الأمن التقني

حرب السايبر

المجد – وكالات

تشتد يوما بعد يوم وتيرة الحرب الالكترونية (السايبر) التي ما زال يخوضها الفلسطينيين والعرب ضد "إسرائيل" في حرب لم يستعمل فيها السلاح ولم يطلق فيها رصاصة واحدة لكن خسائرها كانت فادحة وأدواتها فتاكة وقاتلة، رغم أنها حرب لا يوجد للصاروخ والطائرة الحربية المتطورة أي تميز فيها، فإنها تعتبر بامتياز "حرب عقول تخوضها "إسرائيل" ضد خلايا مجهولة،الأمر الذي أثار حالة من القلق والإرباك الكبيرين لدى كافة المستويات الإسرائيلية وخاصة العسكرية كونها باتت تشكل خطر قوي على أمنها القومي.

هذا وأكد جهاز الشاباك "الإسرائيلي" أن استمرار الهجمة الالكترونية التي تشن ضد "إسرائيل" تهدف لمحوها عن شبكة الانترنت, وما يدلل على ذلك هو الاستهداف المستمر لها من قبل قراصنة الانترنت لحتى هذه اللحظات.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو، قرر مؤخراً تشكيل سلطة حكومية جديدة توكل إليها مسؤولية وصلاحيات مواجهة هجمات "السايبر" على "إسرائيل" ,حيث مارس الشاباك خلال الأشهر الأخيرة ضغوطا بهدف الاحتفاظ بصلاحيات التصدي للهجمات الإلكترونية "السايبر" وخاض صراعا مريرا مع هيئة "السايبر" كانت أشبه بحرب عالمية حقيقية، مشيرة إلى أن الصراع لم يخل من تراشق الاتهامات بين الطرفين.

توازي الحرب العسكرية

 وأكد المهندس والمختص بتقنية المعلومات أشرف مشتهي, أن عملية اختراق المواقع الإسرائيلية قد توازي في خطرها الحرب العسكرية، لأنها تصل لأماكن حساسة في الدولة مثل القواعد العسكرية والمطارات والبنوك التي قد تؤدي إلى خسائر فادحة, مشيراً إلى أن "إسرائيل" أعلنت مسبقا حالة من الاستنفار في صفوف الجهات المختصة لديها لمواجهة تلك العمليات.

وقال مشتهي في حديثه لــ"الاستقلال": " تأثير هذه العمليات على "إسرائيل" يعتمد على الجهة التي تتعرض للاختراق فإذا كانت للحسابات المصرفية والبنكية فالخطر شديد لأن ذلك يعتبر تهديداً مباشراً لأمن الدولة الاقتصادي قد تسبب قيام عملاء تلك البنوك بسحب كافة أموالهم منها", موضحا أن تعرض المواقع العسكرية والأمنية الإلكترونية المختلفة للاستهداف المباشر في عمليات الاختراق، يهدد الأمن القومي أيضا "لإسرائيل".

تقتل كما الرصاصة

وأضاف " الحرب الإلكترونية قد تصيب وتقتل أكثر من الرصاصة إذا تم استهداف منشأة أو مقر حساس حيث تكون شدة الخطورة عالية وقد تؤدي إلى استهداف مباشر لأمن الدولة القومي", لافتا إلي وسائل إسرائيل لمواجهه تلك الهجمات وهو منع أي جهة من خارجها الوصول إلى مواقعها وتشديد عملية الرقابة على كافة الاتصالات الإلكترونية الواردة إليها, وقيامها بعمليات اختراق مضادة للأجهزة والمواقع الإلكترونية الفلسطينية المختلفة وإنشاء وحدات أمنية  لمواجهة تلك المخاطر.

أوضح مشتهى أن لهذه الاختراقات تبعيات على "إسرائيل" التي وقد تضطر لفرض حصار إلكتروني على نفسها بحيث تمنع أي شخص من الوصول إليها كما حصل خلال عملية الاختراق الأخيرة لمنظمة "الأنينموس" خلال شهر إبريل الماضي، والذي كبدها خسائر طائلة وكبيرة آن ذاك.

ساحة معركة جديدة

بدوره، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد فياض, أن الحرب الإلكترونية (السايبر) أصحبت بمثابة ساحة معركة ومواجهه جديدة مع (إسرائيل) فالاعتماد على التكنولوجيا يعتبر من صميم عمل الفلسطينيين والعرب من أجل تسجيل أهداف معينة في هذا المضمار ووضع العدو في حالة إرباك على منظومته الأمنية.

وبين فياض خلال حديثه لــ"الاستقلال":" أن هذا الأسلوب الجديد الذي تتتبعه الكفاءات الفلسطينية والعربية مع المحتل إنما هو "حرب عقول", تحاول من خلاله النيل من العدو واختراقه بأكبر قدر ممكن لإرباكه والحصول على معلومات قد تكون غاية في السرية",لافتا إلى أن هذه الطريقة قد تضع "إسرائيل" في حيره من أمرها وتسبب له مشكلات معقدة وتقوم بعدها بصرف ميزانيات هائلة من أجل إيقاف هذه المعركة.

سلطة حكومية

وقال" العدو الإسرائيلي ما زال يحاول التصدي لهذه الاختراقات المتعددة لمواقعه, تحسبا من حصول الفلسطينيين على أي معلومات قد تضر بمنظومته الأمنية والعسكرية التي باتت في خطر إزاء ما يحدث ", مشيرا إلى أن "إسرائيل" قررت في الفترة الأخيرة تشكيل سلطة حكومية توكل إليها مسؤولية مواجهه هجمات "السايبر" مما قد يكلفها أموال ضخمة جدا وهذا يدلل على حجم تخوفها الكبير جراء ما يحدث.

أضاف " قد تلجأ إلى قطع اتصالاتها الاستخباراتية لفترة معينة خوفا من التجسس عليها, وكذلك قطع علاقاتها وتعاملها مع بعض المواقع التي قد تعتبرها خطرا رئيسا عليها ويمكن "للسايبر" أن يصل إليها, وذلك في محاولة لتأمين وزيادة تحصين نفسها".

المصدر/ الاستقلال/ إيناس الزرد

مقالات ذات صلة