تقارير أمنية

هل من يلعب بأمن تونس ذاته الذي خطط لإسقاط مصر؟

المجد- خاص

تتزايد التوترات في تونس خلال الفترة الماضية بشكل كبير فقد شهدت اغتيال محمد البراهمي النائب في المجلس الوطني
التأسيسي الذي استقال مطلع الشهر الحالي من الأمانة العامة لحركة الشعب التي اتهمها
بالتماهي مع حركة النهضة، وأسّس حزب “التيار الشعبي” وصار منسّقه العام.

ويعتبر البراهمي خصماً لحركة النهضة، وهو على نفس الخط السياسي لسلفه
شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 فبراير الماضي، وكلاهما ينتميان إلى المدرسة اليسارية.

عقب الاغتيال بدأت تحركات المعارضين حرقاً لمقرات النهضة، وتهجماً على
مقرات الأمن، ودعوات للعصيان المدني وصولاً إلى إسقاط النظام بالكامل وحل المجلس التأسيسي
إلى غير ذلك من الدعوات التي توضع في خانة الدعوة إلى الفوضى الشاملة دون معرفة ماذا
سيحصل في اليوم التالي لإسقاط النظام.

والاغتيال على ما يبدو لا يشي بخصومة سياسية أو رؤية قاصرة النظر لمنفذيه،
بل يأتي ضمن استراتيجية واسعة وأبعد بكثير من قدرات تيار السلفية الجهادية عن تنفيذه
التي اتهمت سابقا في حادثة اغتيال شكري بلعيد، وهو أقرب ما يكون إلى عمل أجهزة المخابرات
بغض النظر على يد من نفذت الجريمة؟ فكم من الاغتيالات كان وراءها أجهزة استخبارات إلا
أنها نفذت بأياد بعيدة كل البعد عن هذه الأجهزة.

وقد أعلنت بعض الجهات أنها ستعمل خلال 18 شهر على تفكيك الترويكا الحاكمة وإسقاط حزب النهضة ودعم ثورة مضادة ضده

تونس حالها اليوم كحال غيرها من الدول العربية، تعيش حالة استقطاب حاد
وقد انطلقت فيها حملة تدعى “تمرد” على غرار مصر، والتي دعمتها أجهزة
استخبارات عالمية وعربية وأجهزة الدولة العميقة.

إذاً القواسم المشتركة في المشهدين كبيرة، والسيناريو المرسوم يبدو أنه
يتكرر في تونس مع تغيير في بعض التفاصيل، ولعل الخاسر الحقيقي من هذا الصراع هو التحول
الديمقراطي في المنطقة.

من يتأمل في المشهدين التونسي والمصري يدرك أن هناك مؤامرة حقيقية
وممنهجة، تقف وراءها وتقودها جهة واحدة، وبصماتها واضحة في أكثر من مجال.

ولا يمكن لعاقل أن يصدق أن التحركات الجارية لشيطنة الإسلاميين
دون تمييز، وإجهاض مخرجات صناديق الاقتراع، واخراج الناس من قيم الديمقراطية والحرية
في أغلب الدول العربية تأتي هكذا اعتباطاً، وأنه ليس هناك من يخطط لها من بعيد.

لقد كشفت الأحداث التي ضربت مصر وتونس ودولاً أخرى أن الغالبية الساحقة
من النخب ليست على مستوى من الوطنية لتؤتمن على الأوطان التي تعيش
بها.

إذ أن الخصومة الإيديولوجية بينها أعمت أفئدتها ودفعتها للارتماء في أحضان الاستبداد
على أن تقبل بما أفرزته صناديق الاقتراع.

حال هذه النخب كحال أغلب وسائل الإعلام العربية التي امتهنت سياسة الفبركة
والتضخيم والتشويه والحذف، مما يجعلها أحد ملحقات أجهزة المخابرات العامة التي تعمل
على تغيير أمزجة وآراء الشعوب عبر ما تبثه وما تنشره.

في مصر حدث ولا حرج، فأغلب وسائل الإعلام تصور الصراع السياسي بعد عزل
الرئيس محمد مرسي على أنه صراع بين شعب وعصابة خارجة عن القانون وتمارس الإرهاب بحق
هذا الشعب البسيط، ضاربين عرض الحائط بكل مكتسبات الثورة، وبكل الاستفتاءات التي أجريت
منذ ثورة يناير 2011.

وكلامنا هذا دفاعنا عن مبادئ وقيم ومعايير هي أساس العقد الاجتماعي في
المجتمعات الحديثة.

وإذا كنا نخشى أن تتعرض تونس لثورة مضادة تلغي مكتسبات الثورة، فإن الخطورة
في مصر هو الانزلاق إلى احتراب أهلي يقضي على مقدرات الدولة المصرية ويفرط عقد الجيش
المصري، وهو الجيش الوحيد المتبقي في العالم العربي الذي لم يصبه التفكك أو الانشقاق
كما هو حال الجيشين العراقي والسوري اليوم.

مقالات ذات صلة