عين على العدو

استخبارات إسرائيل غير متفائلة باتّفاق مع سوريا

 



الأخبار اللبنانية


توالت التأكيدات من أنقرة وتل أبيب بأن جولة المحادثات السورية ــ الإسرائيلية غير المباشرة ستحصل في غضون أيام، وسط نفي إسرائيل تقديمها تعهدات بالانسحاب من الجولان، فيما تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية ترى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق ضئيلة


 


أعلن مسؤول تركي، طلب عدم الكشف عن هويته، أمس، أن الطرفين السوري والإسرائيلي وافقا على الاجتماع بانتظام وأن «الجولة المقبلة ستعقد في اسطنبول خلال أسبوع أو عشرة أيام»، فيما صرح المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، مارك ريغيف، بأنه يتوقع عقد جلسة أخرى من المحادثات قريباً.


ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول تركي ضالع في المحادثات الإسرائيلية ــــ السورية قوله إن «جولة المحادثات كانت ممتازة، وحتى إنها فاقت التوقعات». وأضاف أن «الجانبين خرجا راضيين، وهذا أمر هام وتوجد بداية جيدة»، موضحاً أن «المحادثات لم تتناول تفاصيل، لكن هذا الأمر سيحدث على ما يبدو في جولة المحادثات المقبلة».


رغم ذلك، قال المسؤول التركي إن إسرائيل تريد بدء مفاوضات مباشرة يلتقي فيها الجانبان وجهاً لوجه، فيما لا تزال سوريا مترددة حيال ذلك. وقدّر المسؤول أنه في جولة المحادثات المقبلة أو التي ستليها سيتم عقد لقاء ثلاثي بين الأطراف.


وذكرت صحيفة «صباح» التركية، أمس، أن الاتصالات بين الوفدين السوري والإسرائيلي كانت تتم من خلال بيانات مكتوبة وأنهما لم يلتقيا خلال محادثات هذا الأسبوع رغم نزولهما في فندق واحد.


وفي السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، خلال لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في القدس المحتلة، إنه لم يقدم أية التزامات مسبقة للسوريين حول الانسحاب من الجولان. ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن أولمرت قوله «لقد قلت لهم (للسوريين) إذا أردتم التحدث دعونا نتحدث، وأنا أعرف ماذا تريدون وأنتم تعرفون ماذا أريد».


ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في مكتب أولمرت قوله إن «السوريين جدّيون وتبدو نيّاتهم صادقة، وواضح لنا أنه في حال توصلنا إلى اتفاق فإن بالإمكان تطبيقه».


ونقلت «هآرتس» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله، في جلسات مغلقة، إن «ثمة أهمية بالغة لحقيقة أن إيران لم تعقّب علناً حتى الآن على استئناف المحادثات». وأضاف «يبدو أن الإيرانيين مصدومون وسيكون لاستئناف المحادثات تأثير مباشر على مكانتهم في المنطقة».


ونقلت الصحيفة عن أولمرت قوله، في محادثات داخلية مع مقرّبيه، أنه مصرّ على مواصلة المفاوضات في المسارين الفلسطيني والسوري رغم أنه لا يعرف كم من الوقت الباقي له في منصبه، وذلك بسبب التحقيق الجاري ضده بشبهة حصوله على رشى مالية.


لكن أحدث تقديرات لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، تبلورت خلال مداولات عقدت أمس على أثر الإعلان عن المحادثات الإسرائيلية ــــ السورية، تشير إلى أن احتمال التوصل إلى اتفاق ضئيل، «لأن سوريا مهتمة بأن ترعى الولايات المتحدة المحادثات، بهدف شطب اسمها من قائمة الدول المارقة والحصول على مكاسب اقتصادية». كذلك فإن السوريين، بحسب شعبة الاستخبارات، «مهتمون بتخفيف الضغوط الدولية على أثر اتهامهم بالمسؤولية عن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري».


لكن شعبة الاستخبارات ذكرت في تقديراتها أنه على عكس التوقعات السورية، فإن الإدارة الأميركية الحالية، وعلى رأسها الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، «ليس لديهم نية بالمشاركة في المفاوضات الإسرائيلية ــــ السورية لأن الإدارة الأميركية غاضبة على سوريا بسبب ما تصفه بالدور السوري السلبي في حرب العراق»، و«تخشى الإدارة الأميركية من أن يأتي المسار الإسرائيلي ــــ السوري على حساب المسار الإسرائيلي ــــ الفلسطيني».


ويعتقد المسؤولون في شعبة الاستخبارات، بحسب «معاريف»، أن «سوريا نفسها تعلم بأن الإدارة الحالية مؤيدة بقوة لإسرائيل، ولذلك فإن القيادة السورية تفضل الانتظار حتى شهر آذار من العام المقبل حتى تستقر إدارة أميركية جديدة بعد الانتخابات الرئاسية في نهاية العام الجاري».


تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من التقديرات المتشائمة لشعبة الاستخبارات العسكرية بخصوص احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي ــــ سوري، فإن قيادة الجيش الإسرائيلي، وفي مقدمها رئيس أركانه غابي أشكينازي، تؤيد بصورة «جارفة» إجراء مفاوضات مع سوريا لأن من شأنها أن تخفف التوتر عند الحدود بين الجانبين وبين إسرائيل ولبنان.


كذلك، يرى جيش الاحتلال أن «المفاوضات ستزيل التخوفات السورية من أن إسرائيل تستعد لمهاجمتها، وستقلص احتمالات قيام سوريا بالرد بطريقة ما على الغارة الإسرائيلية وتدمير منشأة دير الزور السورية في أيلول الماضي، أو على اغتيال القيادي في حزب الله، عماد مغنية، في قلب دمشق في شباط الماضي».


ويقدر جهاز الأمن الإسرائيلي بأن «عملية سلام ستساعد على إخراج سوريا من محور الشرّ وفك ارتباطها بإيران».


ورغم تقديرات «آمان» غير المتفائلة، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن تقديرات القيادة الإسرائيلية تشير أيضاً إلى وجود احتمال أكبر لتطبيق اتفاق إسرائيلي ــــ سوري من تطبيق اتفاق إسرائيلي ــــ فلسطيني.


وتستند التقديرات الإسرائيلية إلى عوامل عديدة، بينها أن «الصراع الإسرائيلي ــــ السوري هو صراع إقليمي فحسب، وأن المطلب السوري ينحصر في استعادة هضبة الجولان». كما رأت التقديرات الإسرائيلية أن «الحكم المركزي في سوريا أقوى ومستقر وكذلك سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد على أجهزة الأمن والجيش، ما يجعل قدرته على الالتزام باتفاقات كبيرة جداً».


من جهته، قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «العملية السياسية بين إسرائيل وسوريا تهدف إلى إخراج دمشق من دائرة القتال عند الجبهة الشمالية لإسرائيل ودفعها إلى قطع علاقاتها مع إيران وحزب الله». وأضاف أن «هذا صعب وسيستغرق وقتاً، لكني فوجئت من مدى حماسة السوريين»، مشيراً إلى أن «سوريا هي التي ضغطت من أجل كشف الاتصالات وليس إسرائيل».

مقالات ذات صلة