تقارير أمنية

المخابرات البريطانية عميل بالأجر للمخابرات الأمريكية

المجد- متابعات

قامت الحكومة الأميركية
سرًا بدفع ما لا يقل عن 100 مليون جنيه إسترليني إلى وكالة التجسس البريطانية المعروفة
باسم “هيئة الاتصالات الحكومية” كي تضمن لها إمكان التواصل مع برامج تجميع
المعلومات الاستخبارية البريطانية والتأثير عليها.

وذكرت صحيفة
“غارديان” البريطانية عن مجيء ذلك في وثائق كشفت بوضوح عن توقّع الأميركان
مقابل تلك الاستثمارات، وأنه ينبغي على هيئة الاتصالات الحكومية البريطانية المعروفة
اختصارًا باسم “جي سي إتش كيو” أن تبذل جهودها للوفاء بالمتطلبات الأميركية،
ولا بد وأن تستخدم نفوذها وثقلها.

وتكشف تلك الوثائق
بوضوح عن مدى العلاقة الوثيقة التي تربط بين وكالة التجسس الحكومية البريطانية وبين
نظيرتها الأميركية وكالة الأمن القومي الأميركي.

وتقول الصحيفة
“إن من شأن ذلك أن يزيد أيضًا المخاوف بشأن مدى النفوذ الذي تمارسه واشنطن على
أكبر وكالة تجسس بريطانية، وما إذا كان اعتماد بريطانيا على وكالة الأمن القومي الأميركية
زاد عن الحد”.

واعترفت وكالة
“جي سي إتش كيو” البريطانية العام 2010 في إحدى الوثائق التي كشفت عنها الصحيفة
بأن الولايات المتحدة زادت من عدد المسائل الخاصة بالحد الأدنى الذي تتوقعه وكالة الأمن
القومي الأميركي.

وقالت الوثيقة
“إن وكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية ما زالت عاجزة عن الوفاء بكل متطلبات وكالة
الأمن القومي الأميركية”.

وعلى الرغم من نفي
وزراء في الحكومة البريطانية قيام وكالة (جي سي إتش كيو) بأعمال قذرة لحساب وكالة الأمن
القومي إلا أن الوثائق تصف نظام قوانين الرقابة والرصد في بريطانيا بمثابة سلعة جذابة”.

وجاءت تلك الوثائق
كأحدث ما قام بتسريبه العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية الأمريكي إدوارد
سنودين، الذي دان سلوكيّات أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية.

وحذّر سنودن من
خطورة العلاقة بين وكالة الأمن القومي الأميركي ووكالة “جي سي إتش كيو” البريطانية،
وقال “إن الوكالتين مسؤولتان عن ابتكار وتطوير أساليب تسمح لهما بحصد كمّ هائل
من المعلومات والتحليلات، من خلال حركة المعلومات والبيانات عبر الإنترنت”.

وجاء في الوثائق
أيضًا أن وكالة “جي سي إتش كيو” البريطانية كانت تنفق أموالها في مساعٍ من
أجل تجميع معلومات شخصية عبر تطبيقات الهواتف المحمولة، وأنها كانت ترغب في استغلال
أيّ هاتف في أيّ مكان وفي أيّ وقت، وأعرب عدد من موظفي الوكالة عن قلقهم بشأن مدى أخلاقية
ما يقومون به من أعمال.

وأكّدت الوثائق
أن البيانات المتاحة للوكالة من الإنترنت والهواتف زادت بنسبة 7000 في المائة خلال
السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك فإن نسبة المعلومات الاستخباراتية البريطانية تأتي
من وكالة الأمن القومي الأميركي.

وقالت الوثائق
“إن وكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية تُحمّل كلاً من روسيا والصين مسؤولية غالب
هجمات الهاكرز على بريطانيا، وأنها تتعاون الآن مع وكالة الأمن القومي الأميركي لتزويد
الجيش البريطاني والأميركي بقدرات على شن حرب إلكترونية عبر شبكة الإنترنت”.

وظهرت تفاصيل الأموال
دفعتها وكالة الأمن القومي الأميركي ونفوذ الولايات المتحدة على بريطانيا في حافظة
الاستثمارات المالية السنوية لوكالة “جي سي إتش كيو” البريطانية، كما تكشف
تفاصيل تلك الأموال ومراحل تسديدها.

ودفعت وكالة الأمن
القومي الأميركي مبلغ 15.5 مليون جنيه لإعادة تطوير موقع “بودي” التابع لها
في كورنوال، المخصص للتنصّت على الاتصالات عبر كابلات الأطلنطي التي تحمل مسارات للإنترنت.

وأشارت الوثائق
إلى أن وكالة “جي سي إتش كيو” البريطانية كان ينبغي عليها أن تأخذ وجهة النظر
الأميركية في الاعتبار قبل أن تُحدّد أولوياتها.

وقالت إحدى الوثائق
“إن وكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية سوف تنفق أموال وكالة الأمن القومي الأميركي
والحكومة البريطانية للوفاء بالحاجات المتفق عليها”.

وكشفت الوثائق المُسرّبة
عن أن “أكبر مخاوف بريطانيا كانت تتمثل في اختفاء مفاهيم الشراكة الأميركية، الأمر
الذي يُعَد بمثابة خسارة”.

وأشارت إحدى الوثائق
إلى “أن وكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية قَدَّمَت إسهامات فريدة لوكالة الأمن
القومي الأميركي خلال التحقيقات عن احتمالات قيام مواطن أميركي بمحاولة تفجير سيارة
في ميدان تايمز في نيويورك العام 2010، ولم تكشف الوثيقة مزيد من التفاصيل في هذ الشأن،
ولكن ذلك يوحي بأن وكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية كانت تتجسس على حياة شخص أميركي
في الولايات المتحدة، لا سيما وأن القانون الأميركي يحظر على وكالة الأمن القومي الأميركي
القيام بمثل هذا التصرّف”.

ونسبت الصحيفة إلى
مصدر أمني رفيع المستوى في الحكومة البريطانية قوله “إن هناك تعاونًا استخباراتيًا
وثيقًا بين بريطانيا وأميركا في عدد من البلدان، بما فيها استراليا وكندا، وإن ذلك
لا يتم بصورة تلقائية بمعنى أنها لا يتشاركان في كل المعلومات، وأن الأمور تخضع لقرارات
لها طابع بشريّ”.

وأوضحت وثائق سنودن
أن “بريطانيا أقل انضباطًا من الولايات المتحدة، وأن وكالة (جي سي إتش كيو) البريطانية
يتزايد اعتمادها على أموال من مصادر خارجية؛ حيث إن غالب أموالها تأتي من تلك المصادر
.

مقالات ذات صلة