تقارير أمنية

هل تقترب غزة والكيان من مواجهة جديدة ومختلفة ؟!

المجد- متابعات

تعمد دولة الاحتلال من حين لآخر لتسخين الأجواء الإعلامية تمهيدا لعملياتها
العسكرية في قطاع غزة، وهو ما يلاحظ في الأيام الأخيرة، حيث يجري التصعيد على جبهة
الاعلام بين غزة والكيان، عبر اعلانات من الطرفين انهما مستعدان كلاهما لمعركة يرى
متابعون ومسؤولون من الجانبين أنها “ستكون مغايرة” لما سبقها من مواجهات.

وبينما يطلق قادة من الجيش الصهيوني وسياسيون من الحكومة الصهيونية ومن
خارجها تصريحات تتوعد حماس في غزة، فان الاخيرة ترد من جانبها بلهجة يرى متابعون أنها
مغايرة لما عُرف عنها في مثل هذه الحالات.

وشهد الشهر الجاري استشهاد عدد من كوادر حركة حماس فيما عرف بعملية
“بوابة المجهول”، التي كان هدفها كما تقول دولة الكيان أسر جنود عبر نفق
تم اكتشافه في خانيونس، ووصف بأنه بداية لـ “مصير مجهول أو لمعركة مغايرة”
كما ترى دولة الكيان فيها، نظرا لوجود وانتشار الأنفاق في غزة.

ونشرت وسائل إعلام صهيونية، امس الخميس، تقارير تقول فيها بأن كتائب القسام،
أطلقت مناطيد استخبارية على حدود قطاع غزة، وكذلك قرب منطقة الساحل بهدف جمع معلومات
استخبارية.

ورفضت كتائب القسام التعليق على تلك التقارير، لكن ضابطا فيما يسمى المنطقة
الجنوبية في الجيش الصهيوني اعرب عن قلق دولة الكيان من استخدام حماس لمثل هذه التقنية
التي تؤكد مصادر عديدة في القطاع وجودها دون استخدامها الفعلي حتى اللحظة على الحدود،
واستخدام أحداها (احد المناطيد) فقط لتصوير عرض عسكري نظمته القسام في ذكرى حرب الأيام
الثمانية على غزة مؤخرا.

وليست هذه المرة الأولى التي تتهم فيها دولة الكيان، جناح حماس العسكري
بمحاولة الدخول في معركة استخبارية متطورة، حيث كانت اتهمتها قبيل الحرب على غزة بامتلاكها
طائرات استطلاع لتصوير أهداف صهيونية، وكذلك إمكانية تفخيخها وتفجيرها عن بعد فوق مناطق
صهيونية.

وقالت انها استهدفت في السابع عشر من شهر تشرين اول/ نوفمبر الماضي مخزنا
في غزة به عدة طائرات استطلاع، وبثت مقطع فيديو مصور لطائرة استطلاع تقوم عناصر من
حماس بإجراء تجربة عليها.

والتزمت حركة حماس الصمت ازاء الاعلانات الصهيونية بشأن امتلاكها طائرات
استطلاع إلى أن انتهت الحرب الاخيرة، وكشف بعد أسابيع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس
آنذاك وعضو مكتبها السياسي الحالي موسى أبو مرزوق، في تصريح نشرته مواقع مقربة من حماس
عن امتلاك القسام لمثل تلك الطائرات، وأن لها دورا في رصد عدد من الأهداف العسكرية
الصهيونية وتصويرها وعودتها لقواعدها بسلام دون أن تتمكن دولة الكيان من رصدها خلال
الطلعات الجوية التي نفذتها قبيل الحرب السابقة.

وشنت دولة الكيان على قطاع غزة، مساء الثلاثاء، سلسلة غارات على القطاع
أدت الى إلحاق أضرار مادية، دون ان توقع إصابات، وذلك ردا على إطلاق قذائف هاون نحو
قوة صهيونية توغلت قرب حدود خانيونس، كما شهد القطاع عقب ذلك سلسلة من الغارات الوهمية
التي اثارت قلق سكان القطاع وذكرتهم بالأجواء التي عاشوها قبيل الحرب السابقة.

ويرى المحلل السياسي والمختص بالشؤون الصهيونية، أكرم عطا الله، في تصريحات
قادة حماس وإسرائيل، بأنها لن تفضي لعملية عسكرية جديد، وأن ما يجري كان مرتبطا بحوادث
ميدانية كقصف مناطق إسرائيلية بالقذائف، وأن الجانبين لا يريدان الدفع بالأمور نحو
معركة فعلية.

وقال عطا الله : “ليس هناك ما يدعو دولة الكيان لشن عدوان، والتهدئة
قوية وثابتة، وحماس تحافظ عليها، وإسرائيل منشغلة بمتابعة حزب الله الذي يشكل لها القلق
الأبرز منذ أسابيع، بسبب رفع وتيرة عمليات تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان”.

ولم يستبعد أن تتهرب دولة الكيان من المفاوضات بدفع طاقم المفاوضات للانسحاب
منها، تحت وطأة توجيه ضربة لقطاع غزة، بعد فشله في الضغط على الفلسطينيين من خلال رفع
وتيرة الاستيطان وزيادة عملياته في الضفة.

وتابع: “ربما تغامر دولة الكيان بعملية عسكرية في حال شعرت فعلا أن
لديها معلومات عن حفر أنفاق تهدد أمنها، فيما لن تغامر حماس بمعركة مع دولة الكيان
في ظل سيطرتها على القطاع، وفي حال شعرت بأنها ستفقد سيطرتها، ربما يكون أحد خياراتها
المواجهة مع دولة الكيان”.

وأكد أنه “في حال اندلعت معركة، فإنها ستكون مغايرة من قبل المقاومة،
مقارنة بما تمتلكه، عن الحروب السابقة، وتطوير عملها باستخدام الأنفاق أو غيرها من
الوسائل التي تمتلكها المقاومة وتفاجئ دولة الكيان بها”.

وكان القيادي في حماس الدكتور محمود الزهار، والقيادي في كتائب القسام
رائد سعد، توعدا خلال مؤتمر صحفي في ذكرى الحرب الاخيرة، دولة الكيان بمفاجآت خلال
أي معركة مقبلة.

وقال الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، إن “هذه المفاجآت تبقى طي
الكتمان والسرية وتبقى ورقة حماس الرابحة في أي معركة مقبلة ولا يمكن الكشف عنها”.

ورأى في التصعيد الإعلامي والميداني الصهيوني، بأنه “لا يمكن أن يكسر
إرادة المقاومة أو إرهاب الشعب الفلسطيني، وأن المقاومة لديها الجاهزية لمواجهة أي
عدوان كبير”، لافتا إلى أن دولة الكيان لم توقف عدوانها على القطاع منذ أشهر طويلة.

من جانبه رأى الدكتور عدنان أبو عامر، المحلل السياسي والمختص في الشؤون
الصهيونية، بأن ما يجري على الأرض مؤخرا، هو عبارة عن “مناوشات بين الكيان والمقاومة”،
وانها مرشحا لأن تستمر دون أن ترتفع وتيرتها إلى مواجهة مفتوحة، وأن الجانبين يريدان
إرسال رسائل حول قدراتهما من خلال التصريحات والعروض التي تنظم هنا وهناك، دون أن يستبعد
في الوقت ذاته وقوع مواجهة عسكرية، إذا ما قرر الجانبان في لحظة ما خوض مثل هذه المواجهة
خاصةً اذا ما تكررت حادثة اكتشاف نفق ما أو وقعت عملية مماثلة لها.

وأكد أن المقاومة تحاول من خلال إظهار بعض قدراتها إيصال رسائل لدولة
الكيان، لكبح جماحها عن الدخول في معركة معها، كما أن دولة الكيان تحاول إظهار نفسها
من خلال غاراتها على القطاع بأنها لن تقبل بفرض أي وقائع جديدة ضدها، موضحا أن أي معركة
ستكون بوجه جديد وأن الطرفين سيظهران قدراتهما خلالها.

مقالات ذات صلة