عين على العدو

أولمرت يقف فوق رمال متحركة

 


متهم في أربع قضايا فساد بالإضافة لضعف باتخاذ القرارات


أولمرت يقف فوق رمال متحركة


إيلاف


 معروف بحبه للحياة المترفة والمنعمة، ولكنه لم يذق طعم الراحة منذ نحو عامين، متهم في أربع قضايا فساد، بالإضافة لضعف في اتخاذ القرارات، والفشل في الحروب التي خاضها على الجبهات كافة. مصاب بسرطان البروستاتا، والمشاكل والأزمات تطارده حتى في بيته، فزوجته يسارية وتخالفه الرؤى والتطلعات، وأحدى بناته سحاقية تساكن شريكتها في منزل واحد. وفي الشهور الأخيرة بات هدفًا مفضلا لهجمات الإعلام والسياسة على حد سواء، واستبدلت نظرة الاحترام إليه بشك وعدم ثقة، إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت الذي يدخل عامه الثالث والستين، وعلامات استفهام كثيرة تحاذي مستقبله السياسي.


 


تعيش تل أبيب هذه الأيام تحركات هادئة، تشي بأن هناك موجة كبيرة تتبلور تحت سطح الماء، ستخرج عندما تسنح لها أقرب فرصة، ففي حزب كاديما الذي يقوده أولمرت، يوجد على الأقل ستة أعضاء كنيست يرون أنفسهم ورثه له، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني التي نقلت عنها الصحف قولها: “لقد أقمنا كاديما لتنظيف السياسة”.


 


وسيخضع أولمرت للتحقيق ثانية يوم الجمعة المقبل، وحسبما أعلن المدعي العام الإسرائيلي، فانه وفقًا للشبهات فإن رجل الأعمال الأميركي تالانسكي كان يلتقي بين حين وآخر مع أولمرت في البلاد والخارج، في لقاءات قصيرة، ويسلمه دولارات نقدا بمغلفات في يده، ومن المقرر أن ينتهي سريان مفعول أمر منع النشر حول التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء غد الأربعاء، ويتوقع أن تكشف الكثير من تفاصيل القضية.


 


أما أولمرت الذي تمكن من الفوز بعضوية الكنيست، وعمره 28 عامًا، فيحاول من جانبه، المحافظة على الهدوء، ويتصرف كعادته، ولكن هناك ما يثير شكوكه ومخاوفه من نوايا المحيطين به، لإدراكه أنه حين يسقط لن يرحمه أحد. وحسب صحيفة معاريف الصادرة اليوم الثلاثاء فقد ظهر في مستهل دورة الكنيست يوم أمس الاثنين، ما يمكن تسميته ببداية برود في العلاقة بين ليفني وأولمرت، حيث أكتفي الأخير بسؤالها عن حضورها لاجتماع شرم الشيخ أمس، بكلمتين، قائلا: “كيف كان؟”، فردت ليفني: “كان على ما يرام”.


 


وفي جوقة هذه الأحداث تتسارع عجلة الحديث عن تقديم موعد الانتخابات في إسرائيل، وتدار نقاشات داخل أحزاب كالعمل (الشريك في الائتلاف) والليكود المعارض. ونقل عن سكرتير عام حزب العمل النائب ايتان كابل قوله إنه بسبب ضعف الائتلاف الذي يعد 64 نائبا، بينهم يوجد غير قليل من المتمردين، فان للمعارضة إمكانية كامنة لان تقود “فوضى برلمانية”. وعليه، حسب أقواله، ينبغي الاستعداد للانتخابات بعد نحو نصف سنة.


 


وبحسب تقديرات نشرتها صحيفة (معاريف) أمس فأن ايهود باراك، وزير الدفاع ورئيس العمل يقدر بان موعد الانتخابات سيقدم، وإنها ستجرى بعد نصف سنة، أو على ابعد حد في بداية 2009. حتى ذلك الحين، كما يقولون في محيط باراك، لا ينوي الانسحاب من الحكومة. ومع ذلك ففي العمل يستعدون لاحتمال أن يزداد الضغط الجماهيري على الحزب إثر نشر شهادتي اوري ميسر وموشيه تلنسكي الأسبوع القادم لقيادة خطوة تقديم موعد الانتخابات.


 


وفيما يجمع بعض ساسة إسرائيل، على وجوب أن يقدم أولمرت استقالته، يصر الأخير على البقاء في منصبه والاستمرار في أداء مهامه، ولكن السؤال الذي يفرضه المناخ بقوة على الأرض، إلى متى سيتمكن من الصمود في وجه هذه الزوبعة القاسية، فالصحافة العبرية لا تتوقف عن التنقيب عن تفاصيل قضايا الفساد التي تدور شبهات حول تورطه بها.


 


أما الكتاب والمعلقون الإسرائيليون فرغم تنوع مواقفهم وانقسام نظرتهم لشكل المرحلة السياسية المقبلة في الدولة العبرية، إلا أنهم يجمعون على ضرورة التعجيل بإنهاء ملف التحقيقات مع أولمرت، لما يسببه من أرباك وينعكس على قدرات إسرائيل في مواجهة التحديات التي تواجهها. فيشدد الكاتب عوفر شيلح على أنه إذا كان المحققون مع أولمرت يملكون أدلة حقيقية فإنه يجب على المستشار القانوني للحكومة ميني مازوز أن يقدم لائحة اتهام وإلا يتأخر محاولاً أن يجد دليلاً قوياً جداً على قضية الرشوة، وإذا لم يوجد لديه ذلك الدليل فليعلن بذلك.


 


ويضيف شيلح في مقال نشرته (معاريف) في عددها الصادر اليوم الثلاثاء تحت عنوان “مسألة وقت”: يلعب الجميع على الوقت. فمحامو رئيس الحكومة يصارعون من اجل تمديد استكمال التحقيق معه في قضية تلنسكي، لكي يمر اكبر قدر ممكن من الوقت وربما يحدث شيءٌ كأن يتعب الجمهور، أو لا يكترث ميني مازوز، ويضعف شخصٌ ما من الشهود الرؤساء”.


 


ويقول شيلح: “يلعب الجميع على الوقت، ولا يوجد وقتٌ. إذا قبلنا تصور جهاز الأمن السائد، فإن الجبهة من 3 جهات – الشمال، والجنوب الغربي والسماء المفتوحة لمرور الصواريخ – التي تنشئها إيران في مواجهة إسرائيل، استعداداً لأيام الحسم في برنامجها الذري، قد أخذت تنصاغ، والدليل على ذلك الأحداث الأخيرة في لبنان وغزة. حتى لو لم نر في مواجهتنا عدواً موحداً ومنظماً، فإن من البين انه توجد قرارات حاسمة أمنية وسياسية يجب اتخاذها. ولا يوجد وقتٌ أيضا من جهة الشرعية العامة لاولمرت نفسه”.


 


أما الكاتب اليساري عاموس كرميل فيرى في مقال افتتاحي في صحيفة (يديعوت) أن خيار تقديم موعد الانتخابات في إسرائيل عال جدًا، فالائتلاف يتقلص ويتأرجح، وبحسبه فأن ائتلاف بديل لا يلوح في الأفق، واستقالة أولمرت، إذا ما رفعت ضده لائحة اتهام، تحوم في الخلفية – ومن الصعب أن يرى كيف سينجح احد وزراء كديما في جمع الحطام وتشكيل حكومة.


 


وينص القانون في إسرائيل على أن إجراء انتخابات مبكرة يحتاج ما لا يقل عن ثلاثة أشهر ونصف بين مثل هذا القرار وبين تنفيذه. وعليه، حسبما يبين الكاتب كرميل فأن توقع باراك يفترض أنه في غضون ثلاثة – أربعة أشهر سيقود حزبه لتأييد قانون حل الكنيست. استنتاج آخر محتم، من هذا التوقع هو أن باراك ليس راضيا عن الحكومة التي يحتفظ فيها بأحد المناصب الأعلى.


 


ولكن عاموس يضيف: “إذا كان هذا هو الحال، فما الذي يجعله (باراك) ينتظر ولا ينسحب من الحكومة ويبادر إلى تقديم موعد الانتخابات منذ الآن؟”. ويجيب الكاتب: “اغلب الظن، واحد من اثنين: ربما يقدر بان الحكومة توجد الآن في ذروة خطوات هامة (مثلا حيال التهديد النووي الإيراني أو حيال النار غير المتوقفة للصواريخ من غزة على غربي النقب)، وربما يقدر بان الربع القريب من السنة سيتيح له إمكانية أداء بارز يغير وضعه في الاستطلاعات فتتحسن الصورة الواهنة لحزبه”.


 


ومن ناحيته، يشير يوئيل ماركوس في صحيفة هآرتس إلى أنه من حق أولمرت أن يبقى في منصبه طالما انه أخذ على عاتقه الاستقالة مع تقديم لائحة الاتهام، ويؤكد ماركوس في مقال في (هآرتس) تحت عنوان “لنضبطه من كلمته” أن الكره في ملعب النيابة العامة الآن.


 


ويتابع ماركوس: “ربما كان اولمرت في طريقه لإنهاء مسيرته السياسية وربما لا. على أية حال هو حكم على نفسه بمعيار اشد تشدداً مما يحدده القانون عندما قال إنه سيستقيل عندما تقدم لائحة اتهام ضده متنازلاً عن استغلال المائة يوم تجريد من الصلاحيات التي يمنحها له القانون. بهذه الطريقة ألقى بالقفاز للمستشار القضائي للحكومة. هو يجبر الجهاز القضائي على خلع قفازه: أما أن تتهموني أو تتركوني لحالي”.


 


“عندما حدد اولمرت المستوى الذي سيستقيل عنده من منصبه انتزع من الجهاز القضائي أية ذريعة للتسويق والمماطلة وأي عائق يواجهه في التعامل مع رئيس الوزراء باعتباره “متهما”. كما يقول ماركوس، ويشدد الكاتب على وجوب إنهاء التحقيق على عجل حتى يتم ضبط أولمرت من كلمته، داعيًا إلى تقديم لائحة اتهام فورية إذا كان هناك حاجة لها.

مقالات ذات صلة