عين على العدو

أُمة تشهد على نفسها بالذُل

 


وأنا أستذكر هذه الجملة التي نطق بها أمين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله في أحد خطاباته “أنه في حال استمر الحصار على قطاع غزة أكثر من ذلك فإن الأمة تشهد على نفسها بالذُل” وليعذرني السيد نصر الله لأني اقتبست هذه الجملة لتكون عنوان مقالي هذا فلا يمكن بحال من الأحوال أن يستمر حصار الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة إلى كل هذا الوقت من الزمن الذي اقترب على العام من دون أن تكون قد فرضت أمريكا ومعها الصهاينة واجب الحصار على كل بائع ضمير يحكم قطراً عربياً أو إسلامياً أو دولياً في هذا العالم.


 


اليوم انتهت أقلامنا أو هي على وشك من كتابة مقالات الاستجداء والدبلوماسية السياسية في استنفار واستجداء العرب والمسلمين لفك الحصار عن قطاع غزة المذبوح، ولقد أوشك أيضاً حبر هذه الأقلام على النفاذ من أسواق غزة وعلينا قبل أن ينتهي هذا الحبر أن نضع النقاط على الحروف ونعلن سقوط ورقة التوت عن العرب والمسلمين فمن كان قادراً على إنهاء الأزمة اللبنانية في أيام خمسة والتي تعد أكثر تعقيداً بعشرات المرات من عقدة غزة بلا شك هو قادر على فك حصار غزة في ساعة أو ربما أقل، القادة العرب أو هكذا يُطلق عليهم لم يتخذ أي منهم موقفا يُحسب له على الأقل كرجل لأن الرجولة لا تكمن على ما يبدو في إنقاذ مليون ونصف من خطر الموت والجوع،  بل الرجولة من وجهة نظر أمريكية وصهيوينة تكمن في أن أيا من حكام العرب والمسلمين لديه القدرة أكثر على إحكام سيطرته على الحدود التي تهدد أمن (إسرائيل)، ونحن هنا لا نتحدث كذباً أو نُلقي التهم جزافاً فهاؤم اقرؤوا الدليل، ألم تسمعوا بالمتسللين الأفارقة من السودانيين والتشاديين وغيرهم الذين يمنون النفس بدخول دولة الصهاينة، من أين ينبع هؤلاء أليس من الحدود السودانية المصرية ؟ إذا لو كان الهم هو الأمن القومي العربي أو المصري فلماذا لا يُلقى القبض عليهم أو يقتلون هناك على الحدود المصرية السوادنية ؟! لماذا يقتلون على مشارف الحدود المصرية الاسرائيلية ؟!  الشاهد هو أن النظرية الحدودية تكمن في حماية أمن الصهاينة والصهاينة فقط وقصة الأمن القومي العربي قصة “فارطة” اليوم بات علينا بصراحة أن نقول كلمة الحق في جوه السلاطين الجائرة وإلا فلا حاجة لسيل كتاباتنا التافهة التي تمجد وقوف العرب مع فلسطين، ومتى وقف العرب برمتهم مع فلسطين؟ بيد أن سبب نكبتنا التي هي ليست عنا ببعيد هم العرب ألم يكن قائد القوات العربية التي جاءت لتحرير فلسطين من الصهاينة ومجموعاتهم الإرهابية التي احتلت فلسطين بالقوة عام 48م قائدا بريطانيا؟، وليرجع للتاريخ من لا يصدق !!


 


الحكومات العربية أو بعضها حتى لا نظلم السودان واليمن وجزر القمر بقاؤها مرتهن ببقاء (إسرائيل) لذلك فإن أمن (إسرائيل) بالنسبة لزعماء العرب أو كما يطلق عليهم هكذا “فرض كالصلاة” وهل يجرؤ أي منهم على تهديد أمن الصهاينة؟ ألم يخطب بوش في خطبة الوداع أمام الكنيست أن الشعب اليهودي ليس سبعة ملايين كما يعتقد العالم برمته “والكلام إلك يا جارة” بل اليهود ثلاثمائة وسبعة ملايين في العالم عندما يضاف إليهم الشعب الأمريكي! ولا أعلم إن كان بوش قد شطب المسلمين الأمريكيين أو أنهم مع اليهود لأن المسلمين الأمريكيين بصراحة لم ينفوا أنهم مع اليهود، فلماذا نحن يا حكام العرب فقط تسعة ملايين ؟! أحزن جداً عندما أستمع الى خطابات القادة الفلسطينيين المساكين وهم يستنجدون بالعرب والمسلمين لفك حصار فلسطين ولا مجيب، أحزن جداً أيضا عندما أتذكر أن العرب هم أحفاد خالد وصلاح الدين والفاروق عمر رضي الله عنهم أجمعين حين قال فاروق الإسلام ” أخشى أن يسألني الله عز وجل عن دابة عثرت في اليمن لماذا لم أمهد لها الطريق ” وقد قال خير البرية صلى الله عليه وسلم في امرأة حبست قطة أنها من أهل النار فاستغرب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فقال صلى الله عليه وسلم محدثا ومعلماً” حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض” فما بال حكام العرب في شعب يزيد عن المليون ونصف المليون مسلم محاصر ومذبوح في قطاع غزة .


 


لقد زار أمين عام جامعة الدول العربية أو هكذا يطلق عليه بيروت أكثر من اثنتي عشرة مرة متتالية ليضع حداً للأزمة السياسية التي كانت تعصف بالفرقاء اللبنانيين علماً بأنها فقط أزمة سياسية، فبيروت تعجُ بالحياة فلا هي محاصرة ولا هي مذبوحة، فقط أزمة سياسية وأحسب السيد عمر موسى مشكورا على ذلك، لكن هل يحق لأمين عام جامعة العرب أن يتجاهل غزة الى هذا الحد؟ الى متى سيصبر، حتى تموت غزة؟ وإذا كانت العلة في أن فلسطين محتلة فالجنوب اللبناني أيضا مُحتل، ثم ماذا فعل لغزة من خارجها ألم يُدعى لغزة أكثر من مرة لكنه لم يلب وكأنه شريك لكل العالم بهذه الجرائم، أم أنه يخشى على تأشيرة دخوله الى واشنطن؟ إذا كان يخشى على علاقاته بأمريكا والغرب فليستقل ولتبقى علاقاته معهم ممتازة الى الأبد، لكن أن تبقى علاقاته طيبة في ظل موت غزة فهذا أمر سيدفع السيد عمرو موسى ثمنه باهظاً من سني حياته التي أفناها في خدمة المشروع العربي إلا أنها وبعد صمته على قتل غزة فكأنها لم تكن، وكأن عمرو موسى أصلا لم يكن لأنه _ “سيذكرني قومي إذا جد جدهُم وفي الليلة الظلماء يفُتقد البدرُ”_ فهل أمين عام جامعة العرب كذلك؟! سنترك لضمير عمرو موسى أن يجيب، أما عن الشعوب العربية فهي بلا شك واعية وستقوم لتنقذ غزة مع تمنياتي أن يكون هذا اليوم قبل يوم القيامة، لذلك وبعد تهديد السيد مشعل الأخير من طهران وبعد شبه فشل جهود التهدئة مع يهود وبعد ان انتهينا من أمتنا الميتة سريرياً فإن الشعب الفلسطيني بات بين خيارين لا ثالث لهما فإما أن يعيش أهل قطاع غزة بكرامة وإما أن يموتوا بعزة، فالمقاومة هي الخيار والجهاد هو السبيل. 

مقالات ذات صلة