تقارير أمنية

الجوال .. فخ المخابرات لاغتيال المقاومين

المجد- خاص

يعتبر الهاتف الجوال من أخطر الوسائل التي تعتمد عليها المخابرات
الصهيونية في تحديد أماكن واستهداف المقاومين، الأمر الذي يحتّم على المقاومين
معرفة هذه الوسيلة (الجوال) ودراستها وتحديد آلية التعامل معها بعدما أصبحت شرٌ
لابد منه.

وقد بات الهاتف النقال يدخل في صميم الحياة اليومية لكل مواطن، وبالتالي
فإن الاستغناء عنه يشكل لفئات كبيرة من المجتمع ضرباً من المستحيل لاسيما رجال المقاومة،
حيث غدا من الملح القيام بهذه الخطوة من قبلهم في ظل اعتماد المخابرات الصهيونية على
ما نسبته 90% من المعلومات لرصدهم على هذه الهواتف.

ويؤكد خبراء أمنيون لـ”المجد الأمني” أن اعتماد المخابرات
الصهيونية على الهاتف النقال في عمليات الاغتيال للمقاومين يأتي بالتوازي مع دور الجواسيس
على الأرض، موصين بأن تأخذ الجهات المعنية من أجهزة أمنية ومقاومين بالعاملين البشري
والتقني في عملية التصدي للنجاحات الصهيونية في عمليات الاغتيال.

ويلفت هؤلاء النظر أن عدداً من العملاء أدلوا بمعلومات وافية حول دورهم
في عمليات الاغتيال، إذ ذكروا أنهم يقومون برش السيارات التي يستقلها المقاومون بمواد
مشعة يختفي رسمها من على السيارة بعد ربع ساعة، لكنها تظل ترسل إشعاعات محددة تتعرف
عليها طائرات التجسس التي تحدد مكان السيارة المرشحة للقصف.

ويرى أولئك المختصون أن الإمكانات التكنولوجية الصهيونية الهائلة، والتي
تتيح لضباطهم مراقبة ورصد الهدف المطلوب من داخل مكاتبهم حيث لا يحتاجون في معظم عمليات
الاغتيال إلا إلى إجراء مكالمة بسيطة مع قائد طائرة التجسس أو “الأباتشي”
أو “إف 16” للضغط على زر إطلاق الصاروخ.

وأوضح المختصون لموقع “المجد الأمني
أن الثقافة الأمنية التي يتمتع بها رجال المقاومة الفلسطينية -على اختلاف مستوياتهم-
تجاه التكنولوجيا التي تمتلكها أجهزة الأمن الصهيونية ضحلة يجب أن تشهد توعية مستمرة
لاسيما في عصر النهضة التكنولوجية الهائلة.

وقد أثبتت التحقيقات والدراسات الأمنية التي أجريت على كثير من عمليات
الاغتيال أن الهاتف الخلوي بشكل خاص والاتصالات الهاتفية بشكل عام التي يستخدمها كوادر
ورجال المقاومة كانت تخضع كلياً لتنصت المخابرات الصهيونية، وهو الأمر الذي استطاع
من خلاله الاحتلال إفشال العديد من عمليات المقاومة وتصفية أو اغتيال عناصرها قبل تمكنهم
من الوصول إلى أهدافهم.

وأشار المختصون إلى أن الهواتف الخليوية ساعدت في تحديد أماكن المقاومين
واغتيالهم رغم الاحتياطات الأمنية التي دأب المقاومون على إتباعها في تحركاتهم والتي
استثنوا منها في كل الحالات الهاتف الخلوي لاعتقادهم أن استخدامهم أسماء حركية أو أرقام
غير معروفة كافية لتجنب رصد محتمل للمكالمة من قبل المخابرات الصهيونية.

وتبيِّن المعلومات الأمنية أن بصمة الصوت هي التي تلتقط من قبل المخابرات
الصهيونية، حيث يتم رصد وتسجيل كافة المكالمات التي يجريها صاحب البصمة من أي هاتف.

 كما تستطيع بواسطة تكنولوجيا الاتصالات
استخراج مكالمات سابقة لصاحب البصمة لفترة زمنية غير معروفة، فضلاً عن قدرتها على استخدام
جواله حتى في حال إغلاقه للتنصت على أحاديثه الشخصية التي يجريها بواسطة تحويل هاتفه
الخلوي إلى أداة تنصت بواسطة تكنولوجيا معينة تستفيد من الكهرباء المخزنة في بطارية
الجهاز والتي عادة ما تخصصها الشركات المصنعة لحفظ ذاكرة الجهاز.

 وتلفت النظر إلى أن الهواتف النقالة
تتحول إلى أجهزة بث من خلال السيطرة على الكود المشفر لها حتى في حال إغلاقها يتحول
الميكروفون الموجود في الهاتف النقال إلى جهاز يبث كل الأصوات التي يلتقطها في محيطه.

ويشدد الخبراء الأمنيون على أن الحد من الثرثرة وإفشاء الأسرار ورواية
المشاكل الداخلية وأسرار الآخرين على الهواتف هي الطريقة الأقرب إلى الواقعية والتطبيق

يذكر أن قيام رجال المقاومة باستبدال الهاتف والشريحة معاً من حين لآخر
يخلق إرباكاً للطرف المتصنت قد يصعب ملاحقته إلا أن الأفضل في ظل حقيقة اعتماد المخابرات
الصهيونية على بصمة الصوت للهدف المنوي اغتياله هو عدم استخدام الهاتف إلا في الضرورة
القصوى التي يستحيل إيجاد بديل عنها.

مقالات ذات صلة