الأمن التقني

طائرات الشبح القسامية مفاجئة .. والدقة في الاستهداف إعجاز

المجد – خاص

لم تعد قضية تسلّح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة محصورة، كما يبدو، في الأسلحة الدفاعية والهجومية، بل تعداها إلى العمل ألاستخباري المتقدّم.

فقد تأكد من حيث المبدأ، امتلاك المقاومة لطائرة "شبح"، عجز الاحتلال الصهيوني عن التقاطها عبر الرادارات وطائرات التجسس التي تملأ سماء القطاع على مدار الساعة، بل إذا ما تركّز الانتباه فإننا نجد أن المقاومة قد خاضت "حربًا إلكترونية" مكّنتها من تحديد عدد من الأهداف.

ولا يغيب هنا عن الأذهان قدرة المقاومة الفلسطينية، خلال العدوان الأخير، على استهداف الحشود العسكرية الصهيونية، ولاسيما قوات الاحتياط، بعشرات الصواريخ، رغم أن هذه القوات كانت بعيدة بعض الشيء ولا تُرى مواقعها بالعين المجرّدة، بل يحتاج الأمر إلى آلية ما لمعرفة مكانها بالتحديد تمهيدًا لقصفها، وهو ما تم، في حين بقيت الطريقة طي الكتمان ضمن أسرار المقاومة.

هل تمتلك المقاومة طائرات " لا يرصدها الرادار "؟ ..

قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن طائرة فلسطينية تم إسقاطها فوق اسدود بصاروخ مضاد للصواريخ، فيما ذكرت "هآرتس" أن الطائرة كانت محملة بالمتفجرات، مشيرة إلى أن إسقاطها نجم عنه انفجار ضخم سُمع دويه في المناطق المحيطة.

وقد باشرت قيادات الحرب بالتحقيق في كيفية وصول الطائرة وبهذا الحجم الى شواطئ مدينة اسدود وعدم اكتشافها الا بعد فترة زمنية طويلة، معتبره الأوساط الأمنية تسلل هذه الطائرة وصولا الى مدينة اسدود تطور نوعي في قدرة حركة حماس .

رصد وقصف بدقّة

من الملاحظ امتلاك المقاومة "دقة التصويب" خلال قصفها لأهداف عسكرية متحركة (لم تكن في أماكنها على الأرض قبل عدوان غزة، ولاسيما القوات البرية وجيش الاحتياط)، وأخرى ثابتة حساسة وإستراتيجية، بحسب تأكيدات الجيش الصهيوني الذي كان يعترف ببعض هذه الأماكن التي تسقط فيها الصواريخ، لكن السؤال المهم هنا، كيف استطاعت المقاومة في غزة من تحديد هذه الأماكن بدقة وقصفها بالصواريخ؟

ولا بد من ملاحظات الدلالات المتباينة من تكرار استهداف مدينة "كريات ملاخي" (داخل الأراضي المحتلة عام 1948) بكثير من الصواريخ، ليتبيّن بحسب موقع الجيش الصهيوني الرسمي على شبكة الانترنت أن هذه المدينة تضم "مقر قيادة المشاة الرئيسية".

مواقع حساسة

لكن ما يلفت الانتباه على نحو خاص في بيانات "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس" على وجه التحديد؛ أن المقاومة قصفت أهدافًا عسكرية إستراتيجية، بعد أن حددت إحداثياتها الجغرافية، ومن هذه المواقع: قاعدتي "حتسريم" و"بلماخيم" الجويتين، قاعة "تسيلم" البرية، قاعدة التنصت العسكرية التي يُطلق عليها اسم (قاعدة 8200)، موقع "الكاميرا" التجسسي، موقع "الاستخبارات"، موقع الإرسال في قاعدة "زيكيم"، موقع "الرادار" شرق خان يونس، إضافة إلى قصف مواقع المدفعية ومختلف الحشود العسكرية من جنود وآليات ثقيلة على مقربة من حدود القطاع.

وقد وصلت الدقة في الاستهداف الى حد قصف موقع واحد برشقة مكونة من اثني عشر صاروخًا، وهناك مواقع مهمة تكرر قصفها أكثر من مرة خلال أيام العدوان.

احتمالات الرصد

ويؤكد خبراء عسكريون أن قدرة المقاومة الفلسطينية على تحديد أهدافها بدقة، خلال المعركة وإصابتها لأهدافها المحددة؛ يعطي مؤشرًا على قدرة المقاومة إما على "اختراق صفوف العدو" بكوادر بشرية، عبر وجود "مرابطين وراصدين في مواقع متقدمة جدًا"، وتواجدهم في أنفاق تحت الأرض ليس مستبعدًا، أو على اختراق شبكة الهواتف العسكرية للقوات الصهيونية، أو على اختراق موقع قيادة جيش الاحتلال التي تصدر التعليمات لتحركات الجيش، وذلك يكون ضمن "حرب إلكترونية" ظهرت تداعياتها خلال الحرب وبعدها.

ولا يغيب عن الأنظار هنا ما تحدث به "أبو عبيدة" لوسائل إعلام فلسطينية عندما قال إنه تم الاستفادة جيدًا من المعطيات والمعلومات التي تمكنت المقاومة من رصدها.

وبغض النظر عن واقعية ما جرى؛ إلا أنه من المؤكد أن جانبًا من رصد أهداف العدو لا يمكن أن يكون بالعين المجرّدة فقط، فما تم تحقيقه يفوق ذلك. ولكن يبقى السؤال مطروحًا هل يمكن لطائرات الاستطلاع "الفلسطينية" أن يكون لها دور حقيقي في المعركة، وإن كان ذلك، فلماذا لم ترصدها طائرات الاحتلال.

طائرة "الشبح" القسامية

في تصريح خاص لموسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"،  كشف النقاب لأول مرة عن امتلاك "كتائب القسام"، طائرات بدون طيار كان لها دور في رصد عدد من الأهداف العسكرية الصهيونية.

وعلاوة على ذلك؛ أكد أبو مرزوق تمكّن هذه الطائرة من تنفيذ طلعتين جويتين قبل العدوان الأخير على قطاع غزة، حيث صوّرت ورصدت أهدافًا عسكرية صهيونية وعادت إلى قواعدها بسلام، دون أن تتمكن التقنية الصهيونية المتطورة من رصدها أو استهدافها.

طائرة "الشبح"، التي تُرسم في الأذهان مباشرة هل تلك الطائرة الأمريكية المقاتلة الكبيرة الحجم التي تحلّق على ارتفاعات عالية وتحوي أجهزة تقنية متطورة بحيث يصعب على الردارات رصدها، إلا أن المقاومة، وكما يبدو، قد استطاعت تطوير طائرة "شبح" لا يرصدها الرادار، وإلا لكان الاحتلال قام بإسقاطها على الفور.

ويؤكد أبو مرزوق أن قدرات "كتائب القسام" العسكرية "لا تزال سليمة 100 في المائة، بل تسعي الكتائب لتطويرها أكثر فأكثر". وقال: "هناك الآن تجارب ناجحة لصناعة طائرات بدون طيار، وقد نجحت تجربتين قبل الحرب في تصوير عدد من الأهداف والعودة سالمة".

تأكيد صهيوني

هناك انطباعات واقعية تعزز هذا التقدير المتمثل بقدرة المقاومة على رصد وقصف أهداف عسكرية بدقة؛ ويتضح الارتباط الوثيق بعد اتهام الجيش الصهيوني لفلسطينيي 48 البدو بتقديم معلومات مهمة للتنظيمات الفلسطينية أثناء العدوان على قطاع غزة "والتي كانت توجه الصواريخ لتصيب معسكرات الجيش الصهيوني ومراكز تجمع الجيش في محيط قطاع غزة".

مقالات ذات صلة