ملف خاص

معبر بيت حانون: نظرة على أنشطة التجنيد وجمع المعلومات

المجد – خاص

أولاً/ نبذة حول المعبر:

الموقع:

يقع المعبر أقصى شمال غرب قطاع غزة بالقرب من بلدة بيت حانون على طريق
صلاح الدين شمالا على الخط الفاصل بين القطاع وبين الأراضي المحتلة عام 1948م.

ثانيًا/ أهمية المعبر لدى العدو:

يعتبر معبر بيت حانون “إيرز” من أهم المعابر الحدودية
بالنسبة للعدو الصهيوني، وأحد البيئات الحيوية للتجنيد والأنشطة الأمنية الأخرى
حيث يمر عبره آلاف المسافرين سنوياً من زوار وأجانب وصحفيين ومرضي وتجار ما أكسبه
أهمية كبيرة  بالنسبة للعدو للأسباب التالية:

        
 الحاجة الملحة لمواطني القطاع
لهذا المعبر وخاصة فئات المرضى والتجار والزوار.

        
اختصاصه من حيث اقتصاره على مرور الأفراد.

        
كثرة رواده من الفلسطينيين سكان القطاع بالذات.

ثالثاً/ المعبر بعد الانسحاب:

بعد الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة عام 2005م، خسر العدو ظروف جمع
المعلومات والتجنيد  بسبب فقدانه الكثير من
نقاط الاحتكاك مثل معبر رفح وحاجز أبو هولي والحواجز قبالة مستوطنات القطاع، وأغلق
معبري كارني وصوفا لدواعي أمنية- حسب زعمه- وقام عوضاً عن ذلك بتعزيز تواجده
الأمني على معبر بيت حانون “إيرز” فكان أبرز نقاط الاحتكاك مع سكان
القطاع.

فباتت عملية جمع المعلومات ومحاولات التجنيد صفة لازمة من حياة
المعبر، وضرورة أمنية بالنسبة للعدو تطال كل مضطر أو صاحب مصلحة تجارية ملحة تفرض
عليه الوصول للمعبر.

رابعاً/ المخاطر الأمنية للمعبر:

تكمن خطورة المعبر كونه بات يمثل مصيدة للمعلومات وفخ للإسقاط حيث
تتمركز مكاتب لضباط المخابرات المسئولين عن المناطق لمتابعة كافة الأحداث على مسرح
القطاع من خلال:

        
جمع المعلومات من خلال استجواب المواطنين.

        
الضغط عليهم واستغلال حاجاتهم
الإنسانية ومصالحهم التجارية

بهدف إجبارهم على التحول لعملاء.

        
الالتقاء بالعملاء ودعمهم مادياً ولوجستياً.

الأنشطة الأمنية على المعبر:

تهدف الأنشطة الأمنية بشكل أساسي لجمع أكبر قدر من المعلومات حول
القطاع وتطوير عمل العملاء حيث تأخذ أشكال مختلفة، أهمها:

v    
جمع المعلومات:

تعتبر عملية جمع المعلومات من أهم العمليات التي يقوم بها العدو على
المعبر حيث تنقسم المعلومات إلى:

1)   
معلومات حول السفر وأسبابه.

2)   
معلومات حول المسافر ومحيطه الاجتماعي، والعلاقات التنظيمية، وكذلك عرض
صور جوية وخرائط لمنطقة سكنه لتحديده.

3)   
معلومات عامة حول الوضع في قطاع غزة وخاصة في مجال تخصص المسافر، كان
يكون مزارع أو مهندس ونحو ذلك.

4)   
معلومات تسأل عن الاحتياجات وآثار الحصار على بعض القطاعات.

5)   
يوهم ضابط المخابرات المسافر خلال المقابلة أنه يعلم عنه كل شيء– ما
نسميه بــ”صدمة المعلومات”- ويعطيه بعض التفاصيل عن مواقف معينة أو
أقارب له لكي يشجعه على الإدلاء بمعلومات أخرى.

وتجدر الإشارة إلى وجود جهد أمني في جمع المعلومات تسبق مقابلة
المسافر يتشكل من:

         
أ‌-         
عملاء على الأرض.

       
ب‌-       
كشوفات السجل المدني التي تصل المخابرات الصهيونية أولاً بأول.

       
ت‌-       
معلومات متوفرة عن المسافر في أرشيف المخابرات يتم توظيفها عند
اللقاء.

v    
تجنيد العملاء:

تقوم المخابرات الصهيونية بعمليات الضغط والابتزاز من خلال استغلال
حاجات مواطني القطاع سواء الصحية أو الإنسانية أو التجارية في تجنيدهم ، كما
وتستفيد من المعلومات وأرقام الجوالات التي أدلى بها المواطنون في المقابلات
لتجنيد مواطنين داخل قطاع غزة وذلك بعد دراسة كل حالة على حدا حسب خطط احتياجها.

وتقوم عملية التجنيد على أساس تبادل الحاجات وتسهيل المصلحة (العلاج
مقابل المعلومات، التصريح مقابل المعلومات)

v    
إجراء مقابلات مع العملاء:

جاء في اعترافات بعض العملاء إجراء لقاءات مع معهم في المعبر وخاصة
فئة التجار والعاملين داخل الكيان”سابقا”، حيث كانت لقاءاتهم كافة داخل
المعبر يتم فيها أخذ المعلومات وتقديم التوجيهات، وتكون المقابلات تحت ساتر السفر للتجارة
أو العلاج.

v    
تقديم الدعم اللوجستي للعملاء:

حيث يتم أثناء اللقاء إعطاء “العملاء البنوك” مبالغ من
المال لشحن نقاط ميتة في غزة كما ويتم إعطاؤهم أدوات إلكترونية أو أجهزة خلوية
للتواصل مع مشغليهم أو لزراعتها في نقاط ميتة كما حصل مع أحد العملاء حيث استلم من
المعبر العديد من الأجهزة الإلكترونية وكاميرات التصوير وأجهزة الاتصال- كما جاء
في اعترافه.

v    
تسهيل هروب العملاء من القطاع:

هي حالات قد تكون قليلة نسبيا وخاصة إذا ما تم كشف عميل ما في القطاع وأضحت
حياته في خطر، فقد يقوم ضابط المخابرات بتسهيل مرور العملاء عبر المعبر واستقبالهم
سواء في الداخل أو في قرى غلاف غزة أو السماح لهم بالعبور إلى الضفة الغربية.

خامساً/ من تقابل المخابرات الصهيونية وما أهدافها؟

تقابل المخابرات الصهيونية كل من يدخل الكيان لأول مرة سواءً كان
صغيراً أو كبيراً في السن، تاجراً أو مريضاً أو حالة إنسانية، وذلك بهدف أخذ تصور
عن حالة الشخص الأمنية وتوجهاته السياسية، وتتكرر المقابلات حسب الحاجة لتجديد
البيانات أو أخذ معلومات عن محيط الشخص الجغرافي أو معلومات عن أقارب الشخص، ويطلب
للمقابلة أيضاً الأسرى المحررون أو المبعدون من الداخل.

أهدافها:

بخصوص المواطنين تهدف المقابلة للوصول للنقاط التالية:

        
دراسة نفسية الطرف الآخر بشكل دقيق وواضح.

        
فرض الهيمنة النفسية على المستدعى والبحث عن نقاط ضعفه ومحاولة الدخول
له من خلالها، بالإضافة لإرهابه والتأثير على آرائه ومواقفه.

        
نسج علاقات ودية وإعطاء صورة وردية عن الطرف الصهيوني.

        
جمع أكبر قدر من المعلومات من المستدعى.

        
عرض الارتباط على المواطن بطريقة تتناسب مع حالته.

أما بشأن العملاء فتهدف للوصول للنقاط التالية:

        
العمل على فهم شخصية العميل عن قرب، وتوثيق العلاقة معه من خلال كسر
الحاجز النفسي معه.

        
التأكد من بعض المعلومات الهامة بشكل مباشر عبر الاستيضاح من العميل
وطرح بعض الاستفسارات من قبل الضابط المسئول.

        
تكليف العميل ببعض المهام الخاصة بشكل مباشر، والتي قد يهدف الضابط
إلى زيادة اهتمام العميل وإشعاره بأهمية المهمة عبر التلقين المباشر بشكل أكبر من
تكليفه عبر الاتصال.

        
إعطاء العميل أموالا سواءً كانت له أو من أجل شحنها في نقاط ميتة.

        
إعطاء العميل أجهزة الكترونية “جوالات أو أجهزة تصوير
ومتابعة” بهدف استخدامها من قِبَل العميل أو لوضعها في نقاط ميتة.

نظرة على مجريات المقابلة داخل المعبر:

التعامل من قبل الضابط: ينتظر المواطن فترة في هذه الغرفة حتى يأتي ضابط المخابرات ويبقى معه
عنصر الأمن من المعبر وأحياناً يكون الضابط بانتظاره داخل الغرفة، ويحاول الضابط
بداية الأمر طمأنة المواطن وإزالة التوتر عنه ويصافحه بحرارة ويلقي عليه سيل من
الأسئلة حول صحته ووضعه ووضع أسرته ويعرض عليه مشروبات خفيفة (شاي، قهوة، ماء) أو
وجبة طعام (وقت الظهر) وكل ذلك لإضفاء نوع من الودية على اللقاء.

السؤال الأول: يشرع الضابط بسؤال المواطن عن سبب طلبه دخول الكيان ويطلب منه
الأوراق الثبوتية ويقوم بتفحصها ويشكك في صحتها ويسأل المريض –على سبيل المثال- عن
مرضه وأسبابه ولماذا لم يحاول العلاج في مصر مثلاً، ويسأل التاجر عن تجارته وهل
يتاجر عبر الأنفاق وعن كيفية الوضع الاقتصادي في غزة.



صدمة المعلومات: ثم يقوم الضابط بسؤال المواطن عن بياناته الشخصية، إخوته أبنائه
وأزواجهم وطبيعة عملهم وأعمارهم وأرقام جوالاتهم وأماكن سكنهم ويطلب منه تحديد
بيوتهم على الخريطة (جوجل ايرث) وفي هذه المرحلة يؤكد الضابط للمواطن أنه يعرف كل
شيء ولكن كل هذا لنتأكد أنك تقول الصدق أم لا حتى نفحص هل تستحق دخول الكيان أم
لا، وذلك بهدف دفع المواطن للإدلاء بمعلومات أكثر وإذا فعل ذلك فإنه سيمنح
التصريح.

الأسئلة الصعبة: يبدأ الضابط بسؤال المواطن عن معلومات أمنية في محيطه عن حركة حماس
وعناصرها ومقار الأجهزة الأمنية والعاملين فيها وعن أماكن تخزين الأسلحة والمرابض
والأنفاق، وعن أبناء عائلته من المجاهدين.. ويضغط على المواطن لأخذ أكبر قدر من
المعلومات في هذا الجانب ويلوح له دائماً بالموافقة على التصريح، ويعرض له صور
ويطلب منه التعرف عليها أحياناً، وفي هذه المرحلة يكون الضابط أخذ تصوراً عن طبيعة
الشخص وإمكانية الاستفادة منه (تجنيده).

أخذ الانطباع قبل العرض: بعد هذه المدة في مقابلة ضابط المخابرات والتي تتراوح من 15 دقيقة
إلى بضع ساعات يكون الضابط قد وضع تصور عن الشخص الذي أمامه فيعرض عليه العمل مع
المخابرات ويضع له إغراءات مادية ويغريه بالموافقة على التصريح، ويهدده أنه إذا لم
يتعاون معه سوف يرفض تصريحه وربما يستعين بضابط آخر كي يضغط على المواطن ومن
الممكن أن يهدِّده بأمور أخرى كالاعتقال مثلاً حسب الحالة التي أمامه.

قصة واقعية:

في حديث مع أحد العملاء عن سبب سقوطه
أفاد:” أن المخابرات رفضت الموافقة على طلب تقدمت به للسفر للضفة الغربية
لزيارة والدتي وأخوتي، وأنا بغزة قد توجهت لهم مراراً وبين كل فترة كانت حالتي
تزداد تدهوراً، وفي مرة من المرات قابلت المخابرات في معبر “إيرز” فطلب
مني ضابط المخابرات معلومات عن المقاومة فرفضت، وقلت له أن المقاومة ستعدمني لو
عملت معكم جاسوساً، فقام الضابط بطرده وطلب منه العودة لغزة، وبعد وفاة والده بغزة
حدثت مشكلة من أعمامه وطردوه من البيت فلم يجد هذا الشاب مأوى للسكن فعاش أكثر من
6 أشهر بين الأصدقاء والتنقل هنا وهناك، وفي تلك الفترة اتصل عليه ضابط من
المخابرات الصهيونية، وقال له نظراً لوضعك فإننا سنساعدك للسفر للضفة للعيش مع
والدتك وأخوتك، وقد اطلعنا على موضوعك وابشر خيراً، وأضاف الضابط أننا سنرسل لك
فلوساً في البداية لتسد بعض الديون التي تورطت بها بعد وفاة والدك، وبدأت العلاقة
مع الضابط على أمل رؤية الأهل بالضفة الغربية ثم ما لبث حتى استطاعت المخابرات
استدراجه ثم الإيقاع به في العمالة، وكالعادة لم يتمكن من السفر بسبب تسويف
المخابرات من خلال تكليفه بمهمات تجسسية وجمع المعلومات عن المقاومة مقابل مبالغ
مالية مغرية- بالنسبة له- ألهته عن أهله بالضفة
.

نصائح:

1.    
الانتظار الطويل والاستجواب المرهق
أساليب لإرهاق النفس وإحباطها، فكن صاحب عزيمة وصبر.

2.    
ارفض التعاون مع المخابرات وعدم إعطاء
العدو أي معلومات مهما كان نوعها أو حجمها.

3.    
في حال الضغط والابتزاز ارفض  كافة المحاولات الرامية لإضعافك لأنك صاحب
مبدأ.

4.    
انتبه واحذر من الوقوع في حيل ومكائد
ضابط المخابرات، فالكلام الناعم والمقنع أحياناً هي محاولة استدراج للإيقاع بك
لتصبح جاسوسا على أهلك وشعبك.

5.    
احذر من صدمة المعلومات، فهي مسرحية
مصطنعة يقوم بها واحد أو أكثر من الضباط معاً.

مقالات ذات صلة