عين على العدو

نريد سماع رأي الزعماء العرب بكلمة بوش امام الكنيست!

 


 


من القاهرة الي الرياض الي بغداد وبيروت، سوف يتمتع الناس بالحرية ويعيشون في مجتمعات مستقلة . لا بد أن القارئ سوف يظن بأن من أطلق هذه العبارة هو جمال عبد الناصر أو ميشيل عفلق أو ربما حتي حسن نصر الله. ولكن الحقيقة أن رجلا متهم بالعداء للعرب هو من تدفق بهذا الكلام الذي يشبه الشعر. ولعمري ان كثيرا من أبناء جلدتي سوف يحسون بعد قراءة هذا الغزل الرقيق بأنهم يبالغون في توهم عدوانية هذا الرجل ودولته التي تسعي الي بناء انسانية جديدة. اذن علينا أن نقرأ هذا النبي عن آخره ونري أية رؤي قد طالعته بعد أن عاني الأمرين وأكثر في حروب التحرير التي خاضها من أجل الآنسانية عامة والعرب والمسلمين علي وجه الخصوص.


الحقيقة أن خطاب الرئيس تميزه أشياء أخري من بينها عدد المرات التي يذكر فيها ابراهيم وأرض الميعاد والديانات السماوية بعامة. لكن دعنا نقرأ الرجل بشيء من التمعن حتي لا نقع في فخ التعميم فنفشل في اعطاء الرجل الفرصة في قول ما قاله من الأشياء التي لا تقال بسهولة بواسطة رجل أقل حكمة وخبرة منه. يبدأ بوش خطابه بذكر دافيد بن غوريون وكيف وقف في لحظة مشابهة في تل أبيب ليعلن استقلال اسرائيل المؤسس علي حق الشعب اليهودي في أن يكون سيد مصيره. وقد كان ذلك بحسب الخطاب أكثر من قيام دولة جديدة. كان وهو ما يغيب عن ذهن أناس كثيرين أقل تدينا من بوش، تحقيقا لوعد الله لشعبه المختار في أن يكون في وطنه اسرائيل. وهنا الكلام جاء بالعبرية لأننا أمام لحظة توراتية بامتيار والانكليزية علي الأرجح لا يمكن أن تستوعب ذلك.


بعد احدي عشرة دقيقة اعترف ترومان بالدولة. الولايات المتحدة كانت هي الدولة الأولي التي تفعل ذلك . الرجل غير دقيق ما في ذلك شك، فقد كان الاتحاد السوفييتي نصيرالمظلومين هو السباق الي ذلك المجد، لكن تلك بالتأكيد قصة أخري. لا حدود أبدا لتدين الرئيس الأمريكي. ولذلك فان تفسيره لتلك السرعة يستدعي التشابه الرائع بين الشعبين الأمريكي والاسرائيلي. ففي وضع مشابه في حدود عام 1620 عندما خرج أحد الاباء من سفينة وردة أيار كان يري الي الوطن الجديد أرض ميعاد جديدة ولذلك فقد أطلقت أسماء مثل بيت لحم وكنعان الجديدة علي المدن التي أسسها الآباء في الأرض الجديدة. ليس هنالك بالطبع أي ذكر للناس الذين كانوا يقيمون في هذه البلاد. الحقيقة انهم قاموا بعمل رائع فيما بعد تمثل في اطلاق خليط من الأسماء الأوروبية والتوراتية علي وطنهم الجديد مع الاحتفاظ ببعض الأسماء القادمة من ميثولوجيا الناس الذين كانوا يعيشون في هذه البلاد لزمن يمتد في لانهايات القدم. حتي آلتهم العسكرية العظيمة لم تنج من هذا التقليد ومن هنا أسماء مثل الأباتشي تطلق علي الطائرات وألعاب الأطفال وما اليهما.


بعد ذلك وفي قياس مقارنة مذهل في دقته يتم استدعاء غولدامائير لتقول: لقد انتظرنا ألفي عام من اجل هذه اللحظة، والآن هي رائعة الي حد يجل عن الوصف لا بد أن الآباء المؤسسين في أمريكا قد عانوا نفس الغبطة.


يختلط بالطبع في عقول الأنبياء الحلم بالميثولوجيا متحدا في شكل لطيف مع القيم الحداثية الأوروبية. لا بد أننا في زمن مميز حقا. وعلي الرغم من كل شيء فإن منطق ما بعد الحداثة الذي مهرته الأكاديميا الأمريكية بختمها بعد أن كان فرنسيا قد ساعد علي ذلك. هكذا يتحول وعد الله الي اسرائيل النبي، الي دولة ليبرالية ديمقراطية تستوعب المهاجرين من جهات الدنيا الأربع. وكل ذلك وسط اكوام من الصعوبات والمخاطر التي للأسف لا يخبرنا الرئيس عن مصدرها. سوف لن أسمح لنفسي بسؤال الرئيس عن عدم رغبة الدولة المعجزة في الاحتفاظ بهنودها الفلسطينيين كانعكاس لفكرها الانسانوي الكلياني، لأن هذا يقحم في نصه موضوعا ليس أوانه بعد لأنه في الحقيقة سوف يعود بعد لأي ليخبرنا عن وجود شيء ما اسمه الفلسطينيون وان في سياق آخر. سنواصل اذن قراءة الغزل المتعلق باسرائيل، اسرائيل دون غيرها من الأمم اللهم أحيانا ـ ومن باب الوطنية المخلصة ـ المعجزة الديمقراطية الأخرة: الولايات المتحدة.


لقد نجحت اسرائيل علي الرغم من كل المحن في بناء ديمقراطية عظيمة ودولة قل مثيلها حتي مع افتقارها الي ثروات طبيعية مثل النفط أو الذهب. وللانصاف فان الرجل لا يقول علي النقيض من العرب المتخلفين علي الرغم من ثرواتهم. هو يستعمل الايماء الذي يشجع السامع علي أن يكتشف بنفسه حقيقة العرب المخزية.

مقالات ذات صلة