تقارير أمنية

هل انتهى عصر التعاون الاستخباراتي التركي- الصهيوني؟

المجد- متابعات

دخل التدهور في العلاقات بين تركيا والكيان الصهيوني مرحلة جديدة من التأزم
عقب ما نشره الكاتب ديفيد أغناتيوس في صحيفة “الواشنطن بوست” الخميس الماضي،
عن اقدام تركيا سنة 2012 على تسليم السلطات الإيرانية لائحة بأسماء عملاء إيرانيين
يتعاونون مع الاستخبارات الصهيونية ويجتمعون مع ضباط من الموساد داخل الأراض التركية.

يأتي هذا التطور بعد مسار من التدهور المتسارع في العلاقات التركية –الصهيونية
بدءاً من سنة 2009 اثر الهجوم العنيف الذي شنه رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان
على الرئيس الصهيوني شمعون بيريس في مؤتمر دافوس وانسحابه من على المنصة احتجاجاً على”إرهاب
الدولة” الذي تمارسه والحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على قطاع غزة واستمرار
احتلالها مدناً في الضفة الغربية.

لكن التوتر في العلاقات بلغ ذروته سنة 2010 في اعقاب اقتحام الجيش الصهيوني
بالقوة السفينة التركية “مافي مرمرة” التي كانت محملة بالمساعدات الى قطاع
غزة وتحاول خرق الحصار البحري المفروض عليها، والذي تسبب بمقتل تسعة مواطنين اتراك.

على اثرها طالب رئيس الحكومة التركية باعتذار رسمي من دولة الكيان والتعويض
على عائلات القتلى. لكن دولة الكيان رفضت ذلك، لأنها اعتبرت ذلك سابقة قد تورطها، مما
دفع بأردوغان الى استدعاء سفيره من دولة الكيان.

خلال شهر آذار الماضي واثناء زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما لدولة
الكيان بعد انتخابه لولاية ثانية، نجح أوباما في اقناع رئيس الحكومة الصهيونية بالاعتذار
من تركيا.

وهذا ما حدث بعد ان اتصل نتنياهو هاتفياً بأردوغان وقدم له اعتذاره. لكن
المياه بين الدولتين لم تعد الى مجراها الطبيعي، اذ بقيت مسألة التعويضات المالية التي
تطالب بها الحكومة التركية عالقة حتى الآن ولم تجد طريقها الى الحل رغم تشكيل لجنة
خاصة للبحث في سبل ايجاد حل للمسألة.

ما نشرته “الواشنطن بوست” شكل ذريعة لحملة صهيونية شرسة ضد رئيس
الحكومة التركية رجب طيب أردوغان تركزت بصورة خاصة على مواقفه العدائية الاخيرة ضد
الكيان الصهيوني مثل اتهامه لها بالتورط في التظاهرات وحركة الاحتجاجات الاخيرة التي
شهدتها عدد من المدن التركية ضد سياسته، واتهامه إياها بالوقوف وراء الانقلاب العسكري
في مصر في اواخر حزيران الماضي. ففي رأي العديد من الصهاينة، أن أردوغان لا يرغب في
تحسين العلاقات مع دولة الكيان، وهو لا يترك مناسبة من دون ان يستغلها لتوجيه الانتقادات
اليها، وانه هو الذي أمر رئيس الاستخبارات التركية تسليم لائحة عملاء الموساد الى إيران.
وهم يفسرون سلوكه هذا بأنه يعود بالدرجة الاولى الى كونه زعيماً اسلامياً متطرفاً معادياً
للصهيونية، وانه بسلوكه هذا اراد التقرب من طهران ربما بسبب المصلحة المشتركة التي
تجمع بينهما والمتعلقة بمشكلة الاقلية الكردية في إيران وفي تركيا.

لكن هناك اكثر من علامة سؤال تبرز حول مصدر الخبر وتوقيته. فمن المعروف
ان ديفيد أغناتيوس من المقربين من اوساط الادارة الأميركية ومن الاوساط الرسمية التركية
على حد سواء، وبالتالي ثمة مصداقية لما يقوله ومن الصعب ان يقوم بكشف ما نشره من دون
علم الأميركيين.

فهل من المحتمل أن يكون تسريب الخبر هو محاولة غير مباشرة من الإدارة الأميركية
للتعبير عن استيائها من سياسة أردوغان في المنطقة لا سيما دعمه للتنظيمات الإسلامية
الراديكالية التي تقاتل في سوريا؟

اما فيما يتعلق بتوقيت الخبر فهل من الممكن أن يكون كشف هذه المعلومات
له علاقة بإضعاف موقف أردوغان الذي يعتزم الترشح على الانتخابات التركية المنتظر اجراؤها
في آذار 2014؟ مما لا شك فيه أن ما نشر يسيء الى صورة تركيا بصورة عامة والى مصداقيتها
بوصفها دولة عضو في حلف الناتو، وقد ينعكس سلباً على التعاون بين الاستخبارات التركية
وبين الاجهزة الاستخباراتية الغربية التي ستفكر ملياً بعد الآن اذا ما كانت ستطلع تركيا
على المعلومات الحساسة التي في حوزتها خوفاً من انتقالها الى إيران.

حتى الآن لم تقدم دولة الكيان رسمياً على اتخاذ خطوة علنية مما حدث، لكن
استناداً الى ما تنشره وسائل الاعلام وما يصرح به المسؤولون مثل الوزير افيغدور ليبرمان
بشأن خيانة تركيا لدولة الكيان، والحملة ضد أردوغان، يبدو واضحاً بأن الكيان تحارب
عودة أردوغان من جديد الى السلطة في العام المقبل، وتعتبر ان لا مجال لعودة العلاقات
الطبيعية مع تركيا طالما أردوغان في الحكم.

مقالات ذات صلة