عبرة في قصة

خدع رجال الأمن وتخابر مع الاحتلال

المجد- متابعات

تجول في أروقة الجامعة بلباسه الأنيق، كان يتبادل مع زملائه اطراف الحديث
ويطلق الضحكات المرتفعة عندما لاحظ ان شخصا ما يراقبه ويسير خلفه في كل مكان، تسلل
الخوف الى قلبه وحاول الهرب دون ان يلفت انظار ذلك الشخص.

بالفعل نجح وغادر الجامعة مسرعاً، لكن جيب الامن كان أسرع عندما
باغته فجأة ليخرج منه اربعة عناصر ويقذفون به داخل الجيب ويغادروا مسرعين.

وتعود تفاصيل ملفنا القضائي الى عام 2004، حيث بدا الشاب (جمال س) 25 عاما
مرتعبا وظل يتصبب عرقا فدخل عليه ضابطان واخبراه -بعد أن أشعلا سيجارتيهما- أنه بأمان
ولا شيء مخيف في الأمر.

خدع الطرفين

منذ متى وانت تتعامل مع المخابرات (الصهيونية)، وقعت هذه الجملة كالصاعقة
على الشاب الذي لم تسعفه كلماته في تكوين جملة مفيدة فقد بدأ يتهته ويتهرب من الاجابة
وينكر اي علاقة له بالاحتلال لكن الضابط كان واثقا من معلوماته ويملك ادلة عليها، ليكتشف
جمال انه يقع تحت مراقبة اجهزة الامن منذ فترة.

لم يجد جمال مفرا من الانكار بعد ان أدرك ان اوراقه كلها مكشوفة، وبدأ
يفكر في طريقه تنجيه من المأزق الذي وقع فيه فلم يجد افضل من العرض على الضابط بان
يعمل كعميل مزدوج بين أجهزة الأمن والاحتلال، وهو ما لاقى استحسانا من الضباط الذين
وقعوا في فخ نصبه لهم العميل المحتال.

لم يكن يتخيل أحد ان الشاب الذي تغلب عليه صفات الطيبة والمرح أن يستطيع
خداع الاحتلال ورجال الأمن معاً، فقد عمل كعميل مزدوج لمدة عام وأوصل العديد من المعلومات
للطرفين لكنه سرعان ما عاد للتخابر مع الاحتلال واجرى اتصالات عديدة ولم يبخل في اعطاء
معلومات هامة عن نشطاء الانتفاضة في ذلك الوقت مقابل مبالغ مالية دون ان يبلغ ضباط
الأمن بطبيعة هذه الاتصالات والمعلومات.

وقف جمال في قفص الاتهام متبجحاً رافضاً الاعتراف بذنبه وهو يصر على اقواله
التي سرد خلالها سيناريو مختلفا لما جرى بينه وبين رجال الأمن، ما جعل المحكمة تتشكك
في صدق اقواله.

النيابة بدورها وجهت له تهمة التخابر مع الاحتلال بقصد الاضرار بالمصالح
الوطنية العليا واضعاف الروح المعنوية لقوى المقاومة، كما أكدت انه وفقاً لتفاصيل الجريمة
الامنية وأقوال الشهود فانه لم يكن صادقا مع رجال الأمن المكلفين بالعمل معه ولم
يستطع من خلال شهادته ان يقنع النيابة ويدحض رواية الشهود الذين قالوا انه تلاعب بهم
وادعى انه يدعم المقاومة.

وفي زاوية المحكمة جلس والد المتهم مطأطأ الرأس خجلاً من فعلة ابنه التي
لم يعلم بها الا بعد ان استدعته الاجهزة الامنية لتسأله عن سلوك ابنه ومعلوماته عن
علاقاته بضباط الشاباك الصهيوني وهو ما وقع عليه كالصاعقة.

وبعد ثلاث سنوات من التوقيف بحق المتهم وتكرار عقد الجلسات طالبت النيابة
المحكمة بتوقيع العقوبة المناسبة عليه، وجاء الحكم عليه بالحبس مدة التوقيف وذلك بعد
اثبات التهم المسندة اليه.

وتعقيبا على الملف القضائي، يقول رئيس محكمة بداية غزة القاضي ضياء المدهون:
“وفق القانون الفلسطيني من حق القاضي تخفيف الحكم على من يتخابر مع الاحتلال بمقتضى
الأدلة والبينات”، لافتا إلى أن عقوبة التخابر قد تصل حد الإعدام طبقا للخطورة
التي تلحق بالأمن واستقرار المجتمع.

وأوضح أن المحكمة حين تقرر العقوبة تنظر إلى الجريمة والمدان من الجوانب
كافة وتأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة، مشيراً إلى أن القاضي يخفف او يشدد العقوبة
وفقاً لسلطته التقديرية والتي يقدرها بحسب تفاصيل القضية.

مقالات ذات صلة