّسة ككل.

3- التّصيّد

في هجمات التّصيّد يقوم المهاجم بإرسال كم كبير من الرّسائل الإلكترونيّة التّي توظّف الخداع لجعل المستخدم يقوم بتنفيذ برنامج ضار يقوم مرفقاً بالرّسالة. طبعاً المهاجم لا يتنظر أن يقوم كل فرد وصلت له رسالة المهاجم بفتحها وفتح الملفات المرفقة معها. فالصّياد عندما يضع الطعم للأسماك عند صيده لا يتوقع أن تبتلع كل الأسماك الطّعم.

التّصيّد نفسه أنواع، النّوع الذي ذكرته قبل قليل هو النّوع العام. ولكن هناك نوع آخر منه ويدعى التّصيد المستهدَف. في هذا النّوع يقوم المهاجم بإرسال رسائل إلكترونيّة لأفراد يعملون في شركة معيّنة مثلاً. مثل الهجوم الذي تعرّضت له غوغل والذي يقال أنّه قد بدأ بهجوم تصيّد مستهدف. إذا لم تتضح الفكرة، ففكر بالصّياد الذي يريد اصطياد نوع معيّن من الأسماك فالصّياد في هذه الحالة سيهيّئ طُعماً يجذب هذا النّوع من الأسماك.

4- الطعم

هذا النّوع يستفيد من حبّ الاستطلاع والفضول لدى البشر. يقوم المهاجم بترك قرص مضغوط (CD,DVD)، أو ذاكرة متنقّلة (USB) في مكان بارز (قريب من شركة أو مؤسّسة ما يستهدفها المهاجم). محتوى القرص أو الذاكرة يحتوي على برنامج ضار كمسجّل المفاتيح (الذي يقوم بتسجيل كل ضغطة مفتاح على لوحة المفاتيح يقوم الضحيّة بها) أو حصان طروادة أو فيروس…إلخ.

مقالات ذات صلة