في العمق

دراسة حول: الاستراتيجيات الأربع للكيان الصهيوني في تعامله مع القضية الفلسطينية

المجد – خاص

منذ قيام دولة الكيان وحتى اللحظة تعتمد منطق القوة والإخضاع والابتزاز
على قواعد وأسس من العنجهية والاستعلاء والتفوق،وهذه ليست صفات مُكتسبة صهيونية لكنها
محددات أساسية , مرتكزات لأبعاد تربوية للحركة الصهيونية في خلق الأجيال المتتابعة
التي تزداد تطرفاً والتصاقاً بهذه المرتكزات في تعاملها مع العرب.هذه قضية أساسية يجب
استيعابها من قبل كافة الأطراف المتضررة(الفلسطينيون والعرب)من الوجود الصهيوني هذه
المسألة لابد من معرفتها وإدراكها كسمة وجودية في العقلية الصهيونية.


القضية الأولى السلام مع العرب هو مقابل السلام وحفظ امن الكيان ودون أية
ثمن، تطور الأمر إلى مقايضة صهيونية لحقوق الفلسطينيين مقابل حقوق اليهود الذين عاشوا
في الدول العربية،وإنشاء هياكل للمطالبة بحقوقهم حتى على صعيد الأمم المتحدة.تطور الأمر
أيضاً إلى المطالبة والمزاوجة بين العقلية اليهودية والأموال العربية.


إستراتيجية السلام مع الكيان، قوبلت بتنازلات فلسطينية, عبّرت عن نفسها
في اتفاقيات أوسلو, التي حولت استراتيجي الفلسطينية: من تحرير كامل التراب الفلسطيني
إلى دولة يجري إنشاؤها على حدود عام 1967, وكيف قابلت التنازلات الرسمية التي عبرّت
عن نفسها في اتفاقيتي كمب ديفيد ووادي عربة،وفيما بعد ما سمي”باستراتيجية السلام
العربية”المعبّر عنها في”مبادرة السلام العربية”التي اقترحتها قمة بييروت
في عام 2002؟دولة الكيان قابلت كل ذلك بالمزيد من التشدد والمزيد من ابتزاز التنازلات
الفلسطينية والعربية بشكل لا تنطفئ معه شهية الاشتراطات والعنجهية الصهيونية، كل
هذه الاتفاقات الفلسطينية كان الرد الصهيوني عليها بالرفض”فالسلام مع العرب فقط
هو مقابل السلام”.

 

القضية الثانية المحددة للوجود الصهيوني, هي استحالة أن تتواجد دولة
الكيان في المنطقة دون حروب،لأن السلام والكيان خطّان متوازيان لا يلتقيان . في التاريخ
اليهودي كما يؤرخه العديدون من المؤرخين اليهود(منهم إسرائيل شاحاك في كتابه
“التاريخ اليهودي،الديانة اليهودية،ثلاثة آلاف سنة”)فإن الحاخامات حرصوا
على ربط مصالح القيادات اليهودية بمصالح الطبقات الحاكمة في كل الدول التي عاشوا بين
ظهراني شعوبها , وكانوا جزءاً من أدوات القمع لهذه الشعوب.

 

فيما بعد ظهرت الحركة الصهيونية وحرص قادتها منذ مؤتمرها الأول في بازل
عام 1897 وفيما بعد في مؤتمر كامبل-بنزمان في عام 1908 على ربط وجود هذه الحركة مع
المصالح الاستعمارية على صعيد العالم أجمع. وبالفعل مثّلت الحركة الصهيونية هذه المصالح
وكانت جزءاً رئيسياً منها.وقد جعلت من وجودها جسراً متقدماً للمخططات الإمبريالية للمنطقة،وشرطياً
ضارباً باسم تلك المصالح الغربية.

 

القضية الثالثة المتوجب إدراكها فلسطينياً وعربياً : أن إسرائيل لا تستجيب
سوى إلى لغة القوة. لقد ثبتت دقة هذا المفهوم فلولا الثورة الفلسطينية المسلحة لما
اعترفت بالوجود الفلسطيني ,ولولا حرب أوكتوبر في عام 1973 لم تتزحزح عن متر من الأراضي
العربية،ولولا المقاومة الوطنية اللبنانية لما انسحبت من الأراضي اللبنانية في عام
2000،ولولا صمود هذه المقاومة لأعادت احتلال الجنوب اللبناني بكامله في عدوان 2006،ولولا
صمود المقاومة الفلسطينية وامتلاكها لصواريخ تطال أهدافاً صهيونية لما وافقت على وقف
إطلاق النار.

 

القضية الرابعة: في السابق أيضاً : فأن دولة الكيان تطورت باتجاه المزيد
من العنصرية والتطرف،هذا ما لا نقوله نحن وإنما استطلاعات الرأي الصهيوني نفسها،والتي
تؤكد أنه في العام 2025 فإن غالبية الإسرائيليين 65% سيكونون من المتدنيين الدينيين
,وهؤلاء ما زالوا يتمسكون”بأرض “إسرائيل الكبرى”ودولة من النيل إلى
الفرات.

 

يبقى القول أن هذه القضايا الأربع هي غيض من فيض الأسس والمرتكزات للوجود
الصهيوني،بالتالي فإن العرب والفلسطينيين مطالبون بوضع نهج استراتيجي جديد في التعامل
مع الكيان.

مقالات ذات صلة