ملف خاص

مشهد الأمن الصهيوني .. لشهر سبتمبر 2013

خاص –  المجد

يهتم
برصد وتوجهات الأجهزة الأمنية والعسكرية من مختلف القضايا عبر تصريحات ومواقف أبرز
مسؤوليها الحاليين والسابقين، وكذلك المحللين الأمنيين والعسكريين، كما يرصد أبرز
المعلومات عن الاستعدادات والخطط العسكرية والأمنية على مدار شهر.

خلاصة مشهد الأمن
الصهيوني للشهر الماضي:

·       
على
الرغم من ترحيبها لما يجرى في مصر على المستوى الاستراتيجي، ارتفعت مؤشرات القلق
لدى المؤسسة العسكرية الصهيونية من أن تؤدي تداعيات الضغط والحصار المصري على قطاع
غزة إلى توجيه الانفجار تجاه الكيان.

·       
تخوفات
جدية غير مسبوقة في المستوى الأمني الصهيوني من تصاعد العمليات الفردية في الضفة
الغربية وتحولها الى عمليات منظمة.

·       
رغم
التشكيك الصهيوني في صدقية الأسد في تنفيذ قرار الأمم المتحدة بنزع السلاح
الكيميائي، وما قد يحمله القرار من رسائل سلبية تجاه الملف النووي الإيراني، إلا
أن قيادة الكيان رأت في القرار فرصة تاريخية لإزالة تهديد استراتيجي عن جبهتها
الداخلية، والتي طالما دفعتها لاستثمارات باهظة لتوفير الحماية لمواطنيها من خطر
تلك الأسلحة.

·       
تحذير
صهيوني من الوقوع في شرك اللهجة المعتدلة التي يتحدث بها قادة إيران الجدد،
معتبرين أنها تهدف لكسب مزيدا من الوقت، مقابل إحرازها تقدما ملموسا في البرنامج
النووي العسكري.


أولا: خشية صهيونية من انفجار قطاع غزة بسبب ضغط مصر المتزايد على
حماس

منذ عزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي،
وحكومة حازم الببلاوي بمساندة العسكر في مصر تمارس الضغط والتحريض -ميدانيا واعلاميا- ضد حركة حماس
وقطاع غزة، الأمر الذي شكل ارتياحاً لدى القيادة الصهيونية، حيث عبر عن ذلك عاموس
جلعاد رئيس الشعبة الأمنية السياسية في الجيش الصهيوني قائلاً: “إن العملية
التي يقوم بها المصريون مثيرة للإعجاب، إن المصريين يدركون الآن أن حركة حماس
المسيطرة على قطاع غزة منذ عام 2007م تشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي المصري
ونحن سعداء بهذا الردع”.

من جهة أخرى فقد عبر العديد من القيادات الصهيونية
والمحللين عن خشيتهم من أن يؤدي مزيد من الضغط وتشديد الحصار على حركة حماس الى
انفجار قطاع غزة في وجه الكيان الصهيوني، حيث جاء ذلك على لسان كلا من: 

·       
قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الصهيوني الجنرال سامي
ترجمان: “إنّ الجيش “الإسرائيلي” قلق جدا من الضغط المصري على حركة
حماس في قطاع غزة”, وهناك تواصل مع المصريين من أجل تخفيف حدة الضغط والحصار
على قادة حماس, لأنّ ذلك قد يؤدي إلى انفجار غزة في وجهنا”.

·       
أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية رؤوبين باركو:
“إنّ حركة حماس تعيش في أزمة إقليمية، وقد باتت تُحشر في الزاوية، والورقة
التقليدية التي بقيت في يدها هي صواريخ القسّام والعمليات المسلحة”، وهو ما
أكده الكاتب والمحلل الصهيوني عاموس هرئيل، معتبراً أن الضغط على غزة قد يدفع حماس
إلى تجديد إطلاق النار على “إسرائيل”.

إن تصريحات ترجمان السابقة تعكس أن الجيش الصهيوني يرغب
في استمرار حالة الهدوء في الجبهة الجنوبية، وأنه غير معني في هذه الفترة لتصعيد
جديد ضد قطاع غزة، لذلك يسعى الجيش الصهيوني لإزالة الأسباب التي قد تؤدي إلى
إشعال جبهة القطاع من جديد، وهذا وضح من تصريح آخر لترجمان أكد فيه أنه لا يرى أي
بديل لسلطة حماس في قطاع غزة, قائلا: “نحن نريد هدوء وأمن حول قطاع غزة،
وحماس هي السلطة المسؤولة عن الأمن في القطاع وهي التي تستطيع ضمان الالتزام
باتفاق وقف إطلاق النار”.

ثانيا: قلق صهيوني بعد مقتل الجنديين وخشية من تصاعد التوتر في
الضفة

شهد المشهد الأمني الصهيوني في الضفة الغربية لهذا الشهر
تطورا نوعيا في طبيعة العمليات التي يقوم بها الفلسطينيون ضد جيش الاحتلال في
الضفة الغربية، تمثل ذلك في مقتل جنديين صهيونيين أحدهما برصاص قناص في مدينة
الخليل, والآخر في محاولة خطف في مخيم قلقيلية, جاءت هاتين العمليتين في ظل زيادة
العمليات التي تم تنفيذها تجاه أهداف صهيونية في الضفة الغربية خلال هذا الشهر
مقارنة بالشهر الذي سبقه، حيث أعلن جهاز الأمن العام الشاباك في تقريره الشهري عن
وقوع 104 عملية خلال هذا الشهر ضد أهدف صهيونية في الضفة مقابل 68 عملية وقعت في
الشهر الماضي، مؤكدا أن قوات الأمن الصهيونية أحبطت نحو 30 محاولة اختطاف
لمستوطنين وجنود منذ بداية العام الحالي.

لقد جاءت ردود الفعل الصهيونية على هاتين العمليتين
لتعكس حالة القلق والتوتر التي سادت داخل الجيش الصهيوني، حيث قام وزير الحرب
الصهيوني موشي يعلون بعقد اجتماع بمشاركة كافة مسئولي الجيش وأجهزة الأمن لتقييم
الأوضاع في الضفة الغربية, أكد على أثره أن “الجيش لن يهدأ حتى يضع يده على آخر
المخربين الذين شاركوا في العمليات التي حدثت, وتمكين الجمهور “الإسرائيلي”
من مواصلة حياته الاعتيادية”، وبموازاة ذلك عقد رئيس أركان الجيش الصهيوني بيني
غانتس جلسة تقدير للموقف مع قائد المنطقة الوسطى “نتسان ألون” وعدد من
قيادات الجيش في منطقة الضفة الغربية، حيث أصدر غاتنس أوامره بزيادة أعداد قوات
الجيش في الضفة الغربية.

وعلى الرغم من تأكيد المسئولين الأمنيين أن الحادثين منفصلين
وليس لهما علاقة بالآخر وناتجة عن أعمال فردية غير منظمة، حيث اعتبر رئيس الأركان الصهيوني
بيني غانتس “أن مقتل الجنديين ما هو إلا مصادفة ولا يشير الى توجه
جديد”، إلا أنهم لم يخفوا خشيتهم من تصاعد تلك العمليات وتحولها إلى عمليات
منظمة، ما ينذر بتصاعد التوتر في الضفة الغربية، حيث حذر من جانبه قائد المنطقة
الوسطى في الجيش الصهيوني الجنرال “نيتسان ألون” من تداعيات استغلال
نشطاء المقاومة الفلسطينية المسلحة لمخيمات اللاجئين كمناطق أمنة، لتجميع أنفسهم
والقيام بعمليات منظمة ضد أفراد الجيش الصهيوني.

ثالثاً: ترحيب صهيوني بقرار نزع السلاح الكيميائي السوري

                                        ومخاوف من تأثير القرار
سلبا على التعامل مع الملف النووي الإيراني

لقد
سيطرت تداعيات الاتفاق الروسي الأمريكي وما تبعه من قرار أممي بنزع السلاح
الكيميائي السوري، على المشهد الأمني الصهيوني لهذا الشهر، فقد رأى العديد من
المحللين الصهاينة أن تردد أوباما في توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد
استخدامه للسلاح الكيميائي، ومن ثم طلبه موافقة الكونجرس على أي عمل عسكري تجاه
سوريا، كان إشارة واضحة أن الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما لا تريد ورطة أخرى في المنطقة
العربية، وأن أوباما كان يبحث عن سلم أو طوق نجاة يخرجه من هذا المأزق، فكان
الاقتراح الروسي الذي وجد فيه أوباما ضالته، حيث عبر عن ذلك المحلل الصهيوني
ليديعوت ألون بنحاس قائلا: “إن الاقتراح الروسي بخصوص نزع الأسلحة الكيميائية
مقابل عدم قيام الولايات المتحدة بأي عمل عسكري ضد سوريا كان بمثابة طوق نجاة
للرئيس الأمريكي تنزله عن الشجرة التي صعد إلى قمتها”.

لقد
تطور الاقتراح الروسي إلى اتفاق روسي أمريكي ومن ثم إلى قرار أممي في الأمم
المتحدة يقضي بتجريد النظام السوري من الأسلحة الكيميائية حتى منتصف 2014.

بالرغم
من أن قرار الأمم المتحدة جنب النظام السوري ضربة عسكرية أمريكية كان يطمح الكيان
الصهيوني وقيادته لرؤيتها واقعاً، إلا أن القيادة الصهيونية رحبت بالقرار وأعلنت
رضاها به، غير أنهم لم يخفوا تخوفهم من خداع الأسد ومماطلته في تنفيذ القرار، أو
قيامه بنقل ترسانته النووية لجهات معادية، وقد وضح ذلك في تصريحات عديدة منها:

·       
وزير
الحرب الصهيوني موشيه يعالون قال: “إن الاتفاق الأميركي الروسي حول نزع الأسلحة
الكيميائية السورية أثبت أن تهديداً عسكرياً جدياً من شأنه أن يحمل حلولاً
دبلوماسية”، مؤكداً “أن “اسرائيل” لن تتراجع عن الخطوط
الحمراء التي وضعتها للأسد, ففي حال تم نقل السلاح الكيماوي أو الأسلحة التي تخل
بالتوازن الى حزب الله فإن “إسرائيل” ستعمل على منع ذلك بالقوة”.

·       
صحيفة
هآرتس رأت في الاتفاق الدبلوماسي بأنه السبيل الأكثر نجاعة لنزع السلاح الكيميائي
حتى لو انطوى تطبيقه على مصاعب وعراقيل سيضعها السوريون، معتبرة أن هذا القرار
يحمل فرصة كبرى “لإسرائيل” لأنه سيزيل تهديد استراتيجي عن الجبهة
الداخلية الإسرائيلية، دفعت “إسرائيل” استثمارات هائلة لتوفير الحماية
لها من خطر تلك الأسلحة.

لقد
صاحب هذا الترحيب شكوك وقلق صهيوني حيال تأثير القرار على الملف النووي الإيراني،
فقد أبدت القيادة الصهيونية قلقها من أن يشجع نجاح الدبلوماسية على المسار السوري،
الإدارة الأمريكية إلى محاولة إطلاق مبادرة مشابهة لحل الملف النووي الإيراني، مما
سيتيح لإيران كسب الوقت، وبالتالي يقلل من فرص شن هجوم عسكري على مواقع الذرة في
إيران”.

رابعاً: تشكيك صهيوني بالسياسة الإيرانية الجديدة

لقد
باتت السياسة الإيرانية الجديدة تشكل قلقا كبيرا لقادة الكيان الصهيوني خاصة مع
رسائل الاعتدال التي بثها الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني ووزير خارجيته محمد
جواد ظريف والتي كانت بدايتها رسائل تهنئة لليهود بمناسبة عيد رأس السنة العبرية،
وتنديد بالجرائم التي تعرضوا لها من قبل النازية معتبرينها أنها جرائم ضد
الإنسانية. ورسائل أخرى تتعلق بالملف النووي الإيراني. يرى الكثير من المحللين
والمراقبين أن هذه التصريحات تشير إلى أن الحكومة الإيرانية الجديدة ستكون أكثر
مرونة في معالجة الملف النووي الإيراني، حيث لاقت هذه التصريحات ترحيب دولي كبير
وهو ما وضح من بوادر التقارب الأمريكي الايراني الذي بدأ بلقاء وزير الخارجية
الأمريكي جون كيري مع وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف وهو الأول من نوعه منذ 34
عام، تبعه اتصال الرئيس الأمريكي أوباما مع الرئيس الإيراني روحاني، حيث أبدى
أوباما رغبته في التوصل لاتفاق سياسي بخصوص الملف النووي الايراني.

من
جهة أخرى شككت القيادة الصهيونية في هذه التصريحات وأبدت قلقها الكبير من التقارب
الأمريكي الايراني، معتبرةً أن الحكومة الإيرانية الجديدة امتداد لسابقتها، وأنها
بلغتها الناعمة تلك تريد خداع العالم؛ لكسب مزيد من الوقت للوصول إلى مبتغاها في
الحصول على الأسلحة الذرية، وقد جاء ذلك على لسان كل من:

·       
رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، اعتبر أن “الهدف
من هذه التصريحات هو التضليل والمراوغة وحرف الانتباه عن مواصلة تخصيب اليورانيوم
وبناء مفاعل للبلوتونيوم، بغرض امتلاك سلاح نووي سيهدد “إسرائيل”
والعالم أجمع”، مؤكدا أنه “لن يحكم على النظام الإيراني سوى انطلاقا من
أفعاله وليس من أقواله وتمنياته”..
، لذلك طالب نتنياهو بضرورة التشدد في التعامل مع إيران
ومضاعفة الضغوط عليها، واضعا 4 شروط أو خطوات يجب على طهران القيام بها لضمان
إيقاف مشروعها النووي كاملا، قبل تخفيف العقوبات عنها، وهي:

1.    
الوقف الكلي لأعمال تخصيب اليورانيوم.

2.    
إخراج كافة اليورانيوم المخصب من إيران.

3.    
إغلاق منشآت التخصيب مثل قم وبوردو.

4.    
إيقاف
إنتاج البلوتونيوم.

وعلى ما يبدو أن نتنياهو قد نجح في فرض شروطه على
الإدارة الأمريكية، وهذا اتضح من اللهجة التصعيدية التي تحدث بها أوباما بعد لقائه
مع نتنياهو في واشنطن، بأنه لا يثق في أقوال الحكومة الإيرانية الجديدة وأنه ينتظر
أفعالها. 

وفي
إجماله لمبعث التخوفات الصهيونية من السياسية الإيرانية الجديدة قال المحلل بهآرتس
تسيفي بريئيل: “الخوف “الإسرائيلي” من فقدان سبب الهجوم على إيران
والخشية من أن تسقط الولايات المتحدة في الشرك الذي تدفنه لغة الرئيس الإيراني
الحلوة يجعلها تصاب بالجنون”.

مقالات ذات صلة