عين على العدو

“حماس” .. تحرّك على كافة الجبهات لفتح المعابر باعتبارها الحلقة الأهم لكسر الحصار

غزة بركان يغلي بدأ بالانفجار باتجاه المعابر التي تحاصره


 


“حماس” .. تحرّك على كافة الجبهات لفتح المعابر باعتبارها الحلقة الأهم لكسر الحصار


 


المركز الفلسطيني للإعلام


مسيرة تحدي الحصار التي خرجت يوم (22/5)، باتجاه معبر المنطار “كارني”، هي “عنوان مرحلة قادمة تهدف لكسر الحصار بكل الوسائل الممكنة، في ظل استمرار العجز والصمت الدوليين تجاه الحصار المفروض على القطاع”، هذه خلاصة توجه حركة “حماس” خلال المرحلة القادمة، وأحد الأساليب التي انتهجتها في تحركها على كافة الجبهات، في مسألة فتح المعابر، باعتبارها الحلقة الأهم لإنهاء حالة الحصار الظالم على غزة.


 


طوق من كافة الجهات الخمس


ويتضح أن مسألة فتح المعابر التي أغلقت كلية منذ نحو عام (حزيران/يونيو 2007) يمثل أولوية لدى “حماس” سواء بوصفها صاحبة أكبر كتلة برلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني، أو باعتبارها المسؤولة عن تصريف شؤون الحياة اليومية بغزة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن الفلسطيني، كحكومة تصريف أعمال شرعية، خصوصاً بعد أن وصلت الأمور إلى حافة كارثة إنسانية محققة، إثر الشلل الكامل لكافة القطاعات في غزة.


 


ويوجد في محيط قطاع غزة خمسة معابر، وتقع جميعها الآن تحت السيطرة الصهيونية، وتصل غزة بالكيان الصهيوني والأراضي الفلسطينية المحتلة، باستثناء معبر رفح الذي يصل غزة بمصر، وله وضعية خاصة، خصوصا بعد مسألة الحسم العسكري بغزة في يونيو 2007، وهذه المعابر هي:


 


– معبر رفح (جنوب قطاع غزة) الواصل بين القطاع ومصر وكان يخضع لإشراف فلسطيني صهيوني مشترك في السنوات الأخيرة، بمراقبة أوربية.


 


– معبر صوفيا ويقع في الجنوب الشرقي من خان يونس (جنوب القطاع)، يصل القطاع بالأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، ويستخدم لدخول العمال ومواد البناء إلى قطاع غزة.


 


– معبر المنطار (كارني): معبر تجاري يقع إلى الشرق من مدينة غزة، وهو مخصص للحركة التجارية من وإلى القطاع، وكذلك لتصدير الخضراوات إلى الضفة الغربية.


 


– معبر” ناحال عوز” وهو معبر مهجور ومغلق، وتم تحويله لموقع عسكري وكان في السابق مخصصاً لدخول العمال والبضائع والوقود.


 


– معبر بيت حانون “إيريز” ويقع شمال القطاع، وهو مخصص لعبور العمال والتجار ورجال الأعمال والشخصيات المهمة.


 


ويمكن تلمس ثلاثة أساليب رئيسة تحركت من خلالها الحركة ـ وما تزال ـ لفتح المعابر، التي تربط غزة بمحيطها، سواء مع الكيان الصهيوني، مع المحيط العربي (مصر)، وتحديداً معبر رفح:


 


التجاوب مع المبادرة المصرية للتهدئة


ـ الأول: القبول بالمبادرة المصرية الخاصة بالتهدئة، وقد وافقت الحركة عليها شريطة أن تكون متبادلة وشاملة، ومتزامنة مع وقف العدوان الصهيوني، وفتح المعابر وفك الحصار عن غزة، وكانت تؤكد ـ كما ورد ذلك في بعض التصريحات المصرية ـ أن رفض الكيان الصهيوني للتهدئة، يعني قيام مصر بشكل تلقائي بفتح معبر رفح الحدودي، وهو ما يعني عدم خسارة الحركة والفصائل الفلسطينية لقبولهم التهدئة المصرية ابتداء. 


 


وما تزال الحركة حتى الآن تتابع المساعي المصرية، وما يتصل بها، من خلال حراكها التفاوضي، مشددة على أهمية فتح المعابر، بالتلازم مع بدء سريان التهدئة، وقد قام وفد من الحركة يرأسه الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، بزيارة القاهرة الأسبوع الحالي، واستلم خلالها الرد الصهيوني على التهدئة، وسلّم الجانب المصري عدة استيضاحات واستفسارات بهذا الخصوص، بحيث ينتظر الرد عليها مطلع الأسبوع المقبل، وفقا لتصريحات أدلى بها عضو الوفد والقيادي في الحركة الدكتور خليل الحية يوم (22/5).


 


وقد شدد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في مؤتمر لعلماء فلسطين (22/5) على أنه “لن تتم الموافقة على التهدئة إلا إذا كانت تحقق مصالح شعبنا، ولا تضر بمسار المقاومة وتحافظ على حقوق شعبنا، ويتم من خلالها فك الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان”.


 


ثلاث عمليات ضمن “حرب المعابر”


ـ الثاني: “حرب المعابر” والتي ابتدأتها حماس منذ شهر نيسان/ إبريل الماضي، بالعملية النوعية الجريئة “نذير الانفجار”، مستهدفة موقع “كرم أبو سالم” الصهيوني المحصّن يوم (19/4)، وقد أقرت سلطات الاحتلال حينها بمقتل ضابط صهيوني وجرح ثلاثة عشر جندياً بجروح مختلفة، وذلك بعد أن تمكن مجاهدو “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، خلال العملية من تفجير عدة سيارات مفخخة داخل موقع “كرم أبو سالم” العسكري الصهيوني شرق رفح (جنوب قطاع غزة).


 


واعتبرت “كتائب القسام” حينها أن “اختراقها لكل إجراءات العدو الأمنية والعسكرية؛ ما هو إلا دليل على أن خيارات القسام لا زالت واسعة ولن يقف في طريقها سياج أو حدود أو تحصينات عسكرية”.


 


ومن حيث التوقيت؛ لم يكن صدفة أن تنفذ عملية كرم أبو سالم بينما كان وفد “حماس” في القاهرة برئاسة الدكتور محمود الزهار يجري مفاوضات مع المسؤولين المصريين بشأن “التهدئة”، لأنها أوصلت رسالة مؤداها تقديم نموذج عملي يبرهن على امتلاك حماس لأكثر من ورقة لفتح المعابر وكسر الحصار، وأن على الاحتلال أن يواجه أسوء الخيارات إن أصر على الاستمرار في محاصرة القطاع، وخنق الحركة ، خصوصا بعد قرار حماس الانتقال من الدفاع للهجوم، واعتبار “حرب المعابر” جزءا مهما من عملياتها العسكرية.


 


ولا بد من الإشارة أن فصائل المقاومة المختلفة شاركت في شن الحرب على المعابر، وبالمجمل؛ فقد تم رصد ثلاث عمليات خلال شهري نيسان/إبريل الماضي، وأيار/ مايو الجاري، وآخر هذه العمليات العملية الاستشهادية “براكين الغصب” التي نفذتها سرايا القدس وكتائب الأقصى الأربعاء (21/5)، ضد معبر بيت حانون( إيرز)، بتفجيرها شاحنة مفخخة، ردا على الجرائم الصهيونية وعمليات التوغل في الضفة الغربية وقطاع غزة.


 


تغيير أماكن الحواجز العسكرية للاحتلال


وسبق هذه العملية،عملية “نذير الإنفجار” ضد معبر كرم أبو سالم يوم (19/4) التي سبقت الإشارة إليها، وعملية ضد معبر “ناحال عوز” يوم (9/4) التي أوقعت عدة إصابات في صفوف الجنود الصهاينة، بعد تمكن المقاومين من اختراق الموقع، دون اكتشافهم، والاشتباك مع الجنود وإيقاع خسائر في صفوفهم، ثم الانسحاب من الموقع.


 


ولعل ما سبق؛ دفع أجهزة الاستخبارات الصهيونية لدراسة إمكانية تغيير أماكن الحواجز العسكرية على المعابر، التي تفصل الكيان الصهيوني عن قطاع غزة، بسبب ازدياد وتيرة عمليات المقاومة التي تستهدفها.


 


وذكر التلفزيون العبري “القناة الثانية” يوم (22/5) أن عملية تفجير شاحنة قرب حاجز بيت حانون التي نفذتها فصائل فلسطينية، دفعت ما يسمى بالأجهزة الأمنية الصهيونية للتفكير بتغيير أماكن الحواجز العسكرية، “لتقليل الاحتكاك” في تلك المناطق، خشية من عمليات قد تقدم عليها المقاومة.


 


المسيرات الشعبية السلمية


ـ الثالث: المسيرات الشعبية السلمية نحو المعابر، ففي شهر أيار/ مايو الحالي نظمت “حماس” مسيرتان، آخرهما باتجاه معبر المنطار (كارني)، والتي أدت إلى استشهاد شاب فلسطيني، وجرح اثني عشر شخصا آخرين، بعد أن تقدمت باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بالمعبر آليات من جيش الاحتلال بسرعة كبيرة جداً، وحاصرت المواطنين الذين اقتحموا المعبر أثناء مشاركتهم في المسيرة، وأطلقت النار بشكل كثيف باتجاههم، كما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع.


 


وقد اعتبرت حركة “حماس” على لسان الناطق باسمها الدكتور سامي أبو زهري، أن ما جرى في هذه المسيرة الشعبية السلمية، وبما تضمنته من سقوط دماء طاهرة، “عنوانا لمرحلة قادمة، تهدف لكسر الحصار بكل الوسائل الممكنة، ورسالة لكل الأطراف أن حماس “لن تسلّم بالحصار ولن تسلّم بجريمة إعدام مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة”، مشددة في هذا السياق أنه لا معنى للحديث عن أية تهدئة لا تضمن رفع الحصار”.


 


وسبق هذه المسيرة، دعوة “حماس” جماهير الشعب الفلسطيني للتوجه إلى البوابة الرئيسية لمعبر بيت حانون “إيريز” الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948، يوم (15/5)، كخطوة تصعيدية لكسر الحصار الصهيوني المفروض على أهالي قطاع غزة منذ نحو عامين، وقد وقعت عدة إصابات إثر إطلاق قوات الاحتلال المتمركزة على بوابة معبر بيت حانون “إيريز” النار على تجمع للآلاف من المواطنين الذين خرجوا في المسيرة.


 


خارج السجن الكبير


ورأت “حماس” على لسان أشرف أبودية الناطق باسم العمل الجماهيري في الحركة أن هذه المسيرة “رسالة قوية إلى الاحتلال مفادها أن أبناء شعبنا لا يمكن أن يقبلوا باستمرار هذا الحصار الخانق والموت البطيء الذي يتعرضون له، وأنهم عازمون على كسر الحصار بكافة الوسائل والأساليب وأن صبر الشعب الفلسطيني قد نفذ”.


 


وبرأي مراقبين؛ فإن إغلاق المعابر، والحصار الظالم على غزة الذي وصل حد الكارثة، لن يستطيع أن يصمد طويلا أمام إرادة الشعب الفلسطيني، سواء مقاومته بعملياتها النوعية الجريئة، أو جماهيره العريضة بكافة شرائحها: رجالاً ونساء وشيوخاً وشباناً، خصوصاً بعد أن سالت دماؤها الزكية من أجل حقها في الحرية والعيش الكريم، وعدم الرضوخ لإرادة جلاديها في خنقها في سجن كبير.

مقالات ذات صلة