عين على العدو

هكذا ضحكت امريكا علي المعتدلين العرب!

 


الموقف ما سترون لا ما تسمعون.. هكذا كان رد الرئيس الامريكي علي الزعماء العرب الذين اصابتهم خيبة امل من خطابه في الكنيست المفعم بآيات الاعجاب بديمقراطية اسرائيل وتقدمها تكنولوجيا.. وعندما اعرب كل من الزعماء الذين التقوه عن ان الخطاب يعني تشجيعا لاسرائيل في عدم جديتها بالاتجاه الي التسوية وأن هذا الكلام يثير غضب الناس، رد الرئيس الامريكي: سترون في المؤتمر المنعقد بشرم الشيخ كلاما واضحا عن حقوق الفلسطينيين وعن دولتهم العتيدة التي اتعهد بقيامها قبل مغادرتي البيت الابيض.


ساعات قليلة فصلت بين هذا الكلام الذي ارضي الزعماء العرب واشعرهم انهم مارسوا ضغطا كافيا لتعديل الموقف الامريكي، وكلام آخر ألقاه الرئيس الامريكي علي الحكام العرب امام الشهود من زعماء العالم الاقتصاديين والسياسيين في حشد مهيب: ان علي الدول العربية ان تعزل ايران وسورية وحماس وحزب الله، وان علي الحكومات العربية في مصر وغيرها ان تراعي حقوق الانسان وتنمي الديمقراطيات وتعمل علي حل مشكلات شعوبها الاجتماعية والاقتصادية.. وضرورة التطبيع الشامل مع دولة اسرائيل.


في اسرائيل تهويل في الكلام عن تقدم وانجازات مهمة واختراق كبير، وكأن كل شيء اصبح في متناول اليد.. يتحدثون عن تقدم في موضوع الحدود والامن، وعندما ينكشف الامر نري انهم لا يتقدمون ولا هم يحزنون..


هم ارادوا ان تكون هذه المفاوضات العبثية تكريسا في الوعي لدي المفاوض الفلسطيني باحتياجات اسرائيل والقبول بها دونما أي تنازل اسرائيلي.. فالحدود تعني انسحاب اسرائيل من 97% من الارض، وهنا يبدو الحديث مغريا لكن عندما نعلم ان منطقة القدس الكبري وهي تبلغ اكثر من 40% من ارض الضفة غير مشمولة بهذا الكلام وان الاغوار الفلسطينية غير مشمولة كذلك، تظهر اللعبة السمجة علي حقيقتها.. اما موضوع الأمن فهو دولة فلسطينية منزوعة السلاح، اما الممر الآمن بين الضفة وغزة فهناك اختلاف كبير هل هو تحت الارض ام فوقها، ولمن ستكون السيادة عليه.. وهذا في ظل عدم فتح ملف القدس واللاجئين.. وحتي هذا قليل القليل لا ينبغي ان يكون اطارا للتفاهم الا بعد انهاء المليشيات الفلسطينية المسلحة كخطوة اساسية للسير في العملية السلمية.


اذن هكذا ضحك علي لحي الحكام العرب اصحاب المبادرات الكبيرة.. أليس من المنطقي ان يقابل هؤلاء الحكام الذين ساعدوا الرئيس بوش في كل مشاريعه التنويرية والتحريرية في المنطقة ان يغضبوا وهو يمعن في اهانتهم؟.. علي الاقل هم سلموا له رأس العراق ورأس صدام حسين وكسروا أنف حزب الله اللبناني وسكتوا عن جرائم الأمريكان في الصومال العربي وافغانستان وتركوهم يسرحون ويمرحون في مياههم وارضهم باساطيلهم وجيوشهم.. نرجو علي الأقل ألا يزيدوا ضخ نفطهم اليهم، وعلي الاقل أن يمتنعوا قليلا عن شراء معدات بمليارات الدولارات لا تنفعهم شيئا.. انهم في حالة مرثية.. اللهم لا شماتة.

مقالات ذات صلة