في العمق

أيادي الموساد في الشرق الأوسط

المجد – خاص

لم تترك المخابرات الصهيونية موطئ
قدم في هذا العالم إلا وكان لذراعها (الموساد) يد تعبث فيه، رغم أن التركيز على الشرق
الأوسط ودول الطوق كان له نصيب الأسد، وهنا نتناول من خلال هذا المبحث عرض لأهم مواطن
عمل الموساد في بعض الدول ومنها التالي:


أيادي الموساد في مصر

بطريقة محمومة تحاول دولة الكيان ومخابراتها اختراق الأراضي المصرية, وذلك
يعود لعدة أهداف أهمها تأمين حدودها ومنع الهجمات ضدها في ظل الخطر المتنامي, ولهذا
وضعت العديد من الخطط للاختراق واستهداف بعض النشطاء الذين يحاولوا مهاجمتها, لكن الأخطر
هو التحول للعمليات التحريضية لجعلها في حالة عدم الاستقرار.

 

لقد وضع الموساد خطة تحمل اسم “الردع المتقدم على الحدود المصرية”،
تتضمن الدفع بعناصر كثيفة من فرق الاستطلاع، والتكثيف الأمني من قوات خاصة عالية التدريب
والتجهيز، ووحدات المستعربين فى محافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد لتكون قواعد
استطلاع متقدمة بهدف رصد أى أنشطة أو تحركات باتجاه سيناء ومنها إلى الحدود الصهيونية.

 

هذه الخطة الصهيونية تعتمد على
وحدات مراقبة على اتصال بأقمار صناعية وطائرات بدون طيار لتنفيذ عمليات سريعة، ومن
ناحية أخرى تشمل الخطة التكثيف الأمني في محور السويس – الإسماعيلية، وشمال وجنوب وعمق
سيناء.

 

بالإضافة إلى تركيب منظومة إنذار
متطورة ومنظومة صواريخ اعتراضية من طرازات مختلفة علاوة على تركيب رادار متطور لرصد
كل التحركات متصلا بالأقمار الاصطناعية التجسسية الصهيونية من بينها قمران يرصدان الواقع
فى سيناء.

 

وقد زرع الموساد عدداً من الجواسيس
لديهم اتصالات عالية مع المجموعات الجهادية، وقد نجحوا بالفعل في معاونة 4 ضباط من
الموساد تسللوا من منطقة الحدود إلى قرية خريزة واغتالوا احد الأشخاص ثم عادوا مرة
أخرى برفقتهم أحد البدو وزوجته خوفا من تصفيته.

 

وقد كشفت مصادر أمنية مصرية رفيعة
أنَّ جهات سيادية ألقت القبض على 18 متهما، أغلبهم مصريون، في أماكن متفرقة بالقاهرة
والسويس؛ لتورطهم في 4 خلايا تجسس لحساب الموساد الصهيوني، منذ الثورة وحتى بعد تولى
الرئيس محمد مرسى.


وتمتد الأيادي الصهيونية عبر عدة أعمال أبرزها إثارة المصريين ضد الحكومة
والرئاسة واستغلال الإعلام وبعض الأشخاص الفاسدين، بالإضافة للقيام ببعض عمليات التخريب
عبر عدد من الوحدات التي تم الإعلان عنها مسبقاً.


وتعد الوحدة 131 من أبرز الوحدات السرية التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية
في دولة الكيان “أمان” والتي عملت خارج دولة الكيان للقيام بمهام أمنية تخريبية
وتفجيرية واستخبارية بهدف زعزعة أمن الدول.


وهذه الوحدة تم تفعيلها في الدول العربية التي شهدت الثورات العربية للقيام
بأعمال تخريبية وزعزعة الأمن الداخلي فيها في ظل صعود تيارات ثورية معادية لدولة الكيان
خلافاً للأنظمة السابقة، وهو ما يحدث في جمهورية مصر العربية.


وبين أن الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية تعمل على جمع
المعلومات الأمنية من سيناء بهدف دعم العمل الأمني الذي تقوم به وحدات الموساد هناك
وأيضاً بهدف وضع خطط أمنية لإسقاط وتجنيد عملاء جدد.

 

أيادي الموساد في العراق 

من جهة أخرى كشف صحفي أمريكي عن مخطط “صهيوني” للاستيطان في
العراق، مؤكداً أن الكيان الصهيوني يطمح في السيطرة على أجزاء من العراق تحقيقاً لحلم
“إسرائيل الكبرى”، حسب وصفه.


وتضمن التقرير الذي نشره الصحفي وين مادسن على موقعه الذي يحمل اسمه، معلومات
لم تُنشر في السابق حول مخطط نقل اليهود الأكراد من “دولة الكيان” إلى مدينة
الموصل ومحافظة نينوى في شمال العراق تحت ستار زيارة البعثات الدينية والمزارات اليهودية
القديمة.


ولفت التقرير إلى أن اليهود الأكراد قد بدئوا منذ الاحتلال الأمريكي للعراق
عام 2003، في شراء الأراضي في المنطقة التي يعتبرونها ملكية يهودية تاريخية.


واستعرض الكاتب الأمريكي أسباب “الاهتمام الخاص الذي يوليه الصهاينة
لأضرحة “الأنبياء” ناحوم ويونس ودانيال، وكذلك حزقيل وعزرا وغيرهم”،
موضحًا أن الكيان الصهيوني ينظر إليها جميعها على أنها جزء من “إسرائيل الكبرى”،
حالها حال القدس والضفة الغربية التي يسمّيها “يهودا والسامرة”.


ويؤكد التقرير – الذي نشرته عدة مواقع عراقية – أن فرق جهاز المخابرات
الصهيونية “الموساد” قد شنّت مع مجموعات من “المرتزقة” بالتنسيق
مع الميليشيات الكردية، هجمات على المسيحيين الكلدانيين العراقيين في كل من الموصل
وأربيل والحمدانية وتل أسقف وقره قوش وعقره، وغيرها، وألصقتها بتنظيم “القاعدة”؛
بغية تهجيرهم بالقوة، وإفراغ المنطقة التي تخطط “دولة الكيان” للاستيلاء
عليها.


وأضاف الصحفي الأمريكي وين مادسن :”أن المخطط الصهيوني يهدف إلى توطين
اليهود الأكراد محل الكلدان والآشوريين”، واتهم هذا المخطط الذي يقوم على تنفيذه
ضباط من الموساد بعلم ومباركة القيادات السياسية في الحزبين الكرديين الكبيرين (الاتحاد
الوطني بزعامة جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود البرازاني).

وكانت دراسة عراقية معزّزة بالأسماء والأرقام والعناوين، قد كشفت معلومات
وصفت بالمذهلة عن تغلغل “الإخطبوط الصهيوني” في العراق المحتل منذ قرابة
الست سنوات.

أيادي الموساد في السودان

يقول التاريخ إن العدو الصهيوني وقادته قد خططوا ورسموا لأجيالهم اللاحقة
بضرورة استخدام الأقليات العرقية المختلف ، وفي كتاب وثائقي صدر عام 2002 عن مركز
ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب للعميد في المخابرات الصهيونية
“موشي فرجي” بعنوان “الكيان الصهيوني وحركة تحرير جنوب السودان”، يوضح
الكاتب أن “بن جوريون” أسس الانطلاقة لفرضية رئيسية أقام عليها الصهاينة
تعاونهم ودعمهم غير المحدود للأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي.

 

وقد أصدر بن جوريون أوامره إلى أجهزة الأمن- آنذاك- للاتصال بزعامات الأقليات
في العراق والسودان وإقامة علاقات مختلفة معها، وقد سبق ذلك إيجاد محطات اتصال في كل
من إثيوبيا، أوغندا، كينيا، زائير.

 

هذا القرار الصهيوني لامس أماني وأهداف قائد حركة التمرد الجنوبي جون قرنق
الذي سمح لشبكات الموساد التمدد في الجنوب السوداني حيث قُدم له الدعم العسكري والسياسي
والاقتصادي والإعلامي

 

وتلقى دورات عسكرية فيها، إضافة إلى دورة عسكرية خاصة في كلية الأمن القومي
الصهيوني، وقرنق نفسه في العام 2002م قال في أسمرة العاصمة الإريترية أثناء زيارته
لها ولقائه مع مسئول صهيوني كبير في وزارة الدفاع، معترفاً بفضل الكيان الصهيوني عليه
وعلى حركته: “أنتم ظهر الجماعات والأقليات المقهورة، ولولاكم لما تحرر الأكراد
من العبودية العربية، ولما نفض الجنوبيون في السودان عن كاهلهم غبار الخضوع والخنوع
والذل والعبودية، ونحن نتطلع إلى استمرار هذا الدور، حتى بعد أن يتمكن الجنوبيون من
تشكيل كيان سياسي وقومي خاص بهم متسلحاً ومنفصلا ًعن سيطرة الشمال”.

 

وقد استمر هذا الدعم الصهيوني بكل أنواعه في ظل حكومات (رابين- شامير-
نتنياهو)، كما أن ضباط من أصل إثيوبي يخدمون في الجيش الصهيوني منذ عام 2002م ، تولوا
مهمة تدريب الجيش الشعبي السوداني وتسليحه، ووُضعوا تحت تصرف قرنق وهم من يهود الفلاشا،
هاجروا إلى الأرض المحتلة منذ منتصف الثمانينيات.

 

ويؤكد “فرجى” أن دور دولة الكيان بعد انفصال الجنوب وتحويل جيشه
إلى جيش نظامي سيكون رئيسيا وكبيرا، ويكاد يكون تكوينه وتدريبه وإعداده صناعة كاملة
من قبل الصهاينة، وسيكون التأثير الصهيوني عليه ممتداً حتى الخرطوم، ولن يكون قاصراً
على مناطق الجنوب، بل سيمتد إلى كافة أرجائه ليتحقق الحلم الإستراتيجي الصهيوني في
تطويق مصر، ونزع مصادر الخطر المستقبلي المحتمل ضدنا، وهذا تقريبا ما جرى, وعندما حاول
(قرنق) أن يعترض أو يعدل مسار التوظيف الصهيوني، تخير مصالح الجنوبيين في الوحدة تم
اغتياله، بالتنسيق مع أوغندا، كما صرحت بذلك زوجته.

 

ولم يقتصر الدور الصهيوني في الجنوب فقط، بل امتد أيضا إلى دارفور، وفي
هذا السياق نذكر ما قاله د. مصطفى عثمان إسماعيل في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية
العرب بالقاهرة عام 2004م، لبحث أزمة دارفور، حيث اتهم دولة الكيان صراحة بلعب دور
رئيس في تصعيد الأحداث في دارفور، حيث قال: “إن المعلومات التي لدينا تؤكد ما
تردد في أجهزة الإعلام من وجود دعم صهيوني، وأن الأيام القادمة ستكشف عن الكثير من
الاتصالات الصهيونية مع المتمردين”.

 

ولعل أبرز دليل على ذلك، ما قاله سفير دولة الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة
عندما تحدث عن الجدار الفاصل في الضفة الغربية، حيث بدأ حديثه عن دارفور وما يفعله
العرب هناك، إضافة إلى تحرك الجاليات اليهودية لإثارة الأقاويل عن أحداث دارفور.

 

بل إن وزيرة الخارجية الصهيونية “تسيبي ليفني”، أعلنت بتبجح
في 24 /5/2006م أن حكومتها ستساعد في إيجاد حل للأزمة في إقليم دارفور السوداني، وذلك
خلال لقاء جمعها مع عدد من السفراء الأفارقة في تل أبيب، حيث ناقشت معهم الأزمة في
الإقليم.

 

أيادي الموساد في سوريا

لعل من أبرز العمليات التي قام بها الموساد ومعه وحدات أخرى على أراضي
الجمهورية العربية السورية ،من مرحلة العميل إيلي كوهين “كمال أمين ثابت”
وحتى عملية إغتيال الضابط السوري الكبير محمد سليمان في الثاني من شهر آب اغسطس
2008  وقبلها عملية إغتيال عماد مُغنية في قلب
العاصمة السورية دمشق في 12 شباط 2008، مرورا بقصف المفاعل النووي – وفق المصادر الصهيونية
والأجنبية وحتى “زرع ” عميل في هيئة الإذاعة والتلفزيون في منصب كبير وعمليات
أخرى مثل ترحيل فتيات سوريات يهوديات من سوريا من قبل وحدات الموساد قامت بالتنقل بحرية
تامة على أراضي سوريا بعد سبع سنوات من كشف إيلي كوهين في 24 كانون ثاني 1965 . هذا
ما تم كشفة حتى الان وربما تتكشف الايام عن عمليات اخرى وربما تبقي البعض طي الكتمان
وربما لن تُنشر بتاتاً لحساسيتها.


هذا يؤكد كل من بار زوهار ومشعال
أصحاب كتاب “الموساد العمليات الكبرى” أن عمليات قصف المفاعل النووي السوري، واغتيال عماد مغنية والضابط الكبير محمد سليمان والقيادي في حركة حماس محمود المبحوح
(عملية الاغتيال على الأراضي السورية فشلت لكن عملاء الموساد قاموا بتتبع المبحوح في
طريقه من سوريا إلى دبي حيث تمت عملية اغتياله هناك ) لم يتبناها الموساد أو أي جهة
رسمية صهيونية بل “وفق مصادر أجنبية” ، وحتى وجود المفاعل النووي الصهيوني
وقضية “فعنونو”  هي وفق مصادر أجنبية.أي
لا وجود لاعتراف رسمي صهيوني بهذه العمليات رغم طنطنة وسائل الإعلام المحلية والعالمية
بها وتأليف العديد من المؤلفات حولها بما في ذلك هذا الكتاب” الموساد العمليات
الكبرى”.

مقالات ذات صلة