عبرة في قصة

مرحلة اللاعودة.. قصة عميل وأساليب مخابرات

المجد- خاص

هكذا استطرد العميل ن-ع بتنهيدته الطويلة وهو ينحني إلى طاولة التحقيق ثم ينتصب لينظر في عيني المحقق بنظرات منكسرة قائلا لقد أوقعوني ولم يتركوا لي خيار للتراجع والعودة،_ رددها ثلاث_  قبل أن يبدأ في سرد قصة ارتباطه بالمخابرات الصهيونية.

 

كنت شابا ملتزما أصلي جميع فروضي في المسجد وكنت أكرة المخابرات والعملاء ولم أكن يوما أتصور أن أقع في مستنقع العمالة، في يوم من الأيام كنت أعيش حالة من الضجر ومن التذمر من الواقع.

 

جلست أتصفح حسابي علي الفيس بوك وإذ بفتاه تدخل إلى حسابي وتريد مصادقتي ومن هنا بدأت القصة قصة صديق وصديقة توطدت يوما بعد يوم وأصبحت اسرد لها أسراري وهمومي، عرضت علي مساعدتي بحكم عملها في مؤسسة لمساعدة الشباب في مدينة القدس كما تدعى.

 

أرسلت لي الأموال وكنا نتحاور شيئا فشيئا في الأحوال العامة واستطردنا في أمور السياسة والمقاومة ورجالاتها وكانت دائماً تدعي أنها تواقة أن تشاركنا مقاومتنا الاحتلال، وعن دون قصد كنت أطمئنها واخبرها عن إمكانيات المقاومة وعن رجالاتها الأبطال وأساليبهم بحكم صداقتي معهم، وهي تسجل وتدون دون علمي لتستخدم جميع ما قولت لابتزازي بالإسقاط فيما بعد.

 

 وفي يوم من الأيام عرضت علي أن تلحقني بدورة في القدس تنمي من قدراتي وتتعرف علي بشكل أفضل وقامت بالتنسيق لي، ولم أكن اعلم انه لقاء مع رجال المخابرات ليتم اطلاعي علي جميع أسراري ومحادثاتي والأموال التي أرسلتها الفتاه إلى وأنها عنصر في المخابرات، وكيف أنني أعطيتها معلومات أسهمت في تصفية بعض الشخصيات كما أوهموني.

 

 وان لم اعمل معهم سيفضحون أمري وسيتركون رجال المقاومة يقتصون مني للمشاركة في قتل بعض عناصرهم كما أوهموني، عندها شعرت أنني وصلت إلى طريق مسدود، ماذا أقول لأبي ولامي ولأهلي لو كشف أمري فأنا من عائلة محترمة، لم يكن لي خيار… قبلت وأنا مكره ومضيت في طريق العمالة حتى تم كشف أمري من قبل رجال الأمن في غزة.

 

هكذا يحاول رجل المخابرات أن يصل بضحيته إلى مرحلة ألا عودة بعد أن يحكم خيوطه وأساليبه القذرة ويسد كل منفذ له يستطيع أن يتفلت منه خارج شباك العمالة، فهو يتدرج معه شيئا فشيئا مستخدم فلسفة سلق الضفدع حياً حتى يحطم كل إرادة في داخلة، ليختتم المشهد بضحية تكون طوع أمره تنفذ دون أن تناقش وتأمر دون أن تعترض.

 

يصورون له الخطأ الصغير كبير جدا، وانه قام بكارثة ليس لها من حل ولو انه استدرك الأمر منذ البداية لوجد أن وقوعه في كارثة واحدة أو خطأ ما يمكن استدراكه والتوقف عنده قبل أن يتمادي في أخطاء وكوارث أكثر واكبر عندها لا ينفع الندم والرجوع.

 

 فكل خطأ في بداياته يمكن استدراكه وكل شخص ظلل يمكن توبته وتصحيح خطأه، الم تسمع بقصة الراهب والعاصي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وسأل الراهب هل لي من توبة فأجابه الراهب أن رحمة ربي وسعت كل شيء أفلا تسعك رحمته.

 

 وأنت أيها المتخابر المضلل لم يفت الأوان ما زال هناك فرصة للتوبة والرجوع إلى الله، واعلم إذا ما عدت بقلب صادق أن الله لن يضيعك وسينجيك في الدنيا والآخرة.

مقالات ذات صلة