تقارير أمنية

حكاية

 المجد- خاص

لا أحد يحب أن يكون عميلا للاحتلال، بل يساق إليها بفلسفة هذا الحكيم الذي كان يعيش في بلاط أحد الملوك ويعمل على ترويض الأمراء وتجهيزهم لتولي مهام الحكم، وذات مرة طلب الحكيم من الأمير أن يقوم بسلق ضفدع حي، ورغم دهشة الأمير وامتعاضه من الطلب بل واقتناعه أن الأمر سهل، جهز الأمير القدر وملئه بالماء المغلي، ثم صاد أحد الضفادع ووضعه فيه، وما أن شعر الضفدع بحرارة الماء حتى قفز هارباً إلا أن الأمير أسرع بإمساكه مرة أخرى وألقاه في الماء فقفز الضفدع مرة أخرى.

هنا شعر الأمير بصعوبة الأمر فذهب يطلب المشورة من معلمه، وهنا أخبره الحكيم أن الأمر في غاية البساطة، أحضر الحكيم القدر ووضع فيه ماء باردا، ووضع الضفدع في الماء، ظل الضفدع هادئا مستمتعاً ببرودة الماء.

قام الحكيم بإشعال نار هادئة جدا لا تكاد تدفئ ما حولها وجلس ينظر إلي القدر بهدوء وصبر، والماء يسخن شيئا فشيئا، وببطء شديد بدأت عضلات الضفدع تسترخي مع دفء الماء حتى إذا ما وصلت درجة الحرارة إلي الدرجة التي تسلق الضفدع لم يستطع القفز لينجو وفقد الأمل تماما في النجاة، لم يفقده حب الحياة بعد أن فقد معنى الحياة.

كثيرون يظنون أنهم عصيون علي الإسقاط وأنهم يستطيعون بسهوله تحدي المخابرات، وأنهم سيقفزون كما قفز الضفدع من قدر التوريط إذا ما وضعوا فيه، لكن للمخابرات أساليبها التي من شأنها أن تسقط ضحاياها ببطئ، ليجدوا أنفسهم يرضخون في النهاية بلا حول ولا قوة تحت الضغط والابتزاز وقليلون من يستطيعون أن يتخلصوا من ذلك ورفض الفكرة.

عند ذلك سيسقط العميل ويرضخ لأجهزة المخابرات وهو محطم الإرادة.

تكتيك التجنيد:

تدرب المخابرات رجالها والمسئولين عن التجنيد على استخدام الأساليب النفسية في السيطرة على الضحية، ويطلب منهم امتلاك النفس الطويل، ويعملون بهدوء وذكاء في التقاط نقاط ضعف الضحية، فهم يتدرجون مع الضحية ويستدرجونها خطوة بعد خطوة على نمط سياسة سلق الضفدع إلى أن يوصلوها إلى كيان عديم الإرادة مطواع مهزوم من الداخل لا يستطع  المقاومة أو القفز خارج قدر العمالة  المغلي بماء التوريط والابتزاز.

بداية الفخ:

تبدأ القصة بمكالمة من فتاة عبر الجوال أو عبر الفيس بوك، قصة حب زائفة مبطنة بسموم المخابرات الصهيونية تمتد لأشهر دون طلب معلومة واحدة، وعلى مسافة قريبة يكون أسلوب آخر من تقديم مساعدة لشاب أو لفتاه أو لأسرة فقيرة أو تسهيل سفر أو انجاز تصريح أو علاج باسم شخص يسعى لفعل الخير أو مؤسسة خيرية يقف خلفها رجال المخابرات.

بعد توطيد العلاقة بين الطرفين “المخابرات والشخص المراد إسقاطه” يتم رفع سقف المطالب إلى أشياء أكبر كمعلومات عامة وأخذ رأيه في أشياء تدور في واقعه، ورأيه في أشخاص يعملون في المقاومة وفي الخفاء يتم تسجيل مكالماته بمكر ليتم ابتزازه وإسقاطه لاحقا.

الخطأ الشائع هو أن العملاء يسقطون في شباك العمالة من أجل المال أو مصلحة ما، فما تلك إلا أساليب من أساليب المخابرات في إسقاط الضحية، لكن السبب الأساسي  في إسقاط أي عميل هو الخوف، وهذا ما يعمل عليه رجال المخابرات لإيصال الشخص إلى حالة من الخوف تتملكه من أن يُكشف أمره وتجعله لا يستطيع العودة أو التفلت، مثله كمثل الأسد والغزال؛ فالغزال يفوق الأسد بالسرعة لكن خوفه يجعل الأسد يلحق به ومن ثم ينقض علية ليقع فريسته.

الوجه الآخر:

في الطرف الأخر يقف رجل المخابرات يدير معركته في إسقاط الضحية بصمت وحذر ونفس طويل فهو يسجل مكالمات الضحية ويوثق الأموال التي يرسلها إليه ويعمل علي توريط الضحية بمعلومات هامة قد يصرح بها بدون قصد وتسجل له، ومن ثم بعد أن يتأكد أن جميع الخيوط التي نسجها حول الضحية تمكنت منه يطلب منه أن يعمل معه يكشف للضحية حقيقته وهي “المخابرات الصهيونية”.

عندها تكون الضحية أنُهكت واستحكم فيها الخوف وفقد معنى الحياة، بعد تهديده بتسجيل مكالماته وتوثيق الأموال المرسلة له فليس له خيار سوى مواصلة العمل أو فضح أمره. فما يكون منه إلا الاستسلام والرضوخ، وقد وهنت عزيمته واختفى بريق عينيه فهو مسير لا مخير تحت وطأة الابتزاز، ليسقط بلا حول ولا قوة كالضفدع في إناء العمالة حتى يسلق بصمت دون أن يأتي بحركة واحدة، ومن ثم يلقى بعد الانتهاء منه ليلقى مصيره، بالتصفية والعار في الدنيا والخزي في الآخرة.

مقالات ذات صلة