تقارير أمنية

صهيونية آيلة للسقوط.!

المجد – وكالات

من أهم الأسانيد والشعارات التي اعتمدها رواد الصهيونية الأوائل وعلى رأسهم
“زيئف ثيودور هيرتزل”، هي الشعارات التي تحمل مفاهيم، التوراة اليهودية والأرض
العبرية والعمل العبري، التي اعتبرت بمثابة الأسس المعتمدة في أطار بحث قيام الدولة
اليهودية.

هذه الشعارات أعطت نتائج فوق الجيدة، وخاصةً في الفترة التي امتدت حتى
أواخر القرن التاسع عشر، ووصلت إلى الدرجة الممتازة، فور الانتهاء من انعقاد المؤتمر
الصهيوني الأول في مدينة (بال) السويسرية في العام 1897، حيث تم ترتيب البيت الصهيوني
على تلك الشعارات، وتوافقت عليها كافة الجماعات اليهودية، بنسب متفاوتة، والتي هوت
من مختلف دول العالم مشرقه ومغربه، للمشاركة في هذا المؤتمر، باعتباره المنقذ الوحيد
للجماعات اليهودية، من الحالة الحياتية المتردية، التي وصل إليها أفرادها، داخل الدول
الأوروبية التي يعيشون فيها، في أعقاب حوادث سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة ومتفرقة،
نُسبت لليهود، كانت سبباُ في خلق بيئة أوروبية ودولية متوترة، اتسمت بالعنف ضد الجماعات
اليهودية عموماً.

لقد نجح الصهاينة، سواء الذين يحملون العلمانية أو الذين يدينون بالتوراة،  في جلب وإقناع المزيد من الجماعات اليهودية الدينية،
التي كانت وحتى الدقائق الأخيرة من انتهاء المؤتمر، متشككة حول الأخذ على عاتقها، في
التفكير بإنشاء دولة يهودية بمبادرة بشرية، إذ تعتبر ذلك خروجاً عن تعاليم الرب، التي
تقضي بوجوب انتظار المسيح (عليه السلام) الذي عُهِد إليه وحده، بإقامة دولة اليهود
ذات الألف عامٍ السعيد. ومن تلك الجماعات وأكبرها قوة وعدداً، هي الحركة المزراحية
الدينية الأصولية التي كوّنت حركة (المفدال) فيما بعد قيام دولة الكيان في العام
1948.

تعمقت تلك الشعارات إلى حدٍ بعيد، داخل الروح اليهودية على اختلافها، وكما
تبدو الأمور عند كل انطلاقة، حيث سارعت في تطبيقها على الواقع، وذلك بالتشمير إلى بناء
المؤسسات التعليمية الدينية كأساس أولي (مُقدّم)، بهدف صقل النفس اليهودية (دينياً)
على قلب رجلٍ واحد، ومن ثمّ القيام بطرق وأساليب مختلفة، بالعمل على الاستيلاء على
الأرض الفلسطينية، وتصفية العمالة العربية منها، برغم رخص عمالتها وخبرتها الطويلة
في العمل ومهارتها في الإنتاج.

درجت الصهيونية في استغلال الشعارات الدينية، لتنمية الروح الوطنية لدى
اليهود، بالعمل على ترسيخ المفاهيم والأفكار، التي تعمل على تمكين الوجود اليهودي،
اعتماداً على الذات – القوّة والتمكين- اليهودية قدر المستطاع، وكانت تنجح في كل مرة
في مساعيها في هذه الإطار، وبدا ذلك واضحاً خلال نجاحاتها في حروبها المتتالية ضد الفلسطينيين
والعرب، أو من خلال سرعة امتداداتها في العمق العالمي كجسم له وزنه داخل المنطقة.

لكن وبالرغم من أن الحركة الصهيونية لم تدخر جهداً، ولم تجد وسيلةً إلاً
واتبعتها، في سبيل تدعيم وجود الدولة وتطويرها، فإنه وكما يبدو من خلال التطورات التي
غزت الصهيونية سواء المخيّرة منها أو المسيّرة، فإن الناظر لها الآن(فكراً ومشروعاً)
يجد أنها في حالة مغايرة ومخالفة تماماً عما قامت عليه أو ما قامت لأجله، وإن كانت
شعاراتها لا تزال متواجدة ومرئية داخل الصحائف أو معلقة على الجدران.

ذلك لأن الصهيونية لم تكن بمعزل عن حضورٍ وافرٍ لشعارات أخرى، هدفها الحد
من أيديولوجيتها واستراتيجياتها المختلفة، إن لم يكن القضاء عليها، لأنها من وجهة نظر
المناهضين لها، بأنها فقدت زخمها، في التأثير على الغالبية اليهودية، ومن جهة أخرى،
باتت لا تتماشى مع التطورات الجديدة، لاسيما وأنها باتت عرضة –من الداخل الصهيوني-
أكثر من ذي قبل، بأنها لا تخدم دولة الكيان في شيء، ولا تمثل الآن غير المفاهيم العنصرية.

كما أن الشعارات التي اعتمدتها الصهيونية طوال عقود طويلة فائتة من الزمن،
باتت غير مجدية، فالتوراة اليهودية لم تستطع جمع العرقيات اليهودية المختلفة المذاهب
والأعراق، ولا الأرض العبرية التي لم تعد تمثّل أدنى حقيقة أمام الصهيونية. كذلك العمل
العبري لا وجود له بالمطلق، حتى الآن،  بل ودخل
في تناقضات مع شعارات الرفاهية الصهيونية.

هناك العديد من قادة الصهيونية وعلى مدى مراحلها، والآن بشكلٍ أعمق، اعترفوا
بذلك، وهناك من تملّص من تبعاتها، وآخرين من كال لها الاتهامات، بضعفها وانحرافها،
وتنبّؤا باندثارها وانتهاء مشروعها الاستيطاني.

وكانت شكّكت المعارضة الصهيونية على لسان زعيمة حزب (العمل الصهيوني الأول)
“شيلي يحيموفيتش” بالفكرة الصهيونية، من خلال انتقادها اللاذع لواقع دولة
الكيان، على أن الدولة العبرية، أضحت بعد أكثر من ستة عقود متتالية، دولة للقليل من
الأغنياء وليست لليهود الذين هربوا من ظلم العالم.

على أن المفاهيم الصهيونية أنفة الذكر، كانت ذكرت الدولة اليهودية، ولم
تذكر قط، أن تنشأ تلك الدولة على أجساد الفقراء اليهود، فهذه في حال تفاقمها، لا يمكنها
أن تؤدي، إلاّ إلى هجرة وتشتيت الجماعات اليهودية في بقاع الأرض مرة أخرى. وهذا وارد
وبنسبة عالية. فقط إذا تحللنا كفلسطينيين وكعرب من شيئين مهمين، أولهما، إهمال العملية
السلمية فلسطينياً، بسبب أنها باتت تمثل عبئاً على الفلسطينيين ومن جهةٍ أخرى متنفساً
للصهاينة، وثانيهما، عدم التعاون مع الكيان عربياً، تحت أي ستار أو شعار، وعندها سنرى
سقوط الكيان الصهيوني دفعةً واحدة، بحيث يفوق في السرعة، سقوط دولة “أنطوان لحد”
في الجنوب اللبناني في العام 2000. لكن أخشى كما يخشى الملايين من بيننا، من أن هناك
(دولاً) لا يروقها سماع ذلك، فكيف لها أن تسعى إليه. وهما أمرين مهمين تعوّل عليهما
دولة الكيان الصهيونية كثيراً، لإطالة عمرها إلى أطول مدة ممكنة.

د. عادل محمد عايش الأسطل

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة