الأمن المجتمعي

معلومات المقاومة.. كنز يبحث عنه الشاباك بين ألسنة الناس

المجد- وكالات

ليست وحدها التكنولوجيا بشقيها (الإنترنت والاتصال) تتجسس لمصلحة جهاز الأمن العام (الصهيوني) "الشاباك" بما تحمله من مفردات ومؤشرات ذات أبعاد أمنية، فأحاديث العامة المتعلقة بالمقاومة والمترددة على الألسنة ليست أقل قيمة من سابقتها في منح معلومات مجانية للاحتلال.

ما ذكر ليس محض افتراض، فالتحقيقات التي أجرتها الدوائر الأمنية في قطاع غزة كشفت عن مساهمة "العامة" في إعطاء معلومات على درجة من الخطورة إلى الاحتلال دون إدراك حجم المخاطر المترتبة على ذلك، كما قال أمنيون.

ووفقا للتحقيقات التي قادها جهاز الأمن الداخلي في قضايا التخابر للاحتلال أو ما يسمى "العمالة" تبين أن ما يتبادله المواطنون من أحاديث تتعلق بالمقاومة وأماكن رباطها وتدريباتها وغيرها سهل على الاحتلال الوصول إلى المجاهدين واغتيالهم.

وفي أغلب القضايا التي توصل فيها جهاز الأمن الداخلي إلى انكشاف أمور المقاومة أمام "المتخابرين" فإنه يبلغ الفصائل المقاومة في غزة بهذا الأمر من أجل الحفاظ على أنشطتها.

وقال العقيد محمد لافي المسؤول في الأمن الداخلي إن الأجهزة الأمنية تُسلم المعلومات التي تحصل عليها عبر التحقيق مع المتخابرين لفصائل المقاومة الفلسطينية التي تعدل بدورها أماكن أنشطتها العسكرية.

وأوضح لافي في سياق إعلانه فتح باب التوبة أمام "العملاء" الثلاثاء: "تزود الفصائل بالمعلومات التي تحمي رجال المقاومة لاستدراك الأخطاء"، مثمنا دورها (أي المقاومة) في تعاونها مع وزارة الداخلية.

وفي وقت تنوعت فيه أساليب الإسقاط في شرك التخابر مع الجهات المعادية، فإن مصدرا أمنيا مطلعا قال لـ"الرسالة نت": "الفيس بوك جاسوس"، ذلك لتأكيد حجم الخطورة الناجمة عن إدلاء مستخدمي الإنترنت الفلسطينيين بمعلومات استغلها الاحتلال استغلالا جيدا ووظفها في خدمة أهدافه.

وكانت المطالبات الأمنية لرواد المواقع الاجتماعية "فيس بوك وتويتر" بأخذ الحيطة والحذر قد تزايدت خشية تمكن أجهزة المخابرات (الصهيونية) من التحايل عليهم والحصول على معلومات أمنية عن القطاع بعد أن شرعت هذه الأجهزة باستخدام أساليب جديدة منها اتصال فتيات بشبان مراهقين للتعارف.

وأفاد المصدر الذي فضل ألا يكشف اسمه بأن أجهزة المخابرات (الصهيونية) شرعت باستغلال المواقع الاجتماعية على الشبكة العنكبوتية التي يرتادها شبان غزة للحصول على معلومات أمنية دقيقة عن القطاع.

وذكر أن كثيرين من المواطنين يكتبون كل ما يخصهم على مواقع التواصل، "ويعطون معلومات مجانية للاحتلال"، مشيرا إلى أن مسألة دخول رواد المواقع الاجتماعية بأسماء وهمية "يكون خلفها ضابط أمن (صهيوني)".

وقال: "يخدم بعض مستخدمي تلك المواقع العدو الصهيوني وأجهزته الاستخباراتية من حيث إمداده بالمعلومات، لأنّ بعضهم يوصل رسالة للعدو الصهيوني عن المجاهدين وتحرّكاتهم ويسهّل عليه إكمال المعلومات الناقصة لديه لهدف تصفية المقاومين".

ويتخوف مواطنون مؤخرا من أن يكون الاحتلال هو مصدر الرسائل الإلكترونية التي ترد عبر الهاتف المحمول، ولاسيما تلك التي تؤكد فوزهم بمبلغ مالي معين وضرورة الاتصال على الأرقام التي ترد في الرسائل من أجل الحصول على المبلغ.

وذكر الشاب إبراهيم خليل أن رسالة باللغة الإنجليزية وصلت عبر هاتفه الخاص تفيد بأنه ربح مبلغا ضخما من المال وأن عليه أن يتصل على رقم معين ليعرف التفاصيل ويحصل عليه، مؤكدا تخوفه من أن يكون جهاز الشاباك وراء تلك الرسالة.

وقال الشاب خليل في العشرين من عمره: "الاحتلال لا يؤمن مكره، لذلك فإن احتمالات أن يكون "الشاباك" مصدر تلك الرسائل كبيرة، لهذا لا أتعاطى معها".

ومنحت الاتفاقية الموقعة بين السلطة الفلسطينية و(دولة الكيان) عام 1995 بشأن الاتصالات الاحتلال الحق بالهيمنة الكاملة على طيف الترددات في قطاع غزة والضفة الغربية بما يشمل ترددات الهواتف والإذاعة والتلفزيون وبث الأقمار الصناعية وتحديد المدى الرقمي لخدمات الهواتف وخدمة الإنترنت، وفقا لما قاله مشهور أبو دقة وزير الاتصالات السابق في حكومة رام الله.

وقال أبو دقة إن الاتفاقية منحت الاحتلال التحكم بالمنافذ الدولية للاتصالات، وفرضت على الشركات الفلسطينية الوصول إلى الخارج عبر الشركات (الصهيونية) مثلها مثل التحكم بالأفراد.

وهذا استدلال واضح على إمكانية استغلال (دولة الكيان) الاتصالات والإنترنت في الأراضي الفلسطينية عامة وقطاع غزة على وجه الخصوص لخدمة بنك أهدافها.

الرسالة نت

مقالات ذات صلة